لم يكن التحام الشعب السوداني مع قواته المسلحة حدثًا عابرًا ولا موقفًا عاطفيًا طارئًا بل كان خيارًا وطنيًا واعيًا فرضته التجربة وأملته الوقائع وحسمته الدماء التي سالت على يد مليشيا لا تعرف وطنًا ولا قانونًا.منذ اندلاع الحرب أدرك الشعب السوداني الفرق الجوهري بين جيش وطني متجذر في تراب البلاد ومليشيا طارئة نشأت في أحضان الفوضى وتغذت على المال الخارجي وتحركت بأجندات لا تمت للسودان بصلة.القوات المسلحة لم تقاتل من أجل سلطة أو مكاسب بل من أجل بقاء الدولة نفسها.لم يحتاج الجيش السوداني إلى ضجيج إعلامي أو منصات ممولة، فقد تحدثت المدن المحررة عن نفسها تطهير الأحياء من العصابات.استعادة المقار السيادية.كنس المليشيا من مواقع كانت تتوهم أنها عصية. كل شبر عاد إلى حضن الدولة كان رسالة واضحة ان الجيش يتقدم والمليشيا تنهار.مارست المليشيا أبشع الانتهاكات نهب المنازل.ترويع المدنيين.اغتصاب النساء.تدمير البنية التحتية. وهنا سقط القناع وانكشف الزيف وفهم المواطن البسيط أن ما يُسوّق له باسم (تغيير)ليس سوى فوضى مسلحة بواجهة سياسية كاذبة.الحرية والتغيير التي لم يكن سقوطها صدفة بل نتيجة طبيعية لارتهان القرار الوطني للخارج.اصطفوا سياسيًا مع المليشيا برروا جرائمها.شككوا في الجيش.صمتوا عن الانتهاكات.وفتحوا الأبواب للتدخل الأجنبي.وعندما اختار الشعب وطنه اختار الجيش وأسقط معهم مشروع الوكالة والعمالة.إن إلتحام الشعب بالقوات المسلحة لم يكن دعاية بل تحالف مصير المواطن سند الجندي والوطن هو الغاية.لهذا فشل الرهان على كسر الجيش، ولهذا ستفشل كل المشاريع التي تُدار من غرف مظلمة خارج الحدود.خلاصة الامر وقف السودانيون مع جيشهم لأنهم رأوا فيه : السيادة والكرامة والأمان والدولة.وسيسجل التاريخ أن الشعب السوداني عندما خُيِّر بين وطن ومليشيا… اختار الوطن واختار جيشه.
