الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةتقارير"فخ الشهرة".. كيف تهدد عشوائية الناشطين هيبة المؤسسات العسكرية في العصر الرقمي؟

“فخ الشهرة”.. كيف تهدد عشوائية الناشطين هيبة المؤسسات العسكرية في العصر الرقمي؟

فريق المجد نيوز

​في ظل الصراعات الحديثة التي لم تعد تقتصر على الميادين، بل امتدت لتشمل “الفضاء السيبراني”، ظهرت فئة من الناشطين الرقميين الذين تصدروا المشهد تحت شعار “الدفاع عن المؤسسة العسكرية والأمنية “. إلا أن القراءة المتأنية لمحتواهم تكشف عن فجوة عميقة بين الولاء الحقيقي للمؤسسة العسكرية وبين الهوس الشخصي بجمع المتابعات.
في البداية ​الشهرة قبل القضية: عندما يصبح “اللايك” بوصلة للوطنية.
​يرى مراقبون أن المحرك الأساسي للكثير من هؤلاء الناشطين ليس حماية الروح المعنوية أو الدفاع عن المؤسسة العسكرية ، بل “مرض الشهرة”. حيث تتحول الأخبار العسكرية الحساسة إلى مجرد مادة لزيادة التفاعل. هذا الاندفاع نحو “التريند” يدفع الناشط لنشر معلومات غير دقيقة أو استباق البيانات الرسمية، مما يسبب إرباكاً للقيادة وتضليلاً للرأي العام. ومن ثم تاتي أزمة المحتوى: غياب المهنية وضعف الصياغة
​يعاني محتوى معظم هؤلاء الناشطين من “ضحالة فكرية” واضحة، تتلخص في النقاط التالية منها ​فقدان الرصانة و استخدام لغة لا تليق بقدسية وعظمة المؤسسات العسكرية (القوات المسلحة والنظامية) .
​التخبط في الصياغة: غياب القدرة على ترتيب الحقائق،و صياغة المادة والمحتوى الرقمي والاخطاء اللغوية مما يجعل الرسالة الإعلامية ضعيفة وغير مقنعة أمام الرأي العام الدولي.
​المصداقية على المحك: نشر صور ومقاطع فيديو قديمة أو من سياقات مختلفة، مما يمنح الخصوم فرصة ذهبية لضرب مصداقية الجبهة الداخلية ووصفها بـ “الكذب المنظم”.
ويعد الذكاء الاصطناعي الوقود الجديد للتضليل ​دخل الذكاء الاصطناعي كعنصر حاسم في هذه الفوضى. فبينما يمكن استخدامه لتعزيز الخطاب الوطني، يستخدمه بعض الناشطين في:
​فبركة الأشياء إنتاج صور ومقاطع “تزييف عميق” غير واقعية، سرعان ما يتم كشفها وتفنيدها، مما يرتد أثراً عكسياً على صورة المؤسسة العسكرية .
​تزييف الشعبية: استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتضخيم أرقام المشاهدات، مما يوهم الدولة والجمهور بأن هذا الناشط يمتلك قاعدة جماهيرية كبرى، بينما هو في الحقيقة “تضخم وهمي”.
​بالتأكيد من الولاء للمؤسسة إلى الولاء للمتابعين و​أخطر ما يواجهه الإعلام الوطني اليوم هو انتقال “ولاء الناشط” من المؤسسة العسكرية إلى “جمهور الصفحة”. فلكي يرضي الناشط متابعيه، قد يضطر لتأليف قصص بطولية وهمية أو تسريب معلومات قد تضر بالخطط الميدانية، فقط ليبقى في دائرة الضوء، وهو ما يُعرف بـ “الاستثمار في الأزمات”.
الجدير بالذكر ​إن الدفاع عن القوات المسلحة يتطلب إعلاماً محترفاً لا نشاطاً عشوائياً. فالفرق بين الإعلامي والناشط هو “المسؤولية”؛ فالإعلامي يدرك متى يصمت ومتى يتحدث ويحترم المؤسسة العسكرية والقانون في كل اعماله ويلتزم الثقة لكي لا يقع في عدم المصداقية و الجرائم الإلكترونية، بينما الناشط يرى الصمت خسارة في بورصة المشاهدات. إن تنقية الفضاء الرقمي من هذه الظواهر باتت ضرورة أمنية لا تقبل التأجيل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات