نعيد نشر المقال الذي كتب قبل ست سنوات.. فما اشبهه الليلة بالبارحة. ..! الثورة عندما يسرقها اللصوص. بقلم/ بدرالدين خاطر
الاحداث لا تصنعها الصدفة .. والوصول إلي السلطة تعوزه معرفة فن الممكن .. والمستحيل معا لو امكن ذلك .. .من نوع ساس يسيس سياسة وهو سياسي .. وعلي ذلك قس فن المنطق ، فالطبيعة تمغت الفراغ ..!
وقرائن الاشياء توخذ جملة وتخضع للدراسة .. ثم تستخلص الحقيقة و للمقارنة .و الحقيقة تلك هي المطلب الذي تحتاجه لتقرا الحدث …!
وبرتوكولات بني صهيون تحبر سرا لتعيد اقتسام الكرة الارضية …قسمة ضيظي بمقياس رسم دقيق .. لم تضع اي مساحة لها للصدفة .. !
وصناعة قادة من ورق ووضعهم علي قيادة الشعوب كان .. ولا يزال .. الشغل الشاغل لمحافل الماسونية .. منذ تم رسمه قبل مائة وثلاثين سنة …!
حينها كانت الاحداث تحبر علي ورق يحمل الخطة ويدلج في اضابير الادراج السرية وينتظر شارة الضوء الاخضر ليمشي علي الارض حدثا في مسرح السياسة .. كانت تلك صافرة البداية لسرقة الثورات باسم النصوص المقدسة .. من المشناة والجمارا .. ومن يومها اتخذت الثورات شكل الفراغ في كل شي ..!
والضوء الشارد من تلك الادراج يحدث الناس اصل القصة ..لكن ..بلسان كذب ابرص …قليل من الناس يعرفونه ثم يحرقونه علي اعواد البخور ..لكن تظل ليلة سقوط الثورة والبحث عن اللص هو فن الممكن المطلوب للاثبات ..بمقايس المسطرة لايجاد السراط الواصل بين السارق والمسروق .. والمسروق هنا وطن..!
اذن من يملك صافرة النهاية في ميادين اللعبة القزرة ..؟ ومن يستطيع احداث الخصام بين اللصوص.؟!
في العام 2014 …السادس من ديسمبر .. .يكتب الدكتور فيصل القاسمي .. الاعلامي العربي زائع الصيت .. بقناة الجزيرة .. يكتب مقالا من عمق المتابعة والمقارنة .. ( سرقة الثورات غلي الطريقة الرومانية ) ..! مقالا دسم المادة .. ويحبره علي الاوراق ويسرجه في الاسافير ليسافر الي عقول السياسين العرب . ولان معظم الساسة عندنا مصنعون من ورق لا يقراون .. ولا يستمعون .. تطير الفرصة. وتقع علي حفرة ضب وتضيع .. و خلاصة المقال هو الحصاد المر للثورات … هكذا قال الدكتور ..!
وشواهد الاشياء عندنا يدخرها التاريخ بين دفتي سجله … فقط ننفض عنها الغبار ونقراء ..!
في فرنسا ..مسرح ام الثورات … نتحدث .. العام 1799.. عام الثورة .. اختلف روبيسرو ودانتون ..ابرز قياديي الثورة .. المنادية بالحرية والعدل والمساواة .. صف وقف مع روبسيرو وصف أخر اصطف خلف دانتون . وضابط مغمور في ذاك الوقت يقال له نابليون بونابورت …من خارح فرنس ا.. يهتبل الفرصة ويسرق الثورة. تاركا روسبيرو ودانتون في معترك الخلاف .. ثم يحول فرنسا إلي اشرس امبراطورية عسكرية قامت علي الارض ..!
وفي العام1917 .. في روسيا ذات السرقة تحدث علي الثورة البلشفية التي نادت بالحرية ..رافعة يدها شعارا للبرولتاريا .. (الفقراء ).. وسارق الثورة رجل شبهه امي لا يحسن فك الحرف .. اسمه ستالين .. ليجعل ذاك الامي من روسيا دكتاتورية لم يسلم من بطشها كل العالم …!
وفي ايران الفارسية .. في العام 1979 …قصة الثورة الشبابية تجذب انظار العالم وتشدها آلي الشاشات التلفزة .. مكبلة بالدهش.. وتسقط الثورة شاه ايران . ومن المنفي .. بفرنسا .. يطير ليمسك بالثورة من قرنيها ويضمها تحت عبأته ليحول ايران إلي دولة كل مرجعيتها هو نفسه .. اية الله . .!
وفي مصر القريبة .. جارة بلادي .. فحدث ولاحرج .. فالحديث لا يحتاج إلي شي من التحفظ …وقد اضحي كله مكشوف علي السطح ..فقد زهب الربيع العربي في مهب الريح .. وانتهت حكاية وائل قنيم رشفة في شربة كوب من القهوة الساخنة .. وانتهت الثورة .. ماتت .. وشبعت موات .. !
والكلام عاليه… سرقة الثورات ينسحب جملة وتفصيلا علي السودان ..بذات المصير المشؤم ..وهنا دخل الحوش .. والشي بالشي يزكر …فما اشبهه الليلة بالبارحة ..!
وعلي نسق ثورة جارة شمال الوادي .. مصر .. تضع الثورة في السودان قدميها علي ذات المسار الزلق .. وتنطلق .. وقع الحافر علي الحافر .. لتلحق بمصر ..!
