الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف. ...

مواقف وسوالف. وجهان للإذلال “والفاعل واحد” .. إعتقال ومحاكمة صدام حسين ثم إعتقال رئيس فنزويلا بقلم: خالد الضبياني

مشهد ترحيل رئيس دولة مكبّل اليدين، يُساق إلى السجن تحت عدسات الكاميرات ليس مجرد إجراء قانوني عابربل رسالة سياسية فظة تتعمد إهانة رمز الدولة قبل الشخص. الفيديو المتداول لترحيل الرئيس الفنزويلي يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي للهيمنة الأمريكية حيث لا مكان لسيادة الدول عندما تتعارض مع إرادة واشنطن.الرئيس أيًّا كان الخلاف معه هو تجسيد لسيادة بلاده، والنيل من كرامته أمام العالم هو نيل مباشر من كرامة شعبه وتاريخه ومؤسساته. ما حدث ليس تطبيقًا للعدالة، بل استعراض قوة وفرض وصايا ورسالة تخويف لكل من يفكر في الخروج عن الطاعة.هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة صورة لا تُنسى : اعتقال ومحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين. حينها لم تكتفِ الولايات المتحدة بإسقاط نظام بل حرصت على كسر الرمز. أُخرج صدام من مخبئه صُوِّر، أُهين ثم قُدِّم لمحاكمة شابتها تساؤلات قانونية وسياسية عميقة، وانتهت بإعدامه في مشهد ما زال جرحًا مفتوحًا في الذاكرة العربية.في الحالتين لم يكن الهدف تحقيق العدالة بقدر ما كان إعادة تعريف مفهوم السيادة وفق الرؤية الأمريكية : رئيس يُكرَّم إن أطاع، ويُهان إن تمرّد. القانون الدولي يُستدعى حين يخدم المصالح، ويُداس بالأقدام حين يقف عائقًا.اللافت أن الولايات المتحدة التي تتحدث صباح مساء عن حقوق الإنسان وكرامة الشعوب، لم تتردد في إهانة رؤساء منتخبين أو قادة دول، متى ما رأت فيهم خطرًا على نفوذها أو مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. ازدواجية المعايير هنا ليست استثناءً، بل قاعدة راسخة.إن إهانة رئيس دولة لا تسقطه وحده بل تفضح من يقوم بها. فالدول العظمى لا تُقاس بقوة بطشها، بل بقدرتها على احترام القانون والرموز والسيادة. أما مشاهد التقييد والإذلال فلن تُنتج استقرارًا، بل مزيدًا من الغضب والكراهية وانعدام الثقة في ما يُسمّى بـ(النظام الدولي).عموما ما بين فنزويلا والعراق يتكررالدرس ذاته وننتظر من يكون التالي،حين تغيب السيادة تتحول العدالة إلى أداة انتقام، ويتحول القانون إلى سلاح سياسي. والتاريخ مهما طال الزمن لا ينسى من أهان الرؤساء ولا من صمت على إهانة الدول.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات