الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالات“الوطن بين الصمت والخيانة… كل يوم نموت ساعة” ...

“الوطن بين الصمت والخيانة… كل يوم نموت ساعة” بقلم الكاتبة الإعلامية / عبير نبيل محمد

✨في كل زاوية صمت يصرخ✨
في كل زاوية من هذا الوطن، ثمة صمت يصرخ،
وفي كل قلبٍ خاف، تراكمت الأسئلة التي لم نجد لها جوابًا.
أصوات تُحجب، ووجوه تتوارى خلف القوانين والخطابات،
والأرض التي حملت تاريخنا، باتت تشهد على خذلاننا لأنفسنا قبل أن تشهد على أي عدو.
هل بداخلنا وطنية… أم أنها قشرة خوف؟
الحبّ الزائف،….
والهتاف الذي يحمل الكذب والرياء…
نرفع الشعارات، وندّعي أننا وطنيون،
بينما الهوية في داخلنا عمياء،
ترى ما يُريحها، وتغضّ الطرف عمّا يوجعها.
الوطن، قبل الحرب،
هل كان أكثر من أرضٍ نسكنها؟
أم اسمٍ نحمله في الأوراق فقط؟
من منّا لم يحلم بالمغادرة؟
من منّا لم يتمنَّ حياةً أخرى،
في مكانٍ لا يُشبه وجعنا،
ولا يُذكّرنا بعجزنا؟
كنا نحب الوطن حين كان صامتًا،
حين لم يطالبنا بشيء،
وحين لم يختبر صدق انتمائنا.
لكن حين اشتعلت النار،
وتحوّل الوطن إلى مسؤولية،
اكتشفنا أن الوطنية ليست هتافًا،
ولا صورةً،
ولا منشورًا عابرًا…
بل موقف.
ثمنه غالٍ،
ولا يدفعه إلا من كان الوطن فيه…
لا على لسانه.

✨النفاق السياسي والخذلان✨

ما زلنا نحارب على جبهات الوطن، من أجل استرداد ما تبقى من أرضه وروحه،
بينما تُغرس السكاكين في ظهره باسم السياسة،
وباسم المصالح،
وباسم “المرحلة”.
الخذلان لم يأتِ من العدو وحده،
بل من أولئك الذين لبسوا وجه الوطن
ونهشوا من أعماق روحه
حتى صار يصرخ…
لا من الألم فقط،
بل من الفراق.
الوطن الآن كائنٌ يتنفّس بصعوبة،
يفقد أبناءه واحدًا تلو الآخر،
أبناء كانوا جذورًا
تربطه بالحياة،
بالذاكرة،
بالاستمرار.
كلٌّ يبحث:
كيف يأخذ؟
كيف يربح؟
كيف ينجو بنفسه؟
ولا أحد يسأل:
كيف نُنقذ ما تبقّى؟
مات الوطن…
لا حين سقطت أول قذيفة،
ولا حين احترقت أول مدينة،
بل حين ماتت الأخلاق،
حين صار الكذب بطولة،
والصمت حكمة،
والخيانة رأيًا سياسيًا.
وهنا أسألكم…
وأسأل نفسي،
وأسأل هذا الضمير الجمعي الذي تآكل:
إذا كان الوطن قد مات حين ماتت الأخلاق،
فحدّدوا لي وقت الممات…
هل كان يوم بعنا الحقيقة؟
أم ساعة صفقنا للكذب؟
أم اللحظة التي رأينا الظلم
وقلنا: “ليس شأننا”؟
أخبروني…
متى مات الوطن بالضبط؟
لأعرف
هل ما زال فينا متّسع للبكاء عليه،
أم أننا تأخرنا
حتى عن الحداد.

✨الواقع والضمير الجمعي✨
لسنا أبرياء تمامًا…
فالضمير الجمعي لم يُغتَل وحده،
بل تخلّى،
ساوم،
وتعلّم كيف يعيش على هامش الحقيقة.
صرنا نُدين الجريمة همسًا،
ونُبرّرها علنًا،
ونترك الوطن ينزف
بحجة الخوف،
وباسم الواقعية،
وبذريعة النجاة الفردية.
وهكذا لم يعد السؤال: من خان الوطن؟
بل: من بقي صادقًا معه حتى النهاية؟
نواصل القتال، نحمل السلاح والقلب معًا، من أجل استرداد الوطن،
لكنّ الكارثة أن كثيرين لا يحاربون ليُنقذوه،
بل ليقتسموه.
الكلّ يبحث الآن:
كيف ينهش من جسد وطنٍ مُنهك،
من روح وطنٍ يصرخ
على فراق أبناءٍ
كانوا جذورًا
تربطه بالحياة.
نحن لا نموت دفعةً واحدة…
نحن نموت كل يوم ساعة.
نموت حين نُجبر على الصمت،
نموت حين نبتلع الإهانة،
نموت حين نرى الدم
ونُقنع أنفسنا أنه “اعتيادي”.
نموت كل يوم ساعة
من أجل هذا التراب،
بينما هناك من يساوم عليه
في الغرف المغلقة،
ومن يبيعه خطابًا،
ومن يشتريه منصبًا.

✨ترحّم واعتراف بالشهداء✨

الرحمة والخلود
لشهداء الوطن جميعًا…
لمن دفعوا الثمن كاملًا
ولم يفاوضوا عليه،
لمن ماتوا واقفين
كي نبقى نحن أحياء،
حتى وإن خذلنا الفكرة.
سلامٌ على أرواحهم
في كل مدينة،
وفي كل قرية،
وفي كل شبرٍ من هذا التراب
الذي لم يخذلهم
كما خذلناه نحن.

✨دارفور… الجرح المفتوح✨

دارفور… التي عرفت الحرب قبل أن تُسمّى حربًا،
وعاشت الألم قبل أن ينتبه له العالم،
هي اليوم جرحٌ مفتوح
في خاصرة الوطن.
أرضٌ أُنهكت،
وسكانٌ تُركوا بين نارين،
واحتلالٍ لا يُسمّى باسمه،
ومليشيات تمرّد
تتغذّى على الفوضى.
دارفور لم تُقدِّم نفسها
على طبقٍ من فضّة،
بل على عظام،
على جماجم،
وكانت حواف الطبق
أطفالًا أبرياء
لم يعرفوا من الوطن
إلا الخوف.
الحقوق ما زالت تبحث عن عدل،
والدم لم يجف،
والشهداء لم يموتوا
كي تُطوى قضيتهم في الملفات،
أو تُختزل في خطابات.
لا نريد مساومة جديدة،
ولا نحتمل وصايةً
تُمارَس باسم الخوف علينا.
فالخسارة حين تتراكم
تجعل الناس يقفون
عند آخر الخيارات.
العدل ميزان،
وحين يختلّ الكيل
لا يختلّ على الناس وحدهم.
فارحموا من في الأرض،
قبل أن تُرفع القضايا
إلى عدالةٍ
لا تُؤجَّل
ولا تُدار بالتوازنات.

✨كردفان… آخر خطوط الوطن✨

كردفان اليوم ليست مجرد أرض، بل ساحة مفتوحة للصراع، آخر خطوط الأمان، حيث تتشابك الرصاصات مع صرخات الخوف، ويقف الجنود والمقاتلون على الأرض يحمون ما تبقى من الوطن. هنا، يعيش المدنيون بين نار الحرب وفزع الفقد، ويظل الشهداء دائمًا الحائط الذي صمدوا عليه، دفعوا حياتهم كاملةً، واقفين على الأرض المتفحمة بالنار، كي تبقى الحياة لغيرهم، ويظل الوطن حيًّا في الذاكرة والضمير.
كل ساعة هنا تُسجّل موتًا جديدًا، وكل خطوة على هذه الأرض شاهدٌ على تضحيات لم تُقدّر بعد، وعلى وطنٍ يصرخ بصمتٍ وسط الخراب.

✨رسالة للقائد العام ورئيس مجلس السيادة✨

إلى من بيدهم القرار،
إلى من يقفون في أعلى المشهد
ويرون ما لا نراه نحن في القاع…
نسأل لا اتّهامًا،
ونسأل لا يأسًا،
بل خوفًا على وطنٍ
تتآكل أطرافه بصمت.
أين الوطن؟
وهل ما نعيشه ضياعٌ عابر،
أم حلقة أخرى في دائرة التكرار
التي تُنهك الأجيال
ولا تنتهي؟
✨ختامًا✨
فالسكوت حين يُطال الدم،
ليس انتظارًا للحظة المناسبة،
بل إهدارٌ
لآخر فرصة للعدل.
وإن كان الصمت يُقدَّم اليوم باعتباره حكمة،
فنخشى أن يُسجِّله الغد
بوصفه شراكة،
لا حيادًا.

سلامٌ وأمانٌ… فالعدلُ ميزان.
توقيع لا يُنسى
أنا الرسالةُ حين يضيع البريد،
أنا امرأةٌ من حبرِ النار،
وأنا صوتُ الضمير حين يُغلق الباب،
وأنا الصرخةُ حين يُصمت العالم.

✍️عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات