الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتحوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي...

حوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة (٣). بقلم/ الصادق علي حسن

في مستهل بيان الحزب الشيوعي الصادر بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة والصادر بتاريخ ٩/ ١/ ٢٠٢٦م، أبان الحزب الشيوعي موقفه من إعلان نيروبي وميثاق القاهرة ولم يرفضهما ، وقد أجرى عليهما ملاحظاته ، كما ولم يفعل ذلك من باب التقليل والتهكم ، بل أشار إلى تجاربه السابقة مع أطراف قوى الإعلان والميثاق المذكورين، ودورس تجربة إعلان تحالف قوى الحرية والتغيير معها عقب ثورة ديسمبر المجيدة. ومما لاشك فيك أن الحزب الشيوعي يتحمل مع تلك الأطراف والقوى المذكورة مسؤولية سن الوثيقة الدستورية المذكورة ، وإن تخلى الحزب الشيوعي لاحقا عن ذلك التحالف ووثيقته المذكورة، ومارس النقد الذاتي . لقد كان مكمن الأزمة في قبول أطراف تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير الدخول في شراكة سياسية مع الجيش والدعم السريع ،وتخويلهما ممارسة العمل السياسي تحت غطاء المكون العسكري ، والتماس التبرير لهما بالإنحياز إلى الثورة ،وأنهما يحملان السلاح ،ولا سبيل لاستلام السلطة منهما إلا من خلال الدخول معهما في شراكة سياسية، وأسموهما بالمكون (العسكري)، مقابل المكون المدني لتحالف قوى الحرية والتغيير . ولا يوجد في قانون قوات الشعب المسلحة أو في تجاربها السابقة منذ نشأتها بدعة بما يسمى بالمكون العسكري، ليمارس الجيش العمل السياسي ، ثم من خلال هذه الشراكة السياسية المحضة ، تم تشكيل لجنة تحقيق بموجب قانون لجان التحقيق لسنة ١٩٥٤م وهذا القانون يُعنى بالتحقيق في الأفعال التى قد تشكل مخالفات أو قصور في المسائل التنفيذية والإدارية وليست بالأفعال والجرائم الجنائية التي تندرج ضمن ولاية النائب العام صاحب الولاية الإشرافية الحصرية على الشرعية الإجرائية في الدولة ، مما مهد للجنة التحقيق المُشكلة برئاسة الأستاذ نبيل أديب بموجب ذلك القرار الصادر من رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك لممارسة اللت والعجن والمماطلة والتسويف، وبعد أن ارتفعت الأصوات، وتكاثر النقد قام النائب العام مولانا تاج السر الحبر بمنح اللجنة المذكورة سلطات النائب العام في التحقيق الجنائي، وتغافل الجميع من أن الخطأ الفادح الذي تم ارتكابه ، لن يتم تصحيحه ببساطة هكذا ، بل ذلك الإجراء اللاحق بمثابة التقنين للخطأ الفادح بخطأ افدح يتمثل في العصف باستقلالية النيابة العامة ، وقد تم مزج اختصاصات وسلطات النائب العام المستقلة ، ومهامه في التحقيق الجنائي المستقل بقرار التحقيق الإداري الذي اصدره رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في مستهل مباشرته لمهامه التنفيذية ،ولا يُعرف لهذه السابقة مثيل ، وحول كيفية الفرز بين ما هو إداري وتنفيذي بموجب قرار تشكيل اللجنة المذكورة والذي أصدره رئيس الوزراء بموجب قانون لجان التحقيق لسنة ١٩٥٤م المذكور، وما هو جنائي والمترتب على قرار النائب العام وسلطاته في التحقيق الجنائي بموجب قراره بمنح تلك اللجنة سلطات وصلاحيات النيابة العامة في التحقيق ، والأثر المترتب على الفرز ، ومدى سلامة ذلك قانونا ، وصلاحيته في تأسيس دعاوى جنائية تصلح لملاحقة الجناة الذين ارتكبوا أكثر الجرائم جسامة في تاريخ البلاد (مجزرة فض الاعتصام) ، والحيلولة دون افلاتهم من العقاب ، بالبحث القانوني فيما حدث من إجراء ، قد لا توجد من إجابة قانونية سليمة لذلك الإجراء سوى افتقاره للسند القانوني الصحيح .

تصنيف المؤتمر الوطني منظمة إرهابية .

حسبما ورد بالبيان الموسوم بالجماهيري والصادر عن الحزب الشيوعي السوداني حول مواثيق نيروبي والقاهرة ،والذي ننقل من صدره الآتي (بصدور مواثيق نيروبي حول إعلان المبادئ وتصنيف المؤتمر الوطني منظمة إرهابية وميثاق القاهرة تكون القوى السياسية والمدنية قد اتخذت خطوة للإمام في توحيد الصفوف لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة والحكم المدني الديمقراطي) ، فقد اعتبر الحزب الشيوعي في البيان المذكور أن مجرد تصنيف المؤتمر الوطني كمنظمة إرهابية خطوة لتوحيد الصفوف واستعادة مسار الثورة ، وقد يكون ذلك صحيح إذا ما تم بحث ما هو ذلك الإرهاب الذي يمارسه المؤتمر الوطني ،وتحديده بدقة أولاً من قبل الجهة المنوطة بها ذلك التصنيف ، وتحديد نوع ذلك الإرهاب شكلا وموضوعا، فالمؤتمر الوطني ومن خلفها حركة الإسلام السياسي يمارس نوعان من الإرهاب من حيث الشكل ، وهما الإرهاب الخارجي والإرهاب الداخلي ، كما ومن حيث الموضوع يمارس نوعان من الإرهاب وهما الإرهاب الصوري والإرهاب الحقيقي .

الإرهاب الخارجي الصوري .

منذ وصول نظام الإنقاذ إلى السلطة بإنقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م، وتأسيسه لحزب المؤتمر الوطني، ظل ذلك الحزب المذكور ومن خلفها حركة الإسلامي السياسي، يمارس في الإرهاب الخارجي علنا تجاه أمريكا وروسيا والغرب من خلال رفع الشعارات التي دغدغت بها مشاعر العوام ،ودفعت بهم إلى المساجد وخلت له الساحة ليفعل ما يريد ، دون أي ضابط أو رقيب ، ولكن ظل ذلك الإرهاب الخارجي الذي يمارسه المؤتمر الوطني وحركة الإسلام السياسي صوريا في الشعارات المرفوعة (امريكا روسيا قد دنا عذابها علي ان لاقيتها ضرابها) ، وفي أرض الواقع أنشأ المؤتمر الوطني علاقات متينة بدولة روسيا ومن خلال تلك العلاقة استباحت شركة فاغنر الأمنية الروسية البلاد واستثمرت في مناجم التعدين بغرب السودان وتوغلت إلى حزام غرب ووسط أفريقيا ، كما واقامت الشركات بعاصمة البلاد ،كما ربط المؤتمر الوطني استثمار البترول السوداني بدولة الصين الشيوعية ، أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فقد منحتها اكبر مساحة لتبني فيها أكبر سفارة للولايات المتحدة الأمريكية في أفريقيا في ضاحية سوبا شرق العاصمة الخرطوم ، وهي ثاني أكبر سفارة أمريكية في العالم من حيث الإعداد والتجهيزات بعد السفارة الأمريكية بغداد ، وذلك بحسب مراكز البحوث والدراسات العالمية التى تُعنى بالشؤون والدراسات الإستراتيجية العالمية للشرق الأوسط وأفريقيا . في عام ١٩٩١م، بعد الغزو الأمريكي للعراق ، ونتيجة للضغوط على المملكة السعودية، دفعت المملكة السعودية بمواطنها اسامة بن لادن لمغادرتها والانتقال بعلمها إلى السودان، واستقر بالخرطوم حتى مغادرتها إلى أفغانستان في ١٩٩٦م . في يونيو عام ٢٠١٩ ذكر الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات الأسبق بالمملكة العربية السعودية لقناة العربية أن رئيس النظام السوداني السابق عمر البشير في عام ١٩٩٥م عرض على الأمير عبد الله بن العزيز وقتذاك اثناء زيارة له للمملكة العربية السعودية تسليم اسامة بن لادن ولكن السعودية لم ترغب في ذلك . والباحث في الوقائع وقتذاك، يجد أن أسامة بن لادن لم يكن مطلوبا للمملكة السعودية ،ولا لأمريكا ، فوقتذاك لم تقع أحداث تفجيرات برجي مركز التجارة العالمي الثاني التي حدثت في عام ٢٠٠٢م ، والتي بسببها طال الاتهام أسامة بن لادن بالضلوع في ارتكابها . إن ذلك الإرهاب الخارجي الذي ظل يمارسه نظام المؤتمر الوطني ، كان قاصرا على التدخل في الشؤون الداخلية لدول أفريقيا ، واخطرها محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك بأديس أبابا اثناء فعاليات قمة منظمة الوحدة الأفريقية في يونيو ١٩٩٥م ، وهذا النوع من الإرهاب الخارجي الذي لا يطال دول الغرب ،أو يمس مصالحها في القارة الأفريقية باي نوع من انواع المساس أو صورة من الصور ، وقد لا تهتم به دول الغرب كثيرا . مدير عام جهاز الأمن الأشهر في زمن نظام البشير كان يستقل طائرة خاصة إلى واشنطن في إطار التعاون (مكافحة الإرهاب) ، كما ولم تنقطع زيارة مدير جهاز الأمن محمد عطا ولا تزال ملفات التعاون الأمني قائما . وفي عهدي البشير والبرهان هنالك الزيارات الرفيعة للمسؤولين إسرائيلين للخرطوم ، وقد شرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا في تصنيف بعض حركات الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية ، وهذا الشأن الداخلي الأمريكي يجب النظر إليه في حدوده ، لم يكن إخوان السودان ضمن القائمة ،،وحتى إذا وضعوا لاحقا وكانت لدى الولايات المتحدة بينات ، وقد صارت تباشر مهام شرطي العالم، وتقبض حتى على رؤساء الدول من داخل حصون بلادهم ، فذلك شأنها، فإذا رغبت أن تتعاون مع العدالة الدولية في شأن السودان، فهنالك قرارات تسليم المطلوبين السودانيين في جرائم دارفور للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تحتاج إلى تبريرات ،ولكنها لن تفعل ذلك ، بل تظل تمارس ضغوط الملهاة السياسية بمثل الإعلان عن مكافأة بمبلغ (خمسة مليون دولار) لمن يقبض أو يدلي بمكان وجود أحمد هرون، أو الإعلان عن عقوبات فردية غير مجدية أو مؤثرة بمثل الصادرة بحق زعيم حركة الإسلام السياسي علي كرتي،. ومن يجاري السياسة الأمريكية في هذا المضمار ، قد ينطبق عليه حال المعارضة الفنزويلية الحائزة على جائزة نوبل للسلام (ماريا كورينا ماتشدو) والتي اجتهدت للاستفادة من الزراع الأمريكي للوصول إلى السلطة في بلادها ، ولكن بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاوس مادورو ، تردد الرئيس الأمريكي ترامب بشأن اختيارها لمهام رئاسة فنزويلا ، وتواصل مع نائبة الرئيس المعتقل نيكولاوس مادورو والتي صارت الرئيسة بالإنابة ديلسي روديغيز . سارعت المعارضة الفنزويلية بالذهاب إلى واشنطن للقاء بترامب واهدائه ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها . وهكذا هو حال الساسة الذين يبحثون عن السلطة بأي ثمن، مهما كلفهم ذلك البحث ، ولا يضعون الفواصل ما بين مهامهم الداخلية وسلامة توظيف الدعم الخارجي ، فتختلط عليهم الأمور .

