الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتذكري الإستقلال .. دروس وعبر تحت ظلال الحرب. ...

ذكري الإستقلال .. دروس وعبر تحت ظلال الحرب. أ/ بدر الدين خاطر يكتب…


كان القدر منذ الازل.. موعودا هنا.. عند ملتقي النيلين لتكون كوش.. تاسيتي .. ويكون السودان ..!
وفي غفلة الزمان تحمل خيول الإنجليز فوق ظهورها موت المدافع ويعم الظلام ..!
والظلام ذاك نتحدث عنه ببعض شواهد الاشهاد ..!
ويصبح الوقت ليلا .. مازوما بالظلام . وبعض المصابيح.. المجهدة بالإحتراق ..تمتص زيت فتيلها عشقا للتراب وتضيئ .. ولكن ببط ..!
والضؤء البسيط .. الشارد من صدر المصابيح تلك ينسرب رويدا رويدا في دياجير العتمة ليرشد الناس إلي اخر النفق ..!
يومها كان السودان..كل السودان .. سجينا في غربة تحت الارض.. وفوق.. كانت خيول الانجليز تتبول واقفة وتعتلف لحاء النخيل ..!
ويحدث ان يستجد حدث بسيط.. غير معلن للملأ ..ان يغير تماما مجري السياسة الاستعمارية في السودان.. وللابد .. فقط زيارة واحدة تمت إلي قصر بكنهام .. مقر الملك البريطاني . والحدث ذاك لم يكن صدفة .. وكذلك نحن الان لا نكتب بالصدفه.. بل بقصد ممعن في التامل..لمألات الحرب ونقراء التاريخ لنستعيد بعضا من تفاصيل ما حدث.. ونعرضه امام قحط وصمود.. الذين كفروا بالبلاد وجاءوا بالفساد من كل واد ..!
حدث ذلك في العام 1919. و هو العام الذي تبلورت فيه رؤية واضحة لحكماء السودان..للمناداة بالإستقلال والإنفكاك من قيد الإستعمار البريطاني البغيص . وبدوبلماسية ذكية المزاحم ..!
وقتها زار برطانيا وفد فخيم.. من زعماء البلاد واعيان الآدارة الاهلية والمفتي العام للسودان.. وفي معيتهم الشاب اسماعيل الازهري .. مترجما للوفد .. للقاء الملك فليبس الخامس ملك بريطانيا العظمى .. بقصدالتهنئة بالانتصار في الحرب العالمية الاولي . لكن حقيقة الامر ان طلب اعطاء السودان حريته كان هو بيت القصيد ..!
وبيت القصيد ذاك كان يطوي في طبقات جوفه من هم اللإنعتاق ما تمدد لعدة عقود إنطوت .. حتي طفح ذبده سائلا فوق سطح صفيح ساخن ..!
والسطح ذاك هو ذاته ما اذكت النار تحته الجمعيات الادبية.. من خريجي كلية قردون التذكارية ومؤتمر الخريجين… فظهر شيئا من دخانه للعلن ..!
والعلن الذي عنه نحكي هو مايتعامي عنه بلهاء السياسة والهتيفة الرعناء.. من لميمة قحط وتقدم وصمود وتاسيس والقاون من عرب الشات وهم يهتفون .. سودان قديم يتحطم.. سودان جديد يتقدم..!
والهتاف ذاك هو نفسه ما إفتضح عورة نفسها.. المحقونة بالجهل والحسد والحقد الدفين لكل ما هو سوداني اصيل.. والشي بالشي بذكر..!
ويبقي فعل المثلين.. من اللواطين والسحاقيات.. هو مطية مطلبهم للحرية . وفعل الغاب.. من قتل الابرياء من المواطنين العزل ونهب الممتلكات هو قمة سلامهم . واغتصاب الفتيات والنساء.. وبيع الصبية والصبايا في سوق النخاسة هو ميزان عدالتهم.. ومناداتهم بسودان جديد ..!
ولا تزال الحرب مستعرة.. وتختبئ المرارات في النفس .
وخبث الامارات.. المشحون بالحقد.. يصر ان ياتي السودان من اطرافه آلي الوسط ثم يتمدد إلي شمال الوادي.. ليطوق مصر من الجنوب .. لكن اغبياء السياسة وخونة البلاد لا يعلمون.. وقد مسكوا جناح بعوض طائر لكنهم لم يسحنوا المسك به فسقطوا في انظار الناس والحيوانات علي السواء ..!
وسودان 56.. السودان القديم.. موطن مجد اوجدته اقدار السماء.. انسانا ومكانا.. في هذه الارض..!
وسودان 56 .. السودان القديم .. الذي ينادون بتحطيمه.. ليس مجرد ارض وجبال وغابة ونيل.. بل هو جدود ودماء..و تاريخ وهوية .. بذات الملامح.. عربا ونوبه..!
وسودان 56.. السودان القديم.. تاريخ شامخ من المجد التليد لحضارة راسخة الجزور من قبل سبعة الف سنة..!
هذا هو السودان.. مكانا وإنسانا.. تاريخا وهوية.. ومن اراده غير ذلك فليرحل بصمت وليبحث له عن وطن ٱخر.. لا علاقة له بارض السودان القديم .. فهذه الارض لنا وها نحن تحت ظلال الحرب نحتفي بذكري إستقلال دولة 56 و نكتب .. رغم كيد الخونة والاعداء .

بدرالدين خاطر

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات