العدو الذي يرفع إحداثيات المواقع للمليشيا لتُستهدف بالمسيرات لم يأتِ من بعيد ، ولم يتسلل عبر الحدود ، بل خرج من بيننا ، من داخل المدن والأحياء ، متدثرًا بلباس المواطن الصالح ، ومتحدثًا بلسان الوطنية ، بينما قلبه معقود على المليشيا التي انتمى إليها يومًا ما ، إما انتماءً عسكريًا أو ولاءً سياسيًا ، هذا النوع من الأعداء أخطر من العدو الذي يواجهك مباشرة ، لأنه لا يواجهك من الأمام ، بل يطعن من الخلف ، مستفيدًا من معرفته بأدق التفاصيل ، وبحكم قربه من المشهد .
المسيرة التي استهدفت مدينة سنجة لم تكن حدثًا معزولًا ولا ضربة عشوائية ، بل مؤشرًا واضحًا على أن الخيانة ما زالت تنبع من الصفوف القريبة ، وأن ملف الاختراق متمدد ، هذا الواقع يعيد إلى الأذهان حديث الفريق ياسر العطا ، عضو مجلس السيادة ، حين أكد أن كثيرًا من مؤسسات الدولة لا تزال تعج بأتباع المليشيا ، سياسيين كانوا أو عسكريين ، حديث لم يكن توصيفًا إعلاميًا بقدر ما كان تحذيرًا صريحًا من خطر كامن داخل مفاصل الدولة.
لا يقتصر هذا الواقع على ولاية سنار وحدها ، بل يمتد إلى كل ولايات السودان بلا استثناء ، فالذين انخرطوا في صفوف المليشيا ، ثم عادوا بعد تضييق الخناق عليها ، توزعوا اليوم بين المستنفرين ، والقوات المشتركة ، ودرع السودان ، أو عادوا إلى الحياة المدنية متخفين خلف صفة مواطن عادي ، هذا الانتشار الواسع يحوّل ملف المتعاونين من قضية محلية إلى أزمة وطنية شاملة ، ويجعل خطرهم ممتدًا بطول الجغرافيا السودانية وعرضها.
ولاية سنار والاستشهاد لها يأتي مثالًا لا حصرًا ، فهي ولاية كانت تحت سيطرة المليشيا ، وانخرط عدد كبير من أبنائها في صفوفها ، بعضهم حمل السلاح ، وبعضهم وفر الغطاء السياسي أو الاجتماعي ، وعندما تحررت الولاية وضاقت الدائرة ، أنكر كثيرون ولاءهم السابق ، وارتدوا عباءة الوطنية ، فانضم بعضهم إلى المستنفرين ، بينما عاد بعضهم إلى حياته المدنية كأن شيئًا لم يكن ، المشكلة لا تكمن في العودة في حد ذاتها ، بل في غياب الفرز ، وانعدام المحاسبة ، فبين هؤلاء من لا يُؤتمن ، ومن لم يراجع موقفه أصلًا ، ومن ما زال يحتفظ بولائه القديم ، وينتظر اللحظة المناسبة لتمرير الاحداثيات ، أو تسريب معلومات ، أو فتح ثغرة ، الأخطر من ذلك أن بعضهم وجد حماية داخل مؤسسات الدولة ، عبر أقارب أو نافذين في الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية ، فتحولوا من متهمين محتملين إلى أشخاص أحرار بلا مساءلة ولا تدقيق.
ما لم تتعامل الدولة ، وبحزم لا يعرف المجاملة ، مع ملف المنتمين والمتعاونين مع المليشيا ، سنظل نسمع يوميًا عن مسيرة تستهدف مدينة ، أو ضربة تطال منشأة حيوية ، وما لم تُكنس آثار المليشيا من مؤسسات الخدمة المدنية ، وتُراجع ملفات العاملين فيها مراجعة أمنية دقيقة ، فلن تتوقف هذه الحرب الخفية ، المعركة اليوم لم تعد فقط في خطوط النار ، بل داخل المكاتب ، والغرف المغلقة ، والهواتف الصامتة ، إما أن نواجه هذا الملف بشجاعة ومسؤولية ، أو نترك الخطر يتغلغل في الداخل حتى يضربنا من حيث لا نتوقع…لنا عودة. نايلة علي محمد الخليفة. الخطر من الداخل… ملف العائدين والمتعاونين
العدو الذي يرفع إحداثيات المواقع للمليشيا لتُستهدف بالمسيرات لم يأتِ من بعيد ، ولم يتسلل عبر الحدود ، بل خرج من بيننا ، من داخل المدن والأحياء ، متدثرًا بلباس المواطن الصالح ، ومتحدثًا بلسان الوطنية ، بينما قلبه معقود على المليشيا التي انتمى إليها يومًا ما ، إما انتماءً عسكريًا أو ولاءً سياسيًا ، هذا النوع من الأعداء أخطر من العدو الذي يواجهك مباشرة ، لأنه لا يواجهك من الأمام ، بل يطعن من الخلف ، مستفيدًا من معرفته بأدق التفاصيل ، وبحكم قربه من المشهد .
