ليس كلُّ الآباء مجرّد أسماءٍ في حياتنا؛
فبعضهم يكون تاريخًا وحضارةً لا يهزمها الزمن، ولا يبهت حضورها مع الأيام.
وأبي، نبيل محمد فرح عبد الكريم، حاضرٌ بيننا حضورًا حيًّا، قائمًا، فاعلًا؛
يقف شامخًا، يتفاعل معنا، يعلّمنا، ويشهد على حضارته وقيمه.
هو ليس حكايةً تُروى عن الماضي، بل واقعٌ نعيشه، وامتدادٌ نلمسه في تفاصيل حياتنا.
🟢 رجل استثنائي……
هذا النص ليس مجرّد كلمات، بل شهادة قلبٍ حيّ لرجلٍ وهب حياته بلا مقابل.
رجلٌ لم يعرف ترف الحياة، ولم يحظَ بحلم الشباب، ولم يكمل دراسةً جامعية في ريعان عمره،
لكنه تعلم الحياة قبل أن يعرف الكتب، وجعل شبابه كله لنا.
عمل منذ صغره، يكدّ ويجتهد ليبني لنا مستقبلًا، وينشئ جيلاً متينًا قادرًا على مواجهة الحياة.
قدّم شبابه للوطن، ولم يطلب لنفسه شيئًا، بل أحبّ أبويه كما يحبّنا،
يحملهم في قلبه، يحميهم، ويضحّي لأجل راحتهم وكرامتهم.
في المقابل، واجه قسوة الأيام بشموخٍ وصبرٍ اختاره موقفًا، لا ضعفًا.
كل عثرة، كل محنة، كل لحظة تحدٍ كانت له درسًا في الصبر، قوة الإرادة، وحبّ الصمت الفعّال.
🟢 الروح الإنسانية: القرآن منهجًا، والشعر وجدانًا
أبي لم يكتفِ بأن يكون رجل عمل،…..
بل كان – ولا يزال – معلّمًا ومرشدًا.
يجمعنا حول القرآن بوصفه منهج حياة،
يحدّثنا عن الجنّة والنار، عن الجزاء والعقوبة، عن قصص الأنبياء،
عن الصلاة والتقوى،
ويعلّمنا أن الفضيلة ليست خيارًا، بل التزامًا أخلاقيًا كاملًا.
وفي الوقت ذاته، يحمل حسًّا شعريًا وإنسانيًا رفيعًا،
يرى في الشعر مساحةً للوجدان لا بديلًا عن الإيمان،
فكان يوازن بين العقل والروح، وبين اليقين والإحساس.
وقد كتب قصيدة للراحلة أم كلثوم – كوكب الشرق، بعنوان:
“في المساء والسكون سكينتي… والدمع هادر، واهاتي ولوعتي، أشكو إليكِ يا نجوم حبيبتي”
كلماتٌ تنبض بالحب والفن، وتعكس قلب رجلٍ عميق الإحساس، رغم صلابة الحياة.
🟢 ابن النيل وامتداد الشمال النوبي: صادنقا ونلوة
هو ابن النيل؛……
ذلك النهر الذي يعلّم أهله الصبر، ويغرس فيهم معنى العطاء بلا ضجيج.
وهو امتداد حيّ للشمال النوبي، للمحس وسكوت، ولمنطقة نلوة العريقة، التي تضم آثار صادنقا الأثرية، مسقط رأس والدي.
حيث يمتد التاريخ آلاف السنين، من حضارة كرمة، مرورًا بالكوشية والمروية، وصولًا إلى الاتصال بالحضارة الفرعونية.
صادنقا كانت موطنًا لمعبد الملكة تي، وأهرامات، ونقوش مروية، ومقابر ملكية تعكس منظومة دفن متطورة، وارتباطًا حضاريًا ممتدًا.
لا يحدّه توصيفٌ محليّ ضيّق، بل ينتمي إلى المجال الحضاري النوبي بكل عمقه وتاريخه وإنسانيته.
🟢 التاريخ العريق والحضارة النوبية وكتاب “آل ولياب”….
أبي جزءٌ أصيل من حضارةٍ ضاربة في القدم،
سبقت كثيرًا من الحضارات المكتوبة، وأسّست لمعنى الإنسان المتوازن.
يعلّمنا أن الحضارة ليست ما يُبنى بالحجارة فقط، بل ما يُغرس في الإنسان:
الصبر، والكرم، والوفاء، والعطاء بلا صخب.
وقد ورد اسمه موثّقًا في كتاب “آل ولياب”، ذلك المرجع الذي يحفظ سِيَر الرجال، ويوثّق الامتداد الإنساني للعائلات، ويصون الذاكرة الجماعية للشمال النوبي.
🟢 العمل والوفاء بالواجب…..
أبي ليس رجل استعراض، بل عمود ثابت للحياة، وصوت الحكمة في كل مكان.
يؤمن أن العمل عبادة، وأن الكرامة موقف، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من كل خطب العالم.
كل خطوة في حياته كانت رسالة متواصلة في العطاء والصبر، وكل تجعيدة على وجهه سطر قصة كفاحٍ عاشها بصمت.
كل يوم عاشه لم يكن مجرد عمر يمضي، بل درس حيّ في التفاني، المسؤولية، والحب الصامت.
هو من صنع الحياة حوله، زرع المبادئ، وغرس القيم، وبنى جسورًا من الأمان والوفاء، دون صخب ولا مبالغة.
🟢 رموز حضارة النوبة في سيرته……
لكي نربط سيرته الشخصية بالتراث النوبي العريق، نستلهم رموز الحضارة:
الأنخ (Ankh): رمز الحياة الأبدية، كما امتدت حياته بحبٍّ وعطاء لا ينتهي.
عين حورس (Udjat): رمز الحماية والقوة، كما كان صمّام الأمان لعائلته ووطنه.
رأس الكبش: رمز السلطة والحكمة، انعكس في قراراته ومسؤولياته.
زهرة اللوتس: رمز النقاء والولادة الجديدة، كما يغرس فينا القيم الصافية.
خطوط النيل المتموجة: تعكس امتداد الحياة، كما النيل امتداد حضارتنا.
سيبومكر (Sebiumeker): إله الحياة والزراعة في مروي، يرمز لاستمرارية العمل والعطاء.
كل هذه الرموز تتكامل مع حضوره الفعلي وارتباطه بأرض نلوة وصادنقا، لتصبح سيرته امتدادًا حيًّا للتاريخ النوبي العظيم.
🟢 يليق بك…..
أبي…
إن قصّرتُ في وصفك، فلأن الكلمات لا تتّسع لقيمتك.
أنت الذي حرمت نفسك لتعلّمنا، وأعطيت شبابك للوطن، وحملت المسؤولية دون شكوى.
حبّك لوالديك، التزامك بالقرآن، حسّك الإنساني والشعري، حضارتك التي تسري في دمك، وكل رموز النوبة التي حملتها في حياتك،
تشهد أن هذا الرجل لا يتكرّر.
وحين يقرأ الناس عنك، فليعلموا أن ابنتك تكتبك وفاءً لا رثاء، وتعلن بثبات:
هذا أبي… حاضر، ثابت، وممتد فينا.
ومن هذه الأرض، حيث يتشابك النيل بالحجر والتاريخ،
تشكّلت شخصية الأب؛ فامتزج الإنسان بالمكان، وصارت القيم امتدادًا للحضارة، لا روايةً عنها فقط.
🟢 أبياتي إليك
يا من زرعتَ فينا الحياة بلا مَنّ،
وجعلتَ من الصبر جسرًا لا يُهدَم…
في وجهك الشامخ يختصر التاريخُ والفجر،
وفي قلبك الأملُ ينسج الدرب بلا توقّف.
يا أبي، يا نبض النيل وامتداد الحضارة،
يا من علّمتنا أن العطاء بلا صخب هو العطاء الأكبر…
لك منّي تحيّة روحٍ لا تنحني، وفخرُ قلبٍ سيظلّ يروي ذِكرك أبد الدهر.
✨ سلامٌ على روحك حين تخشع،
وسلامٌ على قلبٍ صدقُه نبضه،
وسلامٌ على يدٍ أعطت بصمتٍ حتى صار العطاء سيرة،
والصبر طريقًا، والأب وطنًا.
سلامٌ على رجلٍ حمل القيم كما تُحمل الأمانة،
واتّسع بحجمه تراثُ الوطن.
✨ سلامٌ وأمان… فالعدلُ ميزان. ✨
🟢 توقيع لا يُنسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد،
أنا ابنةُ رجلٍ بحجم تراث الوطن،
أنا امرأةٌ من حبر النار
✨والدي “نبيل محمد فرح”
حضارة بين الامم يروي للتاريخ من صفحاتة✨
✍️عبير نبيل محمد
🟢
#نبيل_محمد_فرح
#الحضارة_النوبية
#عبير_الاعلامية
