المجد نيوز
”تجار المواقف”.. كيف تحول “مادحو حميدتي” إلى “موالين للجيش” بين ليلة وضحاها؟
………….
إعلاميون للإيجار: سقطت “الخِزنة” فغادروا المليشيا.. هل أصبحت القوات المسلحة والنظامية ملاذاً لغسيل السمعة؟
……………
التحول الحربائي
في ظل الصراع المحتدم الذي يشهده السودان، برزت على السطح ظاهرة “التحول الحربائي” لعدد من الوجوه الإعلامية التي كانت حتى وقت قريب تشكل الذراع الدعائي لقوات الدعم السريع، لتظهر اليوم في لبوس “المدافع الأول” عن القوات المسلحة. هذا التحول لم يثر تساؤلات حول المصداقية فحسب، بل فتح ملفات شائكة تتعلق بالأمن القومي وأخلاقيات المهنة.
خندق الجيش
من “أعين المليشيا” إلى “خندق الجيش”
تشير الوقائع إلى أن عدداً من الإعلاميين البارزين، الذين كانوا يتنقلون براً وجواً برفقة قادة الدعم السريع ويتلقون دعماً مالياً مباشراً ومستمراً، قد غيّروا بوصلتهم 180 درجة بعد اندلاع الحرب. هؤلاء الذين كانوا “أعين وآذان” حميدتي في الصالونات السياسية والمحافل الإعلامية، يحاولون اليوم حجز مقاعد أمامية في قطار الوطنية الذي تقوده القوات المسلحة.
صحوة ضمير
ويعد أن هذا التحول ليس نابعاً من “صحوة ضمير” وطنية في أغلب الأحيان، بل هو نتيجة لتغير موازين القوى أو بحثاً عن ملاذات آمنة ومصالح مالية جديدة، مما يجعل ولاءهم “موقوتاً” ومرهوناً بالعطاء.
التجسس غير المقصود: الإعلامي كـ “ثغرة أمنية”
تكمن الخطورة الكبرى في إصرار هؤلاء الإعلاميين على ممارسة ذات السلوك السابق مع قادة الجيش؛ وهو “التجوال والتقرب اللصيق”. هذا السلوك يضع القادة العسكريين في دائرة الخطر لعدة أسباب.
عرضه للاستقطاب
الاختراقالشخص الذي اعتاد العمل من أجل المال، يظل عرضة للاستقطاب من جهات معادية، مما يجعل تقربه من “غرف صناعة القرار العسكري” مغامرة أمنية غير محسوبة.
شرف المهنة وقيم المؤسسة العسكرية
تظل القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية عريقة، تقوم عقيدتها على الفداء والشرف، وهو ما يتناقض تماماً مع مفهوم “الإعلام المأجور”. إن إقحام المال في علاقة الإعلامي بالمؤسسة العسكرية يفسد طبيعة الرسالة الوطنية ويحولها إلى “علاقة تعاقدية” تفتقر للصدق.
شرف المهنة
يقول خبراء إعلاميون: “إن الإعلامي الذي يُشترى بالمال، يبيع القضية عند أول منعطف. شرف المهنة يقتضي أن يكون الولاء للمؤسسة وللوطن، لا للقائد أو للعطايا المادية.”
تحدي الفرز والتمحيص
يواجه الوسط الإعلامي والجهات الرقابية تحدياً كبيراً في “فرز” هؤلاء الإعلاميين. فالجيش السوداني، في معركته الوجودية، يحتاج إلى “إعلام حرب” حقيقي، يؤمن بالدولة ومؤسساتها، وليس إلى “أقلام للمقايضة” تحاول غسل تاريخها القريب عبر المزايدة بالوطنية.
اختبار الثبات
إن حماية القوات المسلحة من “المتسللين الإعلاميين” لا تقل أهمية عن حماية الجبهات القتالية. فمن كان يوماً عيناً للمليشيا، لا يمكن أن يكون مؤتمناً اليوم على أسرار وتحركات حماة الوطن، والولاء الذي يُبنى على المال، يسقط دائماً أمام أول اختبار للثبات.
