الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح علي بتيك الربيع العربي انقلاب لاثورة

     قبل عقد ونصف انطلقت شرارة ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس التي أحرق فيها البوعزيزي نفسه رافضاً لما هو كائن.وقد نجحت التظاهرات الاحتجاحية في إرباك وخلخلة بعض الأنظمة القابضة وإسقاطها كما حدث في تونس وليبيا واليمن وسوريا ومصر والسودان.لكن حيل بينها وبين دول الخليج ربما لعظم مداخيلها النفطية الأمر الذي خفف من وطأة الضائقة المعيشية القاسم المشترك الأعظم للحركات الاحتجاجية ولو كان الدافع السياسي والحقوقي والتغيير الشامل هو المطلب "الثوري" لاجتاحت أمواج الربيع العربي دول الخليج ولحاصرت قصور الأسر الحاكمة.
     وبما أن الثورة الفرنسية التي نشبت في أواخر القرن الثامن تعد ملهمة الشعوب والحركات الإصلاحية والتحررية واضعة أسس منظومة الحكم الديمقراطي فإن الثورة الفرنسية لم تقف عند الشعارات التي رفعت "كحرية سلام وإخاء" بل أفلحت في صياغة الأطر والأفكار الفلسفية التي نظر لها أبرز قادتها مثل جون لوك وفولتير وروسو وغيرهم من قادة الفكر والتنوير الذين صاغوا العقد الاجتماعي وتصورات الحكومة المدنية وأهم ماميز الثورة الفرنسية التفاعل الحيوي الممازج بين الفكر والعمل لذلك لم يقتصر دور الثورة في إسقاط الأنظمة القائمة والتمرد على السلطة اللاهوتية بل أرست دعائم التغبير مقدمة البديل المنظم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم المعزز للحريات والمكرس للحقوق والواجبات.كما أثبتت ديمومة واستمرار وازدهار الفلسفة فكان هيغل وأوغست كونت وبروز الفلسفة الإيجابية القائمة على العلم والنظام تصديا للفوضى التي صاحبت الثورة.ولا غرو أن شكلت الثورة علامة فارقة في الفكر السياسي وأحدثت تحولات عميقة على الصعيد الاجتماعي. وبإسقاط نموذج الثورة الفرنسية على ماحدث واعتمل في بعض الأقطار العربية نجد البون شاسعا فلا مفكرون ولافلاسفة ولاقادة ملهمون في الربيع العربي الذي تولى كبره شباب وأناس عاديون تعاظمت الضغوط عليهم بلوغا لمرحلة الانفجار مع انسداد الأفق وغياب الأمل في حدوث تغيير منشود يغير الأحوال ويبدلها إلى الأحسن فتملكهم اليأس وعبر عن ذلك أحدهم بقوله "هرمنا" التي سارت بها الركبان.إن غياب الصف القيادي فتح الباب على مصراعية لتسلل بعض السياسيين الانتهازيين وهم جزء لا يتجزأ من منظومة الفشل الحائق ببلدانهم فركبوا موجة الاحتجاجات واعتقلتهم السلطات وصيرتهم أبطالاً ليكتمل سيناريو السطو على حركة الشارع الهائج واعتلاء كتوف وجثامين ضحاياه وصولاً إلى السلطة من دون رؤية أو برنامج وطني.
     عليه فإن ما وقع من تغيرات في أقطار العرب كان أقرب للانتفاضات الناقمة والانقلاب أقرب منه للثورة كون الانقلاب تغيير جزئي يحدث من داخل النظام الحاكم القديم وأذرعه النظامية لذلك تنتهي السلطة المطلقة فيه إلى قائد الجيش كما حدث في الجزائر ومصر والسودان تحت ذريعة حماية الدولة من الفوضى والاختراق والانهيار.
       لكن بعض المتفائلين يتوقع تتابع المد الثوري على النحو الذي حدث في فرنسا إذ أعقب ثورتها حكم روبيز الدكتاتوري ثم حكم إمبراطوري قاده نابليون فعودة للملكية مع لويس الثامن عشر..لكن هشاشة الأوضاع وعدم استقرار الدول العربية واضطراب الإقليم وعدم رغبة النظام العالمي الجديد في حدوث تحولات ديمقراطية حقوقية حقيقية في المنطقة جميعها لا تبشر بحدوث بشيء من ذلك.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات