تحقيق : فريق المجد نيوز الإخباري
كيف تحولت هواتف الناشطين والهاوين إلى “جواسيس حرب؟
جهل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي
” كل صورة تلتقط بالهواتف الذكية الحديثة تحمل بيانات” .
جاسوس تقني
منذ بداية العمليات العسكرية على الأرض في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م، برزت “الجبهة الرقمية” كواحدة من أخطر الأدوات التي تعتمد عليها المليشيات المتمردة في المعلومات. فبينما يظن الناشط على منصات التواصل الاجتماعي أنه يوثق انتصاراً أو ينقل واقعاً، تحول هاتفه المحمول إلى “جاسوس تقني” يوفر للعدو بيانات مجانية لا تقدر بثمن.
المعلومات المفتوحة مادة خام للاستهداف.
كشفت مصادر مطلعة أن مليشيات الدعم السريع المتمردة أسست وحدات تقنية عالمية بمساعدة الدول التي تدعمها تعتمد على ما يُعرف باستخبارات المصادر المفتوحة حيث يتم فحص كل مقطع فيديو أو صورة ينشرها النشطاء في مناطق سيطرة الجيش السوداني. هذه الوحدات لا تكتفي بالمشاهدة، بل تقوم بتحديد المواقع من خلال تحليل معالم جغرافية بسيطة تظهر في خلفية المقاطع، مثل أبراج الاتصالات، مآذن المساجد، أو حتى واجهات المحلات، يتم مطابقتها مع صور الأقمار الصناعية لتحديد إحداثيات المواقع العسكرية والمدنية بدقة إضافة إلى رصد التعزيزات توثيق وصول آليات جديدة أو تحرك أسراب من المسيرات عبر “البث المباشر” يمنح المليشيا إنذاراً مبكراً لتحريك قواتها أو اتخاذ وضعيات دفاعية.
الاختراق عبر البيانات الوصفية والتقنيات.
وذكرت تقارير تقنية ان الخطر الأكبر يكمن في التقنيات الرقمية التي يجهلها الكثير من النشطاء. فكل صورة تلتقط بالهواتف الذكية الحديثة تحمل “بيانات وصفية” تتضمن
الإحداثيات الجغرافية التي تحدد موقع التقاط الصورة بدقة أمتار قليلة إضافة الي هوية الجهاز اي نوع الهاتف المستخدم ونظام تشغيله، مما يسهل عمليات الاختراق المباشر لاحقاً. واضافت ان تتبع الشبكة واستخدام الهواتف في مناطق العمليات والمناطق الآمنة يربطها بأبراج اتصالات محددة، مما يتيح للمليشيا عبر تقنيات تتبع الإشارة معرفة كثافة القوات أو وجود قادة ميدانيين في نطاق جغرافي معين او الاماكن الحيوية الاستراتيجية.
الحرب النفسية.
واكد خبير تقنية رفض الكشف عن اسمه ان الحرب النفسية واستدراج المعلومات
لا يتوقف الأمر عند جمع البيانات، بل يتعداه إلى “هندسة المعلومات”. تعمد المليشيات أحياناً إلى إطلاق شائعات حول تقدمها في محور معين، لاستفزاز النشطاء في السوشيال ميديا ودفعهم لتصوير فيديوهات من ذلك المحور لإثبات كذب الشائعة، وهو ما يقع في فخ “تأكيد الموقع” الذي تبحث عنه المليشيا لتوجيه نيران مدفعيتها.
منشورك قد يكون هدفا لقذيفة غادرة.
واجمع خبراء أمنيون أن “السيولة الرقمية” أصبحت ثغرة أمنية كبرى وأن “الجهل الرقمي للنشطاء يقدم للمليشيا خدمة تفوق ما تقدمه طائرات التجسس، حيث يوفرون تحديثات لحظية ومجانية للميدان”.
ووجهوا رسالة التحذير ” تصويرك اليوم لارتكاز ناجح وحدة عسكرية او مناطق آمنة” ، قد يجعلهم هدفاً لقذيفة غادرة غداً. الصمت الرقمي في أوقات العمليات هو حماية للأرواح قبل أن يكون حماية للمعلومات”.
