السعودية ترسم خط التوازن… والقوات المسلحة الضامن الأساسي لاستقرار البلاد
بينما تتسارع التحركات الدولية حول الملف السوداني، وتتنافس القوى الإقليمية على النفوذ، تبرز السعودية كعامل اتزان يمنع انزلاق السودان إلى حافة الانهيار.
وفي مقابل الفوضى التي صنعتها المليشيات، يظل الجيش السوداني بشرعيته ومؤسساته هو الركيزة الوحيدة القادرة على حماية الدولة ومنع سقوطها.
هذه الحقيقة باتت محور مقاربة إقليمية تتصدرها الرياض، التي تنظر إلى السودان باعتباره دولة يجب أن تُحمى، لا ساحة تُدار عبر الوكلاء.
دبلوماسية سعودية هادئة… لكنها الأكثر تأثيراً
اعتمدت المملكة منهجاً هادئاً في التعامل مع الأزمة السودانية، لكنها كانت واضحة في موقفها:
لا حلول تُفرض من الخارج، ولا بديل لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة.
فبينما حاولت بعض الدول استخدام الأزمة لإعادة تشكيل السلطة في السودان حسب مصالحها، تمسكت السعودية بمبدأ ثابت:
استقرار السودان يبدأ من احترام سيادته ودعم دولته، لا صناعة الفوضى ولا تحويل البلاد إلى حقل صراع.
القوات المسلحة… الشرعية التي تحفظ السودان من السقوط
في بلد تتقاطع فيه الحسابات الداخلية والخارجية، تبقى شرعية القوات المسلحة السودانية حجر الأساس في أي عملية سلام أو استقرار.
فالجيش ليس مجرد طرف مسلح؛ إنه مؤسسة الدولة ذاتها، وحامي الهوية الوطنية والقرار السيادي.
ولهذا فإن دعم شرعية القوات المسلحة هو دعم للدولة، وللسودان نفسه، وهو ما يتماهى مع الرؤية السعودية التي تدرك أن:
دولة بلا جيش موحد تتحول إلى ساحة فوضى، ومجتمع بلا مؤسسة عسكرية شرعية يصبح رهينة للمليشيات.
جدة… منصة للحلول لا للوصاية
حافظت السعودية على مسار جدة باعتباره مساراً للحلول، لا منصة لفرض الوصاية أو لعقد صفقات على حساب السودان.
ورغم محاولات البعض تحريف اتجاه التفاوض، أعادت الرياض الأمور إلى نصابها:
أولويات الحل هي وقف الحرب، حماية المدنيين، واستعادة الدولة، على أساس الشرعية الوطنية وليس قوة السلاح.
الدعم الإنساني… موقف يسبق السياسة
لم تقف السعودية عند البيانات، بل تقدمت الصفوف عبر جسر جوي من المساعدات، مقدمة دعماً إنسانياً حقيقياً للمتضررين.
وفي الوقت الذي أحجمت فيه دول كثيرة عن القيام بمسؤولياتها، كانت السعودية تدعم الشعب السوداني بلا شروط وبلا أجندات خفية.
اقتصاد واستثمار… رؤية طويلة لا تبحث عن الغنائم
تنظر المملكة إلى السودان كشريك إستراتيجي طويل الأمد.
وتدرك أن استقرار الاقتصاد السوداني جزء من أمن المنطقة، ولذلك تعطي الرياض للاستثمار الزراعي والطاقوي أولوية، باعتبارها أدوات عملية لإعادة بناء السودان بعد الحرب.
الخروج من النفق… معادلة واضحة
ورغم الصعوبات الهائلة، يظل الطريق للخروج من النفق ممكناً إذا توفرت عناصره الأساسية:
- ترسيخ شرعية القوات المسلحة كعمود فقري للدولة.
- دعم إقليمي متزن تقوده السعودية.
- إرادة وطنية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتمنع تدويل الأزمة.
آخر الكلام :
وبين ضجيج الحرب وصمت العالم، تبقى الحقيقة واضحة:
السعودية تمثل اليوم ركيزة مهمة في معادلة استقرار السودان، والقوات المسلحة هي خط الدفاع الأخير عن وجود الدولة.
