.
حين تصبح أخبار الدولة المصيرية والحسّاسة مادة متداولة على الألسن قبل أن تُعلن عبر مؤسساتها الرسمية فهنا لا نكون أمام (سبق إعلامي) بل أمام خلل خطير في بنية الدولة وهيبتها. الأخطر من ذلك أن تخرج هذه الأخبار عبر منصات شخصية وأصوات غير مخوّلة، تُستخدم كقنوات بالوكالة لتسريب المعلومات وتهيئة الرأي العام بلا مسؤولية ولا مساءلة.
القضية هنا ليست من قال بل من سلّم المعلومة. ليست في الصوت الذي نقل بل في اليد التي خانت الأمانة. فالدولة التي تترك أخبارها السيادية تتسرّب عبر علاقات خاصة أو مجاملات اجتماعية إنما تعلن عجزها عن حماية أسرارها، وتفرّط في أبسط قواعد الحكم الرشيد.
استخدام بعض الأصوات النسائية غير الرسمية كمنابر لتسويق الروايات أو تمرير الرسائل ليس تمكينًا ولا مشاركة، بل استغلال سياسي رخيص، يُقحم النساء في معارك لا تخصهن ويضعهن في مواجهة الرأي العام بدل محاسبة المسؤول الحقيقي صاحب القرار والمعلومة.
على المسؤولين أن يفهموا أن الدولة لا تُدار بالرسائل الجانبية ولا بالاختبارات الإعلامية ولا بتسريب النبض عبر (من نثق بهم). الدولة تُدار بالمؤسسات بالبيانات الواضحة وبالشفافية المنضبطة. وما عدا ذلك هو عبث يُضعف الثقة ويهز صورة الحكم ويفتح الباب للشائعات والاصطفافات.
أما كل من يقبل أن يكون أداة لنقل ما لا يملك حق نقله فعليه أن يدرك أنه لا يخدم وطنًا ولا قضية بل يشارك عن قصد أو دون قصد في تشويش الوعي العام ودفع الدولة نحو الفوضى الناعمة.
إن هيبة الدولة تبدأ من صمتها المنضبط لا من ثرثرتها. ومن احترام المعلومة لا من بعثرتها. ومن محاسبة من يسرّب لا من تحميل الواجهة وحدها وزر الخطيئة