الإرهاب الداخلي الحقيقي .

لقد ظل نظام المؤتمر الوطني ،ومن خلفها حركة الإسلام السياسي، يمارس الإرهاب الداخلي الحقيقي بحق الشعب السوداني وتنظيماته ، كما والحرب العبثية الدائرة من صنعهما ، وقد بلغ الحال ان صار المواطن السوداني مجرد رقم من أرقام أعداد القتلى في الوسائط وفي معسكرات النزوح واللجوء، ويلاحق أبنائه المتحدرين من مناطق معينة بقانون الوجوه الغريبة وتهم التعاون مع صنعهما (الدعم السريع) . لقد قام ثوار ثورة ديسمبر المجيدة بعزل نظام المؤتمر الوطني وقبض رموزه ،وكان الإجراء السليم أن تتشكل محاكم ناجزة خاصة والأدلة دامغة، ويؤخذ بها علما قضائيا بمعظم وقائع الأفعال المرتكبة محل التجريم ، كواقعة الاستيلاء على السلطة بالقوة عبر جريمة إنقلاب الإنقاذ وتقويض النظام الدستوري في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م، حيث لا مناص أمام أي قاضي سوى الحكم بالادانة والعقوبة بثبوت الجريمة المرتكبة ولو كان ذلك القاضي من منسوبي النظام المذكور ، ولو تم ذلك، لتم من خلال القضاء حل المؤتمر الوطني وحركة الإسلام السياسي ومحاكمة قيادتهما بالأحكام الرادعة ،ومن لم يتم الحكم عليه بالإعدام أوالأحكام الجنائية الأخرى الرادعة من قيادات ومنسوبي الحزب المذكور والحركة المذكورة، قد يطاله الحرمان من تولي الوظيفة العامة أوالعمل العام بموجب القانون الجنائي والعقوبات المحكوم بها ، أوبقرار حلهما (حل وحظر نشاط المؤتمر الوطني وحركة الإسلام السياسي) قضائيا ، وحينها سيكون كل من تحاكم قضائيا محروما من تولي الوظيفة العامة لفترة اقلها سبع سنوات . فالأمر لا يتطلب التصنيف السياسي الذي لا يخدم في هذه المرحلة سوى المؤتمر الوطني وحركة الإسلام السياسي، وذلك ما سنتناوله لاحقا ، كذلك نتعرض لاكتفاء الحزب الشيوعي بالنظر إلى أخطاء التنفيذ واغفال أس الأزمة (الشراكة السياسية بين قوى الحرية والتغيير وقادة الجيش والدعم السريع ) ، تلك الشراكة التي افضت إلى الوثيقة الدستورية المعيبة .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات