يامن جعلت نفسك وزيرا ،قل لي بربك إن كنت تؤمن به، كيف يطاوعك قلبك أن تمشي مُحتذياً على جراحات أمةٍ تئنّ من تحت خطاكم وتعانى من بلواكم ؟ أمةٌ أنهكتها ويلات حربٍ لا ترحم، مزّقت حاضرها،دمرت مستقبلها وشردت أهلها، وحرقت ما تبقى من ملامحها القديمة، ثم تواصلون أنتم السير فوق رمادها وشتاتها كأن شيئاً لم يكن…
كأن المناصب ميراثٌ محفوظٌ لكم، وكأن الشعب مجرّد خلفية باهتة لمسرحكم السياسي الدامى.
قل لي بربك ، بأي ضمير تواجه وطناً انهارت مدارسه، وسقطت معالمه، واحترقت جامعاته بين نيران صراعكم الغبى؟
شعبٌ كان يحلم بالمستقبل، فإذا هو يبحث عن لقمةٍ لا يجدها، وسقفٍ يتهدّم فوقه، ودواءٍ اختفى مع أول قذيفة مخيفة هجرت الناس.
شعبٌ نزح من قراه طُرد من ارضه، حمل أطفاله وذكرياته وخرج إلى أطراف المدن والفيافى والوهاد… حيث الخيام لا تقي من المطر، وحيث الليل أطول من العمر.
ومن لم يجد موطئ قدم، دفعته الحرب إلى أبواب الأقطار المجاورة، يحمل جوازاً داميا وكرامة مثخنة، يتلقى الاغاثة عند الحدود كأنه خرج من بلاد لا خيرفيها ولا اهل لها. وبلاد لا كرامة لها الا الساسة والنخاسة
ويلات الحرب لم تترك شيئا لم تترك شئ ياوزير التأسيس العبثى
قتلت المدن، شردت المدارس، خرّبت الجامعات، وكسرت ظهر الأجيال القادمة التى فقدت هويتها وتاريخها ومستقبلها.
ثم تمضون أنتم تتقاسمون المناصب كأنكم تتقاسمون غنيمة يومٍ سعيد، لا كأنكم تشاركون في تقسيم وطنٍ يتساقط قطعةً بعد أخرى من دماء واشلاء يامصاص الدماء.
أخبرني يا وزير الغفلة، أي شرفٍ هذا الذي يزين كرسياً بُني على جراح الناس ودور المآتم ؟
هل البطولة في أن تصل إلى المنصب فوق أنين طفلٍ فقد امه، أو أمٍ فقدت بيتها، أو شيخٍ فقد أرضه التي عاش فيها عمراً ثم سرقتم احلامه واماله؟
قد تصلون إلى السلطة…
لكنكم لن تصلوا أبداً إلى قلوب شعبٍ مزقته الحرب ولم يبقَ له إلا البكاء والعناء .ولا نامت اعين الجبناء. والله لن يغفر لك تلك الذنوب وأن زرت الكعبة حافيا
حفظ الله السودان شعبا وارضا
والله المستعان
عبدالشكور حسن احمد
المحامى
