والاسكندر الاكبر في مجلسه .. ممسكا بكأس خمر النبيز… يفاجأه احدهم بالسؤال: لما تكرم معلمك فوق كرامة ابيك..؟
” ابي سبب حياتي الفانية. ومعلمي سبب حياتي الباقية ومن علمني حرفا صرت له عبدا..! “
هكذا رد.. والرد ذاك.. قبل الاف السنين.. يصبح عرفا سائدا في مجتمعات الارض قاطبة..!
ومن بعض ذاك العرف نتطبع.. ولكن بنهج مختلف.. !
” العلم ينفعكم والضرب ينفعكم.. كلاب ..! “
جملة صارخة من رحم الماضي .. لا زال صداها في الجوف يتردد .. مرتجعا لصدي ملئ بالرهبة .. فحتي اللحظة وانا اكتب يحاصرني شعور راقص بالإرتعاش في اطراف اصابعي كلما اتذكرها ..!
رحم الله أستاذنا الجليل .. مجحوب محمد جعفر.. طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه.. فقد كانت تلك جملته الاكثر شهرة عنه .. علي الإطلاق .. التي تنطلق .. كل يوم صباحا .. معربدة في فضاء ساحة المدرسة .. ونحن نصطف بنتباه صارم .. ككتيبة عسكر في البرد .. لنردد نشيد العلم في طابور الصباح..!
والجملة تلك .. المحقونة بنبرات صوته الجهور الاجش .. والمشحونة بالترغيب والترهيب .. تقفذ إلي صدر البال ليلة امس و وتجعل العقل يعقد درزينة من المقاربات والمقارنات.. لواقع مازوم بالأم .. للطالب والمعلم معا.. وكذلك كل المجتمع …!
ونكتب..
والسبب في الكتابة عندنا اولا ان المربية الجليلة .. الاستاذة نفسيه الولي.. مؤسسة ومديرة مدارس إسماعيل الولي ..التي بعثت إلينا برسالة إسفيرية غاية في الاهمية .. معلقة علي مقالنا الأسبق .. من باع الوطن.. تعقد لذات المقارنات والمقاربات..بل تزيد عليها المنهاهج التي اصبحت تجهل ولا تعلم.. وبين طلاب الامس .. المتشربون برحيق العلم والاخلاق والادب.. و بين طلاب اليوم.. المهوسون بوسائل التواصل الاجتماعي .. خاصة التيك توك ..!
والتيك توك ذاك يصبح عندنا متهما اول .. بعد ان اصبح موثقا لحدث سافر في الاسافير .. عارصا لتفاصيل جريمة مخزية.. في حق معلم طاعن في السن.. باحدي المدارس الخاصة ..!
و السبب قصة رقصة الرجفة .. التي تجعل من هز الاكتاف راجفة حدثا مصورا في التيك توك..!
والعيون تنظر.. وتنظر.. مشدودة بالدهشة.. لا لان الرقصة تسبي النواظر..بل لان المنظر كله كان رصاصة قاتلة.. مصوبة في مقتل إلي جسد المعلم امام السبورة..!
صبيحة مشي الطالب ساتي صوب معلمه واخذ يرقص امامه محركا لاكتافه مهتزة علي ايقاع تلك الرقصة اظلمت الدنيا امام اعين المشاهدين .. ولا زالت معتمة بالظلام..!
في تلك اللقطة يشعر المشاهد بجرم الطالب وهو يطرح المعلم ارضا ويعتلي صدره ليقيم عليه حفلة راقصة..علي انغام رقصة الرجفة ..!
ولا زال الرقص مستمرا.. وكذلك السخف.. و لكن يبقي السؤال معلقا علي الاعناق : من ينقذ المعلم… المطروح ارضا.. حتي اللحظة ونحن نكنب ونخن في انتظار وضع النقاط علي الحروف..؟!
ومابين المحاسبة المستحقة ورد إعتبار لكرامة المعلم ياتي إعتزار ساتي .. متحملا لروح المسؤلية.. والإعتزار ذاك.. يضع بعضا من النقاط علي بعض الحروف .. وماتبقي من باقيات الحروف مناط به وزارة الترببة والتعليم لتنقيطه للناس .. ولكن يبقي ذاك الإعتزار هو الخطوة الاولي للإصلاح.. لا للإقصاء الابدي.. لان الاسرة والدولة هما المتهمان الاساسيان في خلفية المشهد ..!
بدرالدين خاطر
