الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارات الحرب الخفية المخدرات….التطور الكارثي بقلم/ عماد الدين هارون عبد...

مسارات الحرب الخفية المخدرات….التطور الكارثي بقلم/ عماد الدين هارون عبد الماجد


الإنتقال الذي تشهده قضية المخدرات في البلاد من حيث الانتشار الكمي المغطي لرقعة جغرافية شاسعة وتزايد مطرد في اعداد المتعاطين والمدمنين واتساع نشاط المتعاملين من تجار ومروجين والتنوع وسهولة الحصول. يشير إلى أن الوضع انتقل من كونه ظاهرة أو قضية اجتماعية وأمنية مجردة إلى مرحلة الكارثة التي تقود إلى نتائج ومالات يصعب التعامل معها بالإجراءات التقليدية المتبعة والتي قد لا تجدي إزاء ما نراه من تطورخطير في كارثة انتشار المخدرات وتفشي التعاطي والإدمان وآثارها على الوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادى. وتزايد الجرائم التي تقف خلفها المخدرات وتهديد مستقبل الأجيال وسلامة المجتمع وتدمير قدرات وطاقات من الأولى الاستفادة منها في البناء والتعمير….

وبالنظر الفاحص الدقيق فإن هذا الواقع يشير إلى ترتيب ممنهج ومخطط بدقة. إذ أن عملية الاغراق بالمخدرات أضحت واحدة من افعل أساليب الحرب. وتؤيد ما ذهبنا إليه شواهد من التاريخ القريب عن استخدام سلاح الاغراق في أكثر من صراع بين الدول في العصر الحالي. وفي ذات الوقت تمثل المخدرات حاليا مصدر دخل مهم واساسي ومنحي نشاط رئيس لعصابات وجماعات وتشكيلات إجرام منظم في عدد من البلدان ولها قدرة على اختراق حدود الدول لاستقطاب مشتغلين بالتجارة في المخدرات وهو ما يجعل مصالح جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود متداخلة ومترابطة وهي بذلك تستميت في سبيل تأمين نشاطها وتبذل كل ما في وسعها لاكتساب ميادين تسويق واسعة ومضمونةمن خلال إدخال أكبر قدر من أفراد المجتمعات التي تنشط بداخلها الي دائرة التعاطي والإدمان..

وبرغم جهود مقدرة مبذولة في مواجهة خطر المخدرات الا ان الواقع يشير إلى ازدياد مستمر في نشاط المتاجرين وإعداد المتعاطين وتطور ظاهر في النتائج والآثار من جرائم غامضة وزيادة في حالات الاختلال النفسي والصحي مجهولة الأسباب وزيادة مشاكل مؤرقة للأسر والمجتمع مثل الميول للبطالة والرغبة الجامحة في الحصول على المال وانتشار السلوك العدواني والانحراف وسط القطاعات التي يستهدفها المروجين والمتاجرين مما يشكل تحديا أمنيا واقتصادياً و اجتماعياً وصحيا له آثاره على الواقع المعاش.

ان التطور الكبير والخطير في قضية المخدرات والتهديد الذي باتت تشكله يتطلب المواجهة بفعل موازي ووفق رؤية اعمق وتخطيط ادق لنقل المجتمع المكتفي بالمشاهدة والاستنكار الهامس إلى دائرة المشاركة الفاعلة في المواجهة ونقل المؤسسات المختصة من الأساليب التقليدية المتبعة إلى ابتكار وسائل وإجراءات وأساليب مواجهة تواكب التطور الذي تشهده القضية ونقل الدولة بأسرها من خطط المكافحة إلى رسم استراتيجية تتطلع إلى القضاء والاستئصال وبناء برنامج وطني شامل على هداها تحشد له الإمكانات وتجند له القدرات والطاقات بما يجتث الخطر ويجفف المنابع

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات