الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف حين تُستدعى المنظمات الدولية ضد الوطن: حمدوك ووفده نموذج بقلم/ خالد الضبياني

في واحدة من أكثر اللحظات ظلمة في تاريخ السودان وبينما ينزف الوطن دمًا وخرابًا اختار عبد الله حمدوك ووفده أن يحملوا رواية الاتهام إلى الخارج متجهين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لا لبناء موقف وطني جامع بل لزجّ البلاد في مسار تدويل خطير يُدار من فوق رؤوس السودانيين ويُستثمر سياسيًا ضد مؤسسات الدولة.ليس جوهر الاعتراض هنا هو مبدأ المساءلة فلا أحد فوق القانون بل الطريقة والزمان والنية السياسية. فحين تُطرح اتهامات من هذا الثقل في محافل دولية دون توافق وطني ودون مسار قضائي داخلي مكتمل فإن ذلك لا يُقرأ إلا كتوظيف للمأساة ومقامرة بسمعة بلد مكلوم وفتحٌ لباب الوصايا والعقوبات والابتزاز الدولي.
إن سلوك حمدوك وقيادة (صمود)في هذا الملف يعكس عقلية الاستقواء بالخارج وتقديم أوراق الداخل على موائد العواصم بدلًا من خوض معركة السياسة بشروطها الوطنية. هذا نهج يُقايض السيادة بفرص العودة ويستبدل الحوار الداخلي بتقارير دولية مُسيّسة ويحوّل معاناة المدنيين إلى عملة تفاوض.الأخطر من ذلك أن هذا المسار يساوي ضمنيًا بين طرفي حرب ويتجاهل تعقيدات الواقع، ويُفرغ مطلب العدالة من مضمونه، حين يُختزل في منصّات خارجية تُدار وفق مصالح لا علاقة لها بإنقاذ السودان. العدالة لا تُستورد والسيادة لا تُجزّأ والوطن لا يُدار بالوكالة.
لقد أخطأت (صمود) حين ظنّت أن الطريق إلى الشرعية يمر عبر أبواب المنظمات الدولية لا عبر الشارع السوداني وتوافقاته. وأخطأ حمدوك حين قدّم نفسه شاهد اتهام باسم شعب لم يُفوّضه وناطقًا برواية أحادية في حرب مركّبة، بدل أن يكون جسرًا لتوحيد الصف وإغلاق منافذ التدخل.إن التاريخ لا يرحم من يخلط بين النقد المشروع والتحريض الدولي ولا من يضع طموحه السياسي فوق كرامة الدولة. السودان اليوم بحاجة إلى مسؤولية وطنية، لا إلى بطولات خارجية زائفة.إلى بناء مسار عدالة سوداني مستقل لا إلى تدويل يُضاعف الجراح

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات