الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة... ...

زاوية خاصة… “نايلة علي محمد الخليفة” الخطر من الداخل.. ملف “العائدين والمتعاونين” (2)

ملف العائدين والمتعاونين مع المليشيا ليس قضية هامشية ولا ملفًا يمكن تجاوزه بحسن النوايا أو المساومات الاجتماعية ، بل هو أحد أخطر أبواب تهديد الأمن القومي من الداخل ، فالدولة التي تحارب في الجبهات لا يمكن أن تغض الطرف عن من فتحوا الأبواب للعدو من داخل الأحياء والقرى ، وسهّلوا له القتل والنهب والاغتصاب ، ثم عادوا اليوم يرتدون عباءة الندم أو قولهم ان الظروف هي التي اجبرتهم على ان يكون خُدامًا للمليشيا ، وإلا سيكون مصيرهم القتل.
هذا الملف لا يحتاج فلسفة ولا تمييعًا ، كل من ثبت تعاونه مع المليشيا ، أو انخراطه في صفوفها جنديًا ، أو عمله في جمع المعلومات ورفع الإحداثيات ، أو مشاركته في سرقة بيوت جيرانه وترويع الآمنين ، يجب أن يُحاسب محاسبة كاملة ، فمن قتل وسرق ودمر لا يُكافأ على جريمته ، ولا يُمنح فرصة جديدة ليكررها بأدوات أخطر وأساليب أكثر خبثًا ، التجربة أثبتت أن التساهل مع هؤلاء لا ينتج سلامًا ، بل ينتج جريمة مؤجلة ، فالمتعاون الذي أفلت من العدالة بالامس ، هو ذاته من يحدد المواقع اليوم وغدًا ، ويرشد المسيّرات إلى أهدافها ، ويحوّل المناطق الآمنة إلى ساحات رعب ، وطالما شعر المجرم بالأمان ، سيواصل فعله بلا خوف ولا تردد .

الأخطر أن دوافع الانضمام للمليشيا لم تكن واحدة ، فمنهم من باع ضميره مقابل المال ، ومنهم من انساق خلف عصبية قبلية ، ومنهم من تحرك بدافع سياسي وأجندة واضحة ، هؤلاء جميعًا يجب أن يوضعوا في خانة واحدة ، هي خانة المجرم ، فلا فرق بين الجنجويدي الذي يحمل السلاح في الميدان ، ومن يحمل الهاتف ليرفع الإحداثيات ، فالأذى واحد والدم واحد ، المسؤولية هنا لا تقع على الدولة وحدها ، بل على المجتمع أيضًا ، فالتستر على مجرم خدم المليشيا خيانة مضاعفة ، والصمت عن المتعاونين مشاركة غير مباشرة في الجريمة ، لا وطن يُبنى بالمجاملات ، ولا أمن يُحفظ بالخوف من ردود الأفعال الاجتماعية ، كما أن إطلاق سراح المتورطين بالوساطات ، سواء كانت قرابة أو معرفة أو نفوذًا ، يمثل خطرًا لا يقل عن الجريمة نفسها ، بل يجب أن يشمل الحساب كل من توسط لإخراجهم ، أيا كان موقعه مدنيًا أو عسكريًا ، لأن العدالة الانتقائية أخطر من غياب العدالة .

اخيرًا لا يمكن قراءة هذا الملف بمعزل عن المخطط الأكبر الذي يستهدف السودان ، فالمخطط الذي ترعاه دولة الإمارات لتفكيك البلاد مخطط واسع ، تُستخدم فيه كل الأدوات ، وملف المتعاونين في المناطق الآمنة يُنفق عليه بسخاء لضمان زعزعة الأمن عبر حرب المسيّرات والاختراق الداخلي ، الحسم في هذا الملف ليس خيارًا سياسيًا ، بل ضرورة وجود ، فالدولة التي لا تحسم خطر الداخل تفرّغ انتصارات الجبهات من مضمونها ، وتترك خاصرتها الأمنية مفتوحة مهما بدا المشهد العسكري متقدّمًا تهزمه مثل هذه الثغرات..لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات