بحلول العام (٢٠٢٦)م يكون مجلس الوزراء عاد إلى (الخرطوم) بعد حوالي ثلاث سنوات من الغياب القسري بسبب الحرب التي شنتها (المليشيا) المتمردة و(أعوانها) في (الداخل) و(الخارج). وكان مجلس الوزراء قد عاد من قبل تدريجيا في العاصمة الإدارية بورتسودان.
واليوم يعود رقم (٢٦) ليزين الألفية الثانية وهو ذات الرقم (٢٦) من يناير (١٨٨٥)م عندما تحررت الخرطوم على يد ابطال الثورة المهدية وعادت الحضن السوداني بعد مقتل( غردون) باشا ،على شرفات أو سلالم القصر الجمهوري.
وهاهي الخرطوم اليوم تتزين بذات رقم (٢٦) وان كانت هنالك قواسم مشتركة هي ان (الخرطوم) تعود بذات الرقم (٢٦) من الاستعمار (القديم) و وتعود بذات الرقم(٢٦) من الاستعمار الجديد ،وقائد الثورة المهدية محمد احمد المهدي الذي استعاد الخرطوم . في (٢٦) يناير (١٨٨٥) هو من جزيرة (لبب) ب (دنقلا) ورئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس الذي عاد بمجلس الوزراء في يناير من العام (٢٠٢٦)م والذي يقود دفة الحكم من الخرطوم تعود أصوله إلى مدينة (دنقلا).
ويبقى القاسم المشترك الاعظم ان مجلس الوزراء يعود الخرطوم ليس من مبناه في شارع الجامعة ولكن من مبنى جديد في حي (المجاهدين) جنوب الخرطوم ،وبفضل (المجاهدين )من الثورة المهدية عادت الخرطوم في يناير (١٨٨٥) م ،وبفضل (المجاهدين) من القوات المسلحة وأبناء الشعب السوداني تعود الخرطوم. في يناير (٢٠٢٦) م إلى سابق عهدها أكثر (حيوية) و(نشاطا) اقتصاديا واجتماعيا بعودة مجلس الوزراء إلى الخرطوم.
وكل (الاماكن) التي كانت مقرا لمجلس الوزراء لها (دلالات) من (الحرية) و(الاستقلال) ومناهضة (الاستعمار) ومحاربة (الدخيل) اي كان نوعه.
ومجلس الوزراء كان في شارع (المك نمر ) والموقع والاسم له دلالة ف(المك نمر) بطل سوداني استطاع قتل قائد جيش المستعمر اسماعيل باشا في (شندي) الذي جاء لجمع (الذهب) و(الرجال) من أرض السودان لكنه وجد الموت (الزؤام).
وجاءت تسمية هذا الشارع في وسط الخرطوم بإسمه تقديرا لعمله البطولي وإزادان به مجلس الوزراء لتعلو رمزية (المبنى) و(الشارع).
ومجلس الوزراء انتقل بعد ذلك إلى شارع (الجامعة) وهي جامعة (الخرطوم) التي كانت في السابق كلية غردون والتي تأسست في العام (١٩٠٢) وهي سبقت جامعة القاهرة الام التي تأسست ( ١٩٠٨)م.
وجامعة الخرطوم كان (طلابها)و (خريجيها) هم نواة مؤتمر الخريجين في العام ( ١٩٣٨) م والذي كان (نواة) محاربة (الاستعمار) ومناهضته بالسوائل (المدنية) وساهم أعضاء مؤتمر (الخريجين) في رفع الوعي عند الشعب السوداني ،ليكون (صفا) وطنيا (صلبا) ضد مخازي الاستعمار والمطالبة بخروجه.
وشارع( الجامعة) هو الشارع الذي كان المقر الثاني لمجلس الوزراء بعد انتقل من مقره السابق في شارع (المك نمر).
ومن المفارقات أن الاستعمار الذي قاده اسماعيل باشا جاء ليبحث عن (الذهب) والحرب الأخيرة من المستعمرين الجدد كان سببها الأطماع في (موارد) السودان ومن بينها (الذهب)
وان معظم حكومة كامل ادريس التي انتقلت إلى حي (المجاهدين) في جنوب الخرطوم في (مباني) تتبع لشركة الموارد المعدنية والتي هي مسؤولة من انتاج (الذهب) في السودان.
وتبقي دلالات (الأمكنة) و (الأزمنة) في انتقال (مجلس الوزراء) إلى حي (المجاهدين) في يناير (٢٠٢٦) من دلالات الاستقلال وعزة أهل السودان.
