الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتحوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني حول بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي...

حوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني حول بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة (١) بقلم الصادق علي حسن.

لماذا الحوار المفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بتاريخ ٩/ ١/ ٢٠٢٦م، بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة وقضايا الحرب والسلام .

الأحزاب ملكية عامة ،ومن حق أي شخص أن يلتمس الحوار معها في القضايا العامة المثارة . والمعلوم أن الأحزاب السياسية تتأسس لتصل إلى السلطة وإدارة شؤون الدولة والمواطن ، لذلك حوار الأحزاب بالسبل المتاحة ضرورة ، خاصة في ظل أوضاع الحرب العبثية الدائرة والتشظي الذي بات يهدد وجود الدولة ، وحياة مواطنها . ففي ظل الظروف العادية سواء أن كان النظام الحاكم ديمقراطيا أوعسكريا فإن وسائل التواصل والحوار وإيصال الرأي للأحزاب لها قنواتها المعلومة للكافة بالضرورة بحسب الموضوع من خلال الكتابة أو الندوات أو اللقاءات المباشرة ، ولكن في ظل الظروف الاستثنائية الحالية قد يحتاج الشخص الراغب في إيصال رؤيته لأي حزب من الأحزاب أن ينتهج السبل والوسائل الحديثة المتاحة ، وقد يكون الحوار بالخطاب المفتوح الذي ليس بالضرورة من أجل تلقي الرد ، شكلا من أشكال الحوار الذي من خلاله تتوسع دائرة التداول والنقاش في القضايا العامة الهامة وعلى رأسها وقف الحرب العبثية الدائرة ، وذلك ما قصدته بهذا الحوار المفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيان الحزب الصادر بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة المذكور .

مواقف لا تنسى مع الحزب الشيوعي السوداني .

للحزب الشيوعي السوداني مواقف داعمة لقضايا ومطالب العدالة الإجتماعية والتهميش بالبلاد بصورة عامة ، كما ويمتاز الحزب الشيوعي بروح المبادأة والتصدي . ولنا مع زملائي في (محامو دارفور) مواقف لا تنسى مع الحزب الشيوعي، وقد عرفنا الحزب الشيوعي من خلال مواقف بعض قياداته وعلى رأسها د. سعاد إبراهيم أحمد والأستاذ محمد إبراهيم نقد والمهندس صديق يوسف وقبل ذلك مع الدكتور عبد الرحمن الزاكي في علاج طلاب الجامعات المتأثرين بانتهاكات النظام بالجامعات السودانية . في عام ١٩٩٥م كانت الساحة العامة شبه خالية لنظام المؤتمر الوطني الذي تسيدها تماما، بإستثناء اجتهادات معتبرة للسيدة سارة الفاضل محمود والأمير عبد الرحمن عبد الله نقد الله نسأل الله تعالى لهما المغفرة والرحمة وآخرين فبروز الحراك النسوي ممثلا في منظومة لا لقهر النساء وحملات نسائية أخرى . كما وقتذاك كانت غالبية قيادات القوى السياسية قد غادرت البلاد والتمست أسباب الهجرة إلى دول الغرب وحصلت عليها وامتهنت المعارضة الخارجية . اقول هذا واكاد اجزم حينما اعلن محامو دارفور في عام ١٩٩٥م عن تصديهم لانتهاكات حقوق الإنسان عدم وجود أي حراك لجهات حقوقية معتبرة أخرى سوى للطلاب بالجامعات ، كما ويمكن للباحث في الصحف الورقية الصادرة في عام ١٩٩٦ بعد صدور صحف الرأي الأخر والأسبوع والشارع السياسي وفي الأعوام التالية ان يتحقق من ذلك بنفسه. والمؤسف حقا لم ينصلح الحال حتى بعد الحرب العبثية الدائرة وقد ظهرت وتعددت اللافتات باسماء القوى السياسية الحزبية والمدنية بلا وجود فعلي مؤثر على أرض الواقع داخل السودان ، ففي ولاية الجزيرة الآن هنالك اكثر من (خمسة آلاف معتقلا) تم اعتقالهم بعد خروج الدعم السريع من ولاية الجزيرة ولا تعرف عنهم المنظمات حتى الآن شيئا ولا أين هم الآن سوى كتابة التقارير بالمعلومات السماعية التي تقدم للممولين ، وهنالك أكثر من (ثلاثة الف معتقلا) بالخرطوم، كما والدعم السريع يعتقل بحسب آخر التقارير ما تجاوز عدده (١٩ الف معتقلا) بسجن دقريس بجنوب نيالا والذي لا يسع لأكثر من ستة آلف شخص ، وهنالك ستمائة إمرأة أو قد يزيد عددهن عن ذلك بكثير بسجن كوبر بنيالا ، في ظل صمت تام لأسماء لافتات منظمات مدنية نشأت لاهثة خلف التمويل وكتابة التقارير .
في عام ١٩٩٥م تأسس محامو دارفور من محامين صغار في سن تعوزهم حينها الخبرة والتجربة ، وقد باشروا النشاط في الدفاع عن المتأثرين بانتهاكات حقوق الإنسان وقاموا بملء الفراغ العريض في الساحة العامة الخالية تماما من الأنشطة ، وتصدوا لمناهضة إنتهاكات حقوق الإنسان من خلال إطلاق حملات المناصرة وكتابة المذكرات والبيانات عن المعتقلين ، تقدموا بعدة مذكرات لسلطات الامر الواقع الشاغلة لرئاسة الجمهورية رفض البشير إستلامها جميعها وكانت أكثرها تاثيرا المذكرة التي تشكلت منها حملة استمرت لأكثر من خمس سنوات حتى اندلاع الحركات المسلحة في عام ٢٠٠٢م (مذكرة ابناء دارفور لرئاسة الجمهورية عن احداث تباريك ١٩٩٥م/ ١٩٩٧م وتجددت في عام ١٩٩٧م ، والتي وصفها د.الترابي عراب النظام البائد قبل المفاصلة مع تلاميذه حينما سالوه عنها وقد صارت المذكرة حملة كبرى تقوم بحراك وأسع ضمت القانونيين والطلاب والقيادات الشعبية والأهلية لدارفور، وتقيم الندوات وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين من كافة القوى السياسية وكان من ضمن المعتقلين الأستاذ محمد عبد الله الدومة ، نقل بعض الصحفيين أن الترابي سخر من الحراك وقال (بأنه لم يسمع بها ، ولكن قد يكون اولئك الشباب قد اقتفوا اثر مولانا ابيل الير الذي تقدم بمذكرة لرئاسة الجمهورية) وذلك للإعلان عن أنفسهم ، كما وفي نفس عام ١٩٩٦م اطلق محامو دارفور حملة لإطلاق سراح الذين ناهضوا النظام بنيالا والذين تمت محاكمتهم في عام ١٩٩٣م بنيالا بتهم جربمة تقويض النظام الدستوري وكانوا بقيادة الشيخ الطيب محمد بابكر الذي تم نفيه إلى بورتسودان ، كما تم سجن وترحيل قادة الإنقلاب المزعوم الآخرين (عميد بشرطة حرس الصيد وطلاب بالمرحلة الثانوية وموظفين بمحلية نيالا)،وقد تم اتهامهم بمحاولة قلب نظام الحكم من نيالا ، وقد ادينوا وحوكموا بالسجن ونقلوا إلى سجن كوبر بالخرطوم بحري لقضاء العقوبة الصادرة في مواجهتهم ، وحينما اصدر البشير ما أسماه بالعفو العام وتم الإفراج عن كل المحكومين من السجناء السياسيين وعلى رأسهم الأمير عبد الرحمن عبد الله نقد الله وزملائه الذين تمت محاكمتهم قبل ذلك بتهم محاولة تقويض النظام الدستوري ايضا ، لم يتم الإفراج عن قادة المحاولة الانقلابية المزعومة بنيالا إلا بعد أن انطلقت حملة كبرى شارك فيها العديد من أبناء دارفور وفي مقدمتهم (محامو دارفور )، لقد كانت في الساحة السياسية وقتذاك الأستاذة آمال عباس لتقود التنوير من خلال صحيفة الرأي الأخر ، والأستاذ محجوب محمد صالح بعودة صحيفة الأيام وقد صدرت صحف (الرأي الأخر – الأسبوع – الشارع السياسي والأيام) هذه الصحف التي ملأت الفراغ الذي كان مشغولا بصحيفتي الإنقاذ الوطني والسودان الحديث الرسميتين . وساهمت الأستاذة آمال عباس والاستاذ محجوب محمد صالح وشباب الصحفيين وعلى راسهم (إدريس الدومة / هاشم عبد الفتاح /عبد الحميد عوض / احمد يوسف التاي) في الترويج لمناشط وندوات وبيانات (محامو دارفور) فكمال الصادق وجعفر السبكي وصالح عبد الله وآخرين وخرج من السجن الاستاذ علي محمود حسنين واشترك هو والحاج وراق وآخرين في انشطة (محامو دارفور ).كما ومن موقع احتجابه عن الأنظار بعث الأستاذ محمد إبراهيم نقد برسالة نشرت في إصدارة الميدان السرية اشاد بحراك مذكرة ابناء دارفور وذكر ضرورة الإهتمام بالتواصل مع القائمين على امرها.
الخطأ الفادح أن قيادات القوى السياسية بالخارج والتي انضوت تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي قد نقلت تدريجيا ثقل المعارضة السياسية إلى خارج البلاد وراهنت على بندقية د. جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وظل الطلاب يدفعون فاتورة معارضة النظام ولخلو الساحة العامة كانت الجهود المبذولة من خلال مساهمات الحركيين من الكوادر الوسيطة بالأحزاب وأساتذة الجامعات، وقادة إتحاد عمال السودان وبعض النقابات حتى برزت الحركات المسلحة في دارفور من أجل مقاومة نظام جريمة إنقلاب الإنقاذ وتمكنت هذه الحركات من اضعاف قبضة النظام على السلطة .
كنا ذهبنا لمنزل د.سعاد إبراهيم أحمد بالخرطوم ٢ بعد أن قرأنا دعوة سكرتير الحزب الشيوعي ل (محامو دارفور) ، والتي تم نشرها بالميدان السرية ، وكان يقيم بمنزل د. سعاد ويعمل بحراسة منزلها المذكور رجل من دارفور استقبلنا في المدخل ، وقلنا له قل للدكتورة سعاد الزوار هم أعضاء محامو دارفور، فبدت على ملامحه السرور ولهذه الزيارة قصة ليس هذا مكانها . لقد صارت بعد تلك الزيارة بمنزل د. سعاد إبراهيم أحمد أول مقر لممارسة بعض أنشطة (محامو دارفور ) .
إن للحزب الشيوعي السوداني دوره في مساندة القضايا المشروعة والعادلة لدارفور كما وللحزب أدواره الأخرى في قضايا الحرب والسلام وفي تعزيز جهود (محامو دارفور) . لذلك الحوار المفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بتاريخ ٩/ ١/ ٢٠٢٦م بشأن إعلان نيروبي وميثاق القاهرة بالنسبة لي كمراقب مهتم بالشان العام له أهميته، وقد حوى البيان المذكور الذي سأتناوله بالبحث قضايا هامة .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات