الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة الرواية الإماراتية ومحاولة الهروب من الدم السوداني “الحلقة2”

لم يكن بيان الخارجية الإماراتية الذي دعت فيه إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في السودان ، سوى محاولة جديدة لإعادة صياغة السردية ، والهروب من الحقيقة الراسخة التي تثبت بالأدلة والوقائع تورطها في الحرب ، فالإمارات ليست طرفاً محايداً كما تحاول تصوير نفسها ، بل هي الطرف الأبرز الذي مدّ المليشيا بكل ما يجعلها تستمر في قتل المدنيين وتدمير المرافق الحيوية وتشريد الملايين.

جاء البيان في صيغةٍ توحي بالحرص الإنساني والقلق العميق ، لكنه لم ينجح في إخفاء حقيقة أن الإمارات هي الداعم العسكري والسياسي الأول لمليشيا آل دقلو الإرهابية ، فشحنات الأسلحة التي ضُبطت ، ومسارات المرتزقة الذين جرى تجميعهم من عدة دول ، والممرات التي فتحت أمامهم ، والغطاء الدبلوماسي الذي منحته أبوظبي لهذا المشروع الدموي ، كلها حقائق لا يمكن طمسها مهما بلغ حجم التجميل اللغوي أو التضليل الإعلامي.

وبالمقابل جاء بيان الحكومة السودانية ، عبر وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد ، صريحاً وحاسماً في توصيف ما تقوم به الإمارات ، حرب عدوانية شاملة على السودان عبر دعم المليشيا الإرهابية ، وهو توصيف لم يأتِ من فراغ ، بل من واقع ميداني وسياسي بات يعرفه السودانيون قبل غيرهم.

أما الحملة الإعلامية الإماراتية المسعورة التي يقودها مسؤولون ومستشارون ومنصات ممولة ، فهي ضلع ثابت من أضلاع هذا المشروع ، فخطاب المستشار السياسي والمستشار الأمني بالإمارات وغيرهم من أصحاب النفوذ ، والمتحدثين على الفضائيات من قادة المليشيا وذراعها السياسي صمود ، وصفحات النشطاء الإلكترونيين ، تتحرك جميعها بنغمة واحدة ، اتهام الإسلاميين ، وتبرئة ساحة الإمارات أولا قبل المليشيا ، وتحميل الجيش والاسلاميين مسؤولية استمرار الحرب ، وهو الخطاب ذاته الذي يلتقطه قادة التمرد ويعيدون تدويره ، في مشهد يكشف وحدة المطبخ السياسي والإعلامي الذي يقتاتون منه.

إن محاولة الإمارات الظهور في صورة الوسيط الإنساني ، لا تختلف كثيراً عن العاهرة التي تلبس ثيابها على عجل عند مداهمة الشرطة لبيت الدعارة ، وهي تردد بخوف جئت إلى هنا عن طريق الخطأ ، كنت أبحث عن دار أحد أقربائي ، فهي محاولة مرتبكة للتمويه بعد انكشاف الدور الحقيقي ، فالمساواة بين الجيش الوطني والمليشيا الإرهابية ليست حياداً ، بل انحياز للجريمة ، وتنصل فاضح من الدماء التي أسالتها أموال الإمارات وسلاحها.

لذلك فإن تأكيد السودان على الانفتاح على المبادرات الجادة ، وخاصة المبادرة السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان ، يمثل استعداداً واضحاً للتعامل مع أي جهد يهدف لوقف الحرب متى ما كان مساره قائماً على سلام عادل يحفظ سيادة السودان وكرامة شعبه ، فالسعودية تتحرك برؤية قد تختلف ، بينما تتحرك الإمارات برؤية نفوذ ، والفرق بينهما هو الفرق بين وطنٍ يُداوى وجراحٍ تُعمّق.

الإمارات اليوم تحاول بكل السبل الهروب من الدم السوداني ، لكن الحقيقة أكبر من بيانات الإنكار ، وأرسخ من أي محاولة للالتفاف ، فالأدلة التي تلاحقها لن تزول ، ومحاولات غسل اليد الملطخة بالدماء لا تزيدها إلا وضوحاً… لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات