الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتندى الحروف ...

ندى الحروف الخرطوم بين الأمل والعمل بقلم/ ابراهيم محمدنور

تمثل عودة حكومة الأمل إلى العاصمة الخرطوم لحظة فارقة في مسار الدولة السودانية، لحظة محمّلة بآمال عريضة ورغبة صادقة في طيّ صفحة الصراع والاضطراب، وفتح باب جديد للاستقرار وإعادة البناء. غير أن هذه العودة، بكل رمزيتها، تضع الحكومة أمام اختبار قديم متجدد، كيف نُحوِّل الأمل من خطاب جميل إلى واقع لا يحتاج إلى تبرير؟
فالخرطوم، بكل بساطة، لم تعد تصدّق الشعارات.
المدينة التي أنهكها الانتظار تريد أفعالًا تمشي على الأرض، لا خطبًا تحلّق في الهواء. استعادة الأمن والاستقرار تظل أولوية قصوى، لأنها الأساس الذي تُبنى عليه بقية الملفات.
فلا خدمات بلا أمن، ولا اقتصاد بلا استقرار، ولا دولة بلا هيبة قانون.
عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة ينبغي أن تعني حضور الدولة في الشارع، لا في البيانات فقط.
في الجانب الخدمي، ينتظر المواطن ما هو أبسط من البرامج الكبرى ماء يصل إلى البيوت، كهرباء لا تختفي بلا موعد، وصرف صحي لا يتحول إلى امتحان يومي للصبر. التعليم والصحة، وهما عنوان أي دولة تحترم نفسها، لا يمكن أن يظلا رهينة الوعود المؤجلة. فهنا تكمن المفارقة الساخرة بنينا دولًا في الغربة، وما زلنا نعجز عن بناء الوطن.
اقتصاديًا، تمثل الخرطوم بوابة التعافي الوطني، لكن الاقتصاد لا ينهض بالخطب وحدها، بل بالثقة، والتخطيط، والشفافية. تشجيع الاستثمار وتوفير فرص العمل لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بقدر ما يحتاج إلى إدارة تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه، فليس من المنطقي أن نتحدث عن التنمية بينما باب النجار ما زال مخلعًا.
ومن الفرص التي لا تخلو من مفارقة أيضًا، غابة السنط هذه الرئة الخضراء التي ظلت صامدة وسط الإهمال.
يمكن لها أن تكون متنفسًا حضريًا ومشروعًا تنمويًا وسياحيًا، إذا أُديرت بعقل يحترم البيئة ويبحث عن الفائدة العامة، لا عن المكاسب السريعة.
إن الخرطوم اليوم تقف فعلًا بين الأمل والعمل.
الأمل موجود، وربما يكفي لبدء الطريق، لكن العمل وحده هو ما يحدد نهايته.
فإما أن تتحول العودة إلى نقطة انطلاق حقيقية لبناء دولة المؤسسات، أو تبقى مجرد فصل جديد في كتاب الانتظار الطويل.
رحم الله من ضحوا من أجل السودان، وليكن الوفاء لتضحياتهم بالعمل الجاد،فالأوطان لا تُبنى بالنوايا الحسنة وحدها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات