الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة كيف مُهِّد الطريق لتفوّق إسرائيل إقليميًا

لم يكن ما جرى في المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة محض مصادفات سياسية ، أو أخطاء في التقدير ، بل كان مسارًا مدروسًا جرى تنفيذه تحت عناوين متعددة مثل التحالف ، والشراكة وحماية المصالح ، بعض الدول العربية اندفعت ، عن وعي أو بدونه ، إلى لعب دور التلميذ المطيع في صف السياسة الأمريكية ، تنفذ ما يُطلب منها دون سؤال عن العواقب أو الكلفة ، فكانت النتيجة أن تحولت إلى أدوات في مشروع أكبر لا يخدم إلا طرفًا واحدًا.

السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تُخفِ يومًا جوهرها الحقيقي ، وهو ضمان التفوق المطلق لإسرائيل ، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا ، ولو كان الثمن تدمير دول بكاملها ، وتمزيق مجتمعات ، وإشعال حروب طويلة الأمد ، هكذا أُسِّست حروب الوكالة ، وزُرعت المليشيات وصُنعت حركات الارتزاق التي قاتلت بالنيابة عن الآخرين ، فانهارت دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ، واستُنزف لبنان ، وتحوّلت ساحات عربية إلى ميادين صراع مفتوحة.

وفي سياق هذا المشروع ، جرى استعداء إيران وتضخيم خطرها ، لا دفاعًا عن الأمن العربي كما رُوِّج ، بل ضمن معادلة تهدف إلى إنهاك جميع الأطراف ، باستثناء إسرائيل التي خرجت في كل مرة أكثر قوة وأمنًا ، لم يكن غريبًا أن تتصدر بعض الدول العربية مشهد الدعم للهجمات الإسرائيلية ، في مفارقة صادمة تكشف حجم الارتهان السياسي.

اليوم بدأت بعض هذه الدول تدرك حجم الخديعة وتحاول تصحيح المسار ، لكنها فاقت متأخرة ، فثمن التصحيح سيكون باهظًا وخطيرًا ، ومليئًا بالتحديات ، لأن من يخرج من لعبة الوكالة لا يفعل ذلك بلا خسائر ، ومع ذلك يبقى الاعتراف بالحقيقة خطوة أولى ، لأن الاستمرار في الدور ذاته يعني مزيدًا من الانهيار ، الذي سيلتهم دول الحلف نفسها في نهاية المطاف ، لمزيدًا من التفوق الإسرائيلي، على حساب حاضر المنطقة ومستقبلها…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات