إلى المحمّدي…
تعالَ، اقترب أكثر،
لا تخشَ المسافة،
فما بيني وبينك
ليس طريقًا…
بل نَفَسٌ تردّد،
وسحابةٌ خجلى
أضاعها المطر حين رآك.
أنا هنا،
أجمعُ اسمك من الجهات الأربع،
أنفُض عنه غبار التعب،
وأرتّبه في قلبي
كما تُرتَّبُ الأسرارُ النبيلة،
بأناملَ هادئة،
كي لا يُفزِع الضوء،
ولا تنكسر الطمأنينة.
إن تأخّرتُ يومًا،
فاعذر غياب اللغة لا غياب القلب،
اعذرني يا طفلي المدلّل،
فقلبي كان مشغولًا
بالنّبش في المعاني،
يبحث عن كلمةٍ
تليق بك…
كلمةٍ تمشي على استحياء،
ولا تعرف الوقوف إلا عندك،
ولا تشبه أحدًا سواك.
أنت لا تُعاتَب،
فالمعاتبة ضجيج،
وأنت هدوء.
أنت تُفهم،
كما تُفهم الصلاة دون شرح،
وتُحبّ
كما تحبّ المواسمُ أوطانها
دون موعدٍ أو سؤال،
كما تحبّ الأشجارُ جذورها
وهي غارقةٌ في العتمة
لكنها واثقة من النور.
خذ من يدي هذا الشعور،
لا تخَف من دفئه،
إنه لا يحرق،
إنه يُنقذ.
ليس عذرًا أقدّمه،
ولا تبريرًا مؤجّلًا،
بل صدقٌ خرج من صماصيم أعماقي،
صدقٌ يعرف كيف يجلسُ إلى جوارك
دون أن يطلب إذنًا،
ودون أن يثقل عليك.
أنا لك،
حين يصمت الكلام
وتتعثّر الحروف،
حين تتعب التفاصيل
وتنسحب الضوضاء،
حين يحتاج الحب
إلى صدرٍ
لا يُجادل،
إلى كتفٍ
لا يُحصي الأخطاء،
إلى قلبٍ
يؤمن أكثر مما يسأل.
ابقَ قريبًا،
يا فرحة العمر التي جاءت بلا موعد،
فالقرب منك
ليس رغبةً عابرة،
ولا طلبًا خجولًا،
إنه عادتي الجميلة،
الوحيدة التي أتقنها،
وطقسي السريّ
حين أريد أن أكون أنا…
دون نقصان.
ابقَ،
ففي حضورك
تستقيم الأشياء،
ويطمئن القلب
كأنه وصل أخيرًا
إلى بيته.
إبتسام حفيظي / الجزائر
