هنا نهرُ النيل… لا شاهدًا على الجغرافيا، بل حارسًا للوطن،
وهنا دارُ جَعَل… لا اسمًا في سجلّ القبائل، بل موقفًا حين يُختبَر الرجال،
وهنا الوطن… حين يُحاصَر بالأوجاع، فلا يجد سندًا أصدق من الإسناد،
ولا درعًا أصلب من المواقف،
ولا صوتًا أعلى من الفعل الصامت الذي يصل إلى الميدان قبل الخُطَب.
ليست ولايةُ نهرِ النيل مساحةً تُقاس بالخرائط، ولا حدودًا تُحفَظ في دفاتر الإدارة، بل هي رمزيةٌ وطنية تتجلّى كلّما ضاق الوطن، وموقفٌ ثابت حين تتراجع المواقف.
في هذه الحرب، لم تُعرَف الولاية بكثرة الحديث، بل بثِقَل الفعل، ولم تحضر كسلطةٍ محلية، بل كـ ضميرٍ جمعي أدرك أن الدولة لا تُحفَظ بالخُطب، بل بالإسناد الحقيقي.
هنا، تحوّلت الولاية إلى معنى:
ملاذٌ للوافدين،
وسندٌ للقوات،
وظهرٌ للوطن حين اشتدّ الحمل.
دارُ جَعَل… الكرمُ الذي يتقدَّم الصفوف…..
ومن قلب هذه الرمزية، تقف دارُ جَعَل، لا بوصفها قبيلةً تُعرَّف بالأسماء والأنساب، بل بالمواقف الراسخة.
دارُ جَعَل التي لم تنتظر نداءً رسميًا، ولم تُزايد، ولم تُساوم، بل قدّمت الكرم في أعلى درجاته: كرم الموقف، وكرم الفعل، وكرم الوقوف مع الوطن في أصعب امتحاناته.
فالكرم هنا لم يكن ضيافةً عابرة، بل قوافل ممتدّة،
ولم يكن كلمات دعم، بل معيناتٍ تصل إلى الصفوف الأمامية،
ولم يكن استعراضًا، بل التزامًا وطنيًا مستمرًا.
قافلةٌ نوعيّة وضخمة… توصيفٌ مسؤول لا مجاملة
حين خاطب والي ولاية نهر النيل، الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، قافلةَ نظارة عموم الجعليين من أمام بوابة الأمانة العامة لحكومة الولاية بالدامر، وصفها بوضوح بأنها قافلة كبيرة ونوعيّة، وهو توصيفٌ لا يُقرأ كعبارة مجاملة، بل كتقييمٍ رسمي صادر من رأس الجهاز التنفيذي بالولاية.
القافلة – وفق ما ورد في الخبر الميداني الموثَّق – تشتمل على أعدادٍ كبيرة من المواشي ومعيناتٍ أساسية ومهمّة، ما يجعلها قافلةً ضخمة في محتواها وأثرها، ويؤكّد أن الإسناد هنا إسنادٌ حقيقي، لا رمزيًّا ولا إعلاميًّا.
وقد أكّد الوالي أن ولاية نهر النيل تمثّل الإسناد الحقيقي للوطن، وهو توصيف ينسجم مع واقعٍ ظلّت فيه الولاية:
تستقبل الوافدين من مختلف الولايات المتأثّرة بالحرب،
توفّر لهم الأمان والاستقرار،
وتشارك بفاعلية في دعم القوات المسلحة والقوات المشتركة والمسانِدة لها.
الوالي… إدارةٌ وطنية في زمن الحرب….
لا يمكن الحديث عن هذه القافلة دون التوقّف عند دور الوالي، الذي قدّم نموذجًا لإدارة الولاية بعقل الدولة لا بردّة الفعل.
فحضوره الميداني، وخطابه المتّزن، وتأكيده على وحدة الصف، وترحّمه على الشهداء، وتمنّياته بالعودة للأسرى والمفقودين، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، كلّها رسائل تُعبّر عن قيادةٍ تُدرك حجم اللحظة التاريخية.
وهو ما يمنح توصيف القافلة مصداقيةً سياسية وإدارية، ويجعلها جزءًا من سياقٍ وطنيٍّ أوسع، لا حدثًا معزولًا.
نظارةُ الجعليين… السندُ الذي لا يتبدَّل……
من جانبه، أكّد ناظر عموم الجعليين / محمد إبراهيم ود البيه أن الجعليين يقفون وقفةً صلبة مع القوات المسلحة، وأنهم يمثّلون السندَ والعضُد لها بالرجال والمال وفي الصفوف الأمامية، مشيرًا إلى أن هذه القافلة ليست الأولى، بل واحدة من سلسلة قوافل دعمٍ ومؤازرة.
كما شدّد على استمرار الدعم حتى تحرير آخر شبرٍ من أرض الوطن، وهو تصريحٌ ينسجم مع الوقائع، ويُعزّز مصداقية الخبر، ويؤكّد أن ما يحدث نهجٌ متواصل لا ردّة فعلٍ مؤقّتة.
حين تتوحَّد الرمزيةُ والمواقف…
إن قافلةَ دار جَعَل من ولاية نهر النيل ليست مجرّد خبرٍ يُقرأ، بل موقفٌ وطنيٌّ يُسجَّل.
هي دليلٌ على أن الولاية حين تؤمن بدورها، تتحوّل إلى رمز،
وأن القبيلة حين تضع الوطن أوّلًا، تتحوّل إلى رافعة دولة،
وأن الإسناد الحقيقي لا يُقاس بالكلام، بل بما يصل إلى الميدان.
هكذا تكون ولاية نهر النيل…
وهكذا تكون دار جَعَل…
وهكذا تُكتَب المواقف التي لا تسقط بالتقادم.
سلامٌ وأمان… فالعدلُ ميزان
توقيعٌ لا يُنسى…
أنا الرسالة حين يضيع البريد،
أنا امرأةٌ من حبر النار.
✒️ بقلم: عبير نبيل محمد
