رفعت دولة الإمارات خلال العقد الأخير لافتة واحدة لتبرير تدخلاتها الإقليمية محاربة الإخوان المسلمين). غير أن حصيلة هذه السياسة من الخرطوم إلى طرابلس ومن صنعاء إلى القاهرة تكشف تناقضًا صارخًا بين الشعار والمآلات إذ لم تُثمر أمنًا ولا استقرارًا، بل خلّفت حروبًا أهلية وانقسامات مجتمعية وانهيارات سياسية واقتصادية.
أولًا: الدول التي طالتها (الذريعة)
ليبيا: تسليح وتمويل أطراف عسكرية بعينها وإطالة أمد الصراع وتقويض مسارات الحل السياسي والنتيجة دولة ممزقة ومرتزقة وحدود سائبة.
اليمن: مشاركة نشطة ثم إدارة نفوذ عبر مليشيات محلية خارج إطار الدولة، وسيطرة على موانئ وجزر، ما عمّق الحرب بدل إنهائها، وفتح باب الانقسامات داخل المعسكر الواحد.
السودان: دعم شبكات السلاح والمرتزقة، وتغذية اقتصاد الحرب وتوظيف الصراع لصالح أجندات إقليمية على حساب الدولة الوطنية.
تونس (سياسيًا وإعلاميًا) ضغط ودعم لمسارات إقصائية أضعفت التجربة الديمقراطية وكرّست الاستقطاب.
الصومال وبلدان القرن الإفريقي تنافس على الموانئ والنفوذ تحت غطاء (الأمن)مع آثار مباشرة على السيادة والاستقرار. جرى تسويق أي حضور مدني أو انتخابي بصفة (الإخوان) كتهديد أمني رغم اختلاف السياقات الوطنية والقانونية.
ازدواجية المعايير تُدان الانتخابات حين لا تفضي لنتائج مرغوبة وتُدعم الانقلابات حين تخدم النفوذ.
النتيجة العملية تكذّب الشعار : لو كانت (المحاربة)جادّة لأنتجت دولًا مستقرة. ولكن ما حدث هو العكس تمامًا.
تحويل السياسة إلى أمن إقصاء السياسة لا يقتل الأفكار بل يدفعها للتطرف ويُطيل عمر الأزمات.
في السودان : إغراق الصراع بالسلاح والمال واستثمار الفوضى عبر مرتزقة وذهب وموانئ ما أسهم في إطالة الحرب ومعاناة المدنيين.
في ليبيا: تقويض الشرعية الدولية دعم الحرب على العاصمة وتعطيل الدولة مقابل أمراء حرب.
في اليمن: إنشاء كيانات مسلحة موازية،ة السيطرة على مرافئ استراتيجية وتمزيق النسيج الوطني.
وفي الإقليم عمومًا : هندسة إعلامية لتشيطن الخصوم وتبييض التدخل بوصفه (استقرارًا)، بينما الواقع نزيف مستمر.خلاصة الامر
(محاربة الإخوان) ليست سوى ستار دخاني لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح ضيقة نفوذ/ موانئ/ موارد/ وخرائط أمنية بلا دول. الاستقرار لا يُفرض بالقوة ولا يُشترى بالمرتزقة ولا يُبنى بإقصاء السياسة. ما تحتاجه المنطقة هو احترام سيادة الدول، ودعم المسارات المدنية وترك الشعوب تختار دون وصايا
التاريخ لا يرحم الشعارات الكاذبة وما يثبت في السجل ليس ما قيل في المؤتمرات بل ما حدث على الأرض: دول مكسورة وشعوب دفعت الثمن وذريعة سقطت أمام الوقائع.
