يشبه المطرَ في كلِّ تفاصيلهِ…
طاهرٌ كأنَّه لم يهبط من غيمةٍ بل من آيةٍ،
نقيٌّ كنشيدِ صبيٍّ كنعانيٍّ خرج للتوّ
من بين يدي السماء وهو يضحكُ للمرايا.
حُبّهُ سماءٌ أخرى،
غيماتُها تلاطفُ وجنتَي الصبيِّ الذي في داخلي،
تمدُّ لهُ يدًا من نورٍ،
وتعقدُ فوق رأسه تاجًا من مطرٍ وطمأنينة.
أميرٌ… تربع على عرش القلب
لا بحدِّ السيف،
بل بخطوةٍ خفيفةٍ
كأنها تخشى أن توقظ في دمي الغابات النائمة.
عشقُهُ…
يا لهذا العشق!
غريبةٌ ألوانُه،
كأنَّ كل لونٍ فيه يعرفُ سرًّا عنّي.
أعشقُهُ حين تتداخل ألوانُه،
وتنصهرُ في روحي،
وتصبحُ مزيجًا يشبه عينيه…
ذلك المزيج الذي يشبه انكسار الضوء في بلّورة،
أو صلاةً تتسللُ من ثغر الليل.
و حين يندمجُ بي…
أشعرُ أنني أدخل إحدى سكرات التصوّف،
وأنَّ خمرة ليلى تسري في عروقي
لتفتح في القلب بابًا
لا يفتحه إلا العاشقون الذين أضاعوا الطريق
فعثروا على أنفسهم في الحب.
أحبّه…
وأحنّ إليه حين يستيقظ الليلُ من سباته،
هناك حيث تتكاثر نبضاتي،
وتنمو رغباتي كحديقةٍ تسقيها النجوم،
وحيث جماله يستفزُّ جوارحي
ويوقظ فيَّ امرأةً لا يشبهها أحد.
حبه… طريقةٌ
آمنتُ بها كما يؤمن متصوّفٌ بنوره الداخلي،
وتوحدَ فيها الدعاءُ بالكرامة،
حتى صرتُ إذا ذكرتُه،
أشعر أنَّ رحمةً هبطت بي…
وأن الكونَ بأكمله
صار سجدةً طويلةً على باب قلبي.