المسيرة التي استهدفت مدينة سنجة لم تكن حدثًا معزولًا ولا ضربة عشوائية ، بل مؤشرًا واضحًا على أن الخيانة ما زالت تنبع من الصفوف القريبة ، وأن ملف الاختراق متمدد ، هذا الواقع يعيد إلى الأذهان حديث الفريق ياسر العطا ، عضو مجلس السيادة ، حين أكد أن كثيرًا من مؤسسات الدولة لا تزال تعج بأتباع المليشيا ، سياسيين كانوا أو عسكريين ، حديث لم يكن توصيفًا إعلاميًا بقدر ما كان تحذيرًا صريحًا من خطر كامن داخل مفاصل الدولة.
لا يقتصر هذا الواقع على ولاية سنار وحدها ، بل يمتد إلى كل ولايات السودان بلا استثناء ، فالذين انخرطوا في صفوف المليشيا ، ثم عادوا بعد تضييق الخناق عليها ، توزعوا اليوم بين المستنفرين ، والقوات المشتركة ، ودرع السودان ، أو عادوا إلى الحياة المدنية متخفين خلف صفة مواطن عادي ، هذا الانتشار الواسع يحوّل ملف المتعاونين من قضية محلية إلى أزمة وطنية شاملة ، ويجعل خطرهم ممتدًا بطول الجغرافيا السودانية وعرضها.
ولاية سنار والاستشهاد لها يأتي مثالًا لا حصرًا ، فهي ولاية كانت تحت سيطرة المليشيا ، وانخرط عدد كبير من أبنائها في صفوفها ، بعضهم حمل السلاح ، وبعضهم وفر الغطاء السياسي أو الاجتماعي ، وعندما تحررت الولاية وضاقت الدائرة ، أنكر كثيرون ولاءهم السابق ، وارتدوا عباءة الوطنية ، فانضم بعضهم إلى المستنفرين ، بينما عاد بعضهم إلى حياته المدنية كأن شيئًا لم يكن ، المشكلة لا تكمن في العودة في حد ذاتها ، بل في غياب الفرز ، وانعدام المحاسبة ، فبين هؤلاء من لا يُؤتمن ، ومن لم يراجع موقفه أصلًا ، ومن ما زال يحتفظ بولائه القديم ، وينتظر اللحظة المناسبة لتمرير الاحداثيات ، أو تسريب معلومات ، أو فتح ثغرة ، الأخطر من ذلك أن بعضهم وجد حماية داخل مؤسسات الدولة ، عبر أقارب أو نافذين في الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية ، فتحولوا من متهمين محتملين إلى أشخاص أحرار بلا مساءلة ولا تدقيق.
ما لم تتعامل الدولة ، وبحزم لا يعرف المجاملة ، مع ملف المنتمين والمتعاونين مع المليشيا ، سنظل نسمع يوميًا عن مسيرة تستهدف مدينة ، أو ضربة تطال منشأة حيوية ، وما لم تُكنس آثار المليشيا من مؤسسات الخدمة المدنية ، وتُراجع ملفات العاملين فيها مراجعة أمنية دقيقة ، فلن تتوقف هذه الحرب الخفية ، المعركة اليوم لم تعد فقط في خطوط النار ، بل داخل المكاتب ، والغرف المغلقة ، والهواتف الصامتة ، إما أن نواجه هذا الملف بشجاعة ومسؤولية ، أو نترك الخطر يتغلغل في الداخل حتى يضربنا من حيث لا نتوقع…لنا عودة.