امس كنا نصفق .. و التصفيق الحار يصحبه الهتاف الصارخ وهو يصعد إلي السماء …ثم يرتد إلينا طرفه ويرتطم بالارض ونحن نردد .. تسقط بس .. تسقط تسقط حكومة الجوع .. وتسقط تسقط حكومة العسكر ..!
كان ذلك قبل عام .. واليوم تقحم الثورة قرنيها في ذات النفق المظلم .. في ارض النفاق .. مثل ضب اقحمته الحاجة في شق صخرة ضيق ..!
والحاجة الملحة إلي التغير تصنع الغضب .. والقضب ذاك يحرك بركان الثورة …والثورة تنفجر علي واقع فاسد وتعتقل السلطة .. وذاك هو المقصد .. كل ذلك كان حاضرا في عقلية الانقاذ يوم ان سرقت السلطة .. عبر فوههة المدفع.. ولان الانقاذ كانت تعرف ذلك تماما ، عرفت كيف تتابط تحتها اللصوص وتتقي شرهم جهرا وسرا .. لتسع وعشرين سنة ..!
وحاجة امس آلي التغير في الانقاذ ، هي نفسها حاجة اليوم لذات المطلب في زمن الثورة المسروقة …فحتي الان ونحن نكتب لم يتغير شي .. فأشاعة التغير اصبحت اكبر اكذوبة مضحكة ..!
امس .. العام الاول …كانت اللعنة حاضرة تحاصر الالسن .. ويومها كانت الخرطوم تاكل .. يوميا ..سبعين الف جوال دقيق قمح … مستورد .. واليوم الخرطوم نفسها ، وبذات تعدادها القديم .. تلتهم مائة الف جوال دقيق قمح ..من نفس الزنة والعبوة .. ومن ذات المصدر .. !
ولان الثورة لا تعدم الخونة واللصوص ، يبدو إنتاج مائة وخمسين طن (150) من الذهب ..العام الماضي .اقرب للخيال من الحقيقة حين يصدر منها فقط 37 طن ..عبر معرفة الدولة . وماتبقي لا يعلمه إلا الله و الراسخون في السرقة ..!
اذن لا تزال اللعنة حاضرة ، تحاصر السودان .. وكل تلك الصفوف تبصق علي السلطة .. تف .. وترسل إليها بالسباب ..!
وحكاية حمدوك تصبح مثل دعاية البقرة الضاحكة..(لاباش كيري).. توعدنا بامنيات الحليب والقشدة . والحقيقة هي إعلانات مدفوعة الثمن …لا كاني ولا ماني .. وكنا نصفق . ولازال بعضنا حتي اللحظة يفعل ذلك .. !
ولصوص الثورة يقتسمون السلطة سرا.. في دبي ولندن وانقرة والقاهرة .. كان نشطائها النافذون يساقون إلي مزبحة الفشل .. مثل فحول الماشية ..!
كانوا علي نفس شاكلة مدني والبوشي ولينا ..يلمونهم جميعهم.. كلهم …صرة في خيط ويقدحون تحتهم عودا من ثقاب كبريت اصفر .. ثم يقدمونهم شواء حنيذ لوليمة الفشل ..لكن شوق الدارويش ابدا لن يصنع دولة ..!
وعندما نتحدث عن الثلاثي .. عاليه .. فاننا نتناول الفشل من كلياته ونقارن بعضه ببعض هنا .. وهناك تبقي دبي منتظرة علي الرصيف .. ريثما تنضج الثورة . فدبي كانت.. ولا زالت ..تستمرئ ادارة اللعبة من اطراف خيوط عدة .. اهمها خيط الذهب .. ومسرح الاحداث هنا .. في الخرطوم ..كان يضج بالجموع في انتظار وليمة اقتسام كعكة الثورة ..!
وخلف الكواليس ..تتردد اسماء لا علاقة لها بالسياسة في العلن .. مثل وجدي ميرغني وابراهيم مو واسامة داؤد لتنتج قصة الثورة ..!
ومشاكل السودان التي التي ساقت الانقاذ إلي المحرقة امس هي نفسها ذات المشاكل التي جات بالثورة إلي مقعد السلطة .. والوزارات الثلاثة .. التي يديرها الثلاثي فوق .. مدني والبوشي ولينا .. هي نفسها التي بسببها اشتعلت نار الثورة .. !
امس كانت الدولة تديرها شلة من الانقاذ بعقلية الطلاب في الجامعات . واليوم تدير الثورة ذات الدولة بعقلية نشطاء المظاهرات في الشوارع .. اذن يبقي الفشل رابضا بالثورة ليصرعها ارضا .. والسيناريو المعد سلفا ينتظر فقط إشارة المخرج ..لكن من يملك صافرة النهاية ليعلن الحريق ..؟!
ويبقي السؤال الان هو .. من يقف خلف الثورة .. وماهو الثمن المقبوض لصناعة الفلم ..؟
وخلاصة القول .. ان الثورة تحتاج إلي ثورة اخري ..انضج وابلج .. لتجيب علي الاسئلة الحيري .. ومن ثم تبدا الخطوة في تصحيح مسار الثورة ..فصوت الشارع لا يزال حي .. ينتظر تعبئة الهتاف من ضي .. !
بدرالدين خاطر