الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتشيخ الأمين .رايات التصوف.محاذير وتخوف !!؟ ...

شيخ الأمين .رايات التصوف.محاذير وتخوف !!؟ بقلم /طارق المادح

الأيام الماضية أقام الشيخ الأمين عمر أحد مناديب الطريقة المكاشفية بالسودان احتفالا بالقاهرة بمناسبة مرور الف يوم من العطاء.يقصد بذلك ما قام به مسيدة بأم درمان ابان ايام الحرب من تقديم خدمات للمواطن في مختلف جوانب الحياة من مأكل، ومشرب، وعلاج الخ..ام الإحتفال سفير السودان بالقاهرة وطاقم سفارته وعدد من نجوم المجتمع. .وبقراءة أخري هي ايضا مناسبة تحمل معني مرور الف يوم من الموت والدمار.؟!.وكم تمنيت ان تهدي هذة الاحتفالية الي شهداء مسيد شيخ الأمين الذي لقوا ربهم برصاص الحرب وهم يتفانون في خدمة المواطنين ..بل واقترح ان تنشأ منظمة بأسم شهداء المسيد تخليدا لعطائهم..وكما هو متوقع تباينت الآراء بصدد هذة الاحتفالية فالتعبير عن المشاعر في هذة الاجواء محفوفا بعدة قراءات عندها يكون الاحتفال اشبة(بالفرح بمولود.. ماتت أمه عند ولادته)!؟ لذا ضجت الاسافير مابين مؤيد ومعارض للاعلان عن هكذا احتفالية ملقين بعض التهم السياسية والتخابرية دون دليل يذكر !..ومن باب الإنصاف ما قام به شيخ الأمين عمر ابان حرب أبريل في السودان هو من العظمة بمكان فقد قدم صنيعا باهرا.جدير بالدعم والاجلال..مع العلم ان( مؤسسة المسيد )في السودان ناصعة العطاء منذ عدة قرون ..فمسيد تخفيف لكلمة(مسجد)قام علي هذة المؤسسات اشياخ كرام يتباهي بهم أهل السماء والأرض وهو بعد ذا اي المسيد موئلا لمعان وفضائل جمة اختزل لبها الشيخ العارف بالله العبيد ود بدر عندما سئل عن مختصر طريقة ونهجة فقال:(الكليمة واللقيمة، وبالليل أخد ليك قويمه)(لو ما عجيني منو البجيني )؟!وهي مختصر لحسن العلاقة مع الخالق والخلق .بهذه المعاني السامية برع المسيد بدورة في مختلف بلاد السودان ..علي وجه المثال لا الحصر مسيد البادراب بام ضوا بان، المسيد السادة السمانية بامتداد فروعهم، العركيون، القادرية بمختلف فروعهم ،كدباس الشيخ الجعلي ، خلاوي المجاذيب، الأحمدية،التجانية، الرفاعية،،الادارسة، ، الميرغنية،البرهانية ، الإسماعيلية، العزمية الأنصار. الخ ومازال مسيد المشايخ البرعي والشيخ ابوعزه في كردفان يحتضن آلاف الطلاب يوالي عطاءه ما لايقل عن ثمانون عاما. وهذا الوصف كذا يشمل بعض مراكز أنصار السنة التي تضم بعض طلاب العلم. وذات الطريقة المكاشفية التي ينتمي لها شيخ الأمين في مركزها الام الشكينيبة او بالمنارة بكردفان الشيخ/عبدالله ودالعجوز منذ سنوات تقدم للطلاب والمحتاجين افانين من المساعدات.دون زخم يذكر سوي ما يتناقله الأوفياء .. فما قام به شيخ الأمين ليس بدعا في نهج الجماعات الدينية والطرق الصوفية وما خصوصيته الا ان عطاءه انتعش أيام الحرب صاحب ذلك زخما إعلاميا آنئذ كان هناك ما يبرره إذ هو دعوة للمحتاحين للتواصل مع المسيد لينالوا من خدماته ..ولحظت مصدر نقد الشانئين لاحتفالية شيخ الأمين بالقاهره اتهامه ووصمة( بالشوفونية ،والتباهي، والفخر)منقدين فخامة الاحتفال وكرسي الشيخ الأمين الملكي..وتقطيع قرص التورته ..بزهو غافل كأنما بلادهم لم تنلها الحروب والمصائب)؟! وهو اتهام يصوبه الناقدون دوما لمن يقدم اعمالا عظيمة بعقل صغير و نفس أصغر فهي تهمة ظلت تلاحق شيخ الأمين بعدة صيغ وان كان بها قدر من الغلظة ..كما دأب الشيخ علي المرافعة بقوله:(من يريد الظهور لا يعقل أن يعمل في ظروف الحرب وسقوط الدانات والراجمات حتي علي أهل بيته )!؟وقد تكون مرافعته اهتداءا بالآية القرآنية (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية)رغم ان السر يتقدم العلانية!.وكما اسلفنا ربما الاعلان عن العطاء ايام الحرب له ما يبرره. اما بعدها كأحتفاله بالقاهرة ( والتوسع والإسراف )في الاعلان عن اسهاماته بصفحات مخدومة في السوشيال ميديا ما يشابه الترويج لنجوم الفن والسينما قد يكون بالأمر خطورة علي تسليك العبد في طريق العبودية لله.بالطبع بواطن الخلق لا يعلمها إلا الله ولا يجوز لانسان ان يتقدم الله العليم الخبير في الحكم علي الخلق. وربما ان شيخ الأمين ازكي مقاما ورفعة من كل منتقديه..هذه أمور لا يجترأ عليها أحد..لكن اذا قايسنا صنيع شيخ الأمين وجماعته بمنهجهم الصوفي الذي ينتمون اليه ففي الأمر خطورة إذ ان كثرة الظهور قد تستدرج الي آفات النفوس التي قد تعيق الإنسان السالك دون أن يشعر كتسرب آفات الرياء، وعجب…الخ ،والمنهج الصوفي الذي ينتمي له شيخ الأمين حاذق في اتهام النفس وترويضها في طريق العبودية الخالصة لله. تجد ذلك في امهات كتبهم احياء علوم الدين للغزالي،قوت القلوب الطالب المكي،الرسالة القشيرية، مدارج السالكين،الحكم العطائية، اللمع للطوسي الخ بل هذا ما يجب أن يمتثل له كل مسلم ليس حكرا علي المتصوفة فحسب . وإنما خصصنا ذكر التصوف في هذا السياق..إذ عرف عن المتصوفة اكثر اهتماما بتزكية النفس وترويضها علي الفضائل قال (ص)اخوف ما اخاف عليكم الرياء الشرك الخفي.الذي يدب في النفوس كدبيب النملة في الصخرة الصماء ) .سئل أحد الصالحين عن الإخلاص قال:(ان تخفي حسناتك كما تحب أن تخفي سيئاتك) بل أكثر دعاء الصالحين المأثور عن النبي (ص)(اللهم انا نسألك قلبا سليما، اللهم انا نعوذ بك من ان نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه).يقال ذلك صباح مساء تحقيقا للاخلاص في العمل ..وعلي هذا الوجل سار أهل الصلاح في سلفنا وعصرنا الحالي فقد أثر عن الشيخ الشعراوي العالم المفسر والشاذلي طريقة ابان انتدابه بالجزائر في الستينيات من القرن المنصرم. قدم الشعراوي محاضرة تألق فيها كعادته..فطرب مئات طلاب الجامعة احتفاءا به وتقديرا لمقامة فحملوا السيارة التي تقل الشيخ الشعراوي علي عاتقهم..في مشهد مهيب وبعد نهاية الحفاوة . أراد الشعراوي العودة لبيته وفي الطريق طلب من سائقة التوقف في احدي المحطات العامة في الطريق..فدخل الشعراوي لاحدي الحمامات العامة ومكث طويلا. حتي تعجب سائقه ولحق بالشيخ الشعراوي في الحمامات فوجد الشيخ الشعراوي يشمر عن جلبابه الأزهري ويغسل وينظف غرف الحمامات.المرحاض .فثار السائق متعجبا ماذا تفعل يا شيخ؟!..ماذا تفعل؟ لما تفعل ذلك ..فمقامك ارفع من ذلك؟!! ..فرد الشيخ بانكاسار وتواضع..؛(ما فعله طلاب الجامعة معي هذا اليوم من تبجيل كبير..خفت ان ينبت ذلك في نفسي رياءا وعجبا.وزهوا .ونحنا ناس علي قدر حالنا.يا ابني .فقلت لا بد من تأديب نفسي وكسر عجبها. بتنظيف حمامات العباد حتي لا يصيني الغرور والعجب والرياء )!وذات الشعراوي في اخريات ايامه عندما لاحقته مشيخة الأزهر بعدة طرق بضرورة استجابته لطلب رئاسة الجمهورية بتكريمة. وبعد الحاح استجاب الشعراوي لحفل التكريم الذي قام به الرئيس حسني مبارك. فعندما اعتلي الشيخ الشعراوي المسرح وهو يقف امام الرئيس تهدج صوته وتحشرج بالعبرات وقال بانكسار ورجاء:(ارجو من الله العفو الكريم .. إلا يكون هذا التكريم الدنيوي خصما علي تكريمي يوم القيامة)! نحن هنا لسنا بصدد تصنيف مقامات العباد فعلمها عند الله ونحن دون ذلك ولربما شيخ الأمين عند الله أرفع مقاما.فالعلم عند الله.او ربما هدف شيخ الأمين من هذة الابهة الاحتفالية بالقاهرة لفت انتباه الرأي العام لجذب المحسنين من مختلف الجنسيات لدعم مشاريعة الخيرية التي يقدمها للمحتاجين..فالعلم عند الله والطريق الي الله بعدد أنفاس الخلائق ..كل هذة الخواطر الآنف ذكرها من باب استشعار و توخي الحذر من (التوسع في الظهور الذي نراه الآن لما فيه من مهالك تعيق السالك وتضعف هيبة التصوف.).وكل انسان أدري بتحصين قلبه ونفسه ..تقبل الله من الشيخ الأمين عمر الرجل الكريم المعطاء وبارك في كل المحسنين. وحفظ الله البلاد والعباد وأغني شعبنا السوداني بفضله عما سواه .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات