الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتعصام حسن علي يكتب ردود الفعل الشعبية في السودان: دعم واسع للبرهان رغم العقوبات الدوليةسفيرٌ يتجاوز الخطوط… ومشهدٌ دبلوماسي تحوّل إلى عملية اختراق ممنهجة ...

سفيرٌ يتجاوز الخطوط… ومشهدٌ دبلوماسي تحوّل إلى عملية اختراق ممنهجة بقلم : حمد يوسف حمد

في أروقة الدولة وبين ملفاتها الحساسة، لم يعد السؤال: هل هناك تدخل خارجي؟
بل أصبح السؤال الحقيقي: من سمح لهذا التدخل أن يصبح واقعاً متجذّراً؟

لأن بقاء سفير عربي في البلاد لعشرة أعوام رغم أنف الأعراف الدبلوماسية لم يكن صدفة، ولا مسايرة بروتوكولية، ولا مجاملة سياسية… بل كان استثماراً طويل الأمد في اختراق الدولة من الداخل.

دبلوماسي؟ لا… رجلُ عمليات

من يتابع تحركات هذا السفير يدرك أن وصفه بـ“الدبلوماسي” مجرد غطاء رقيق.
فالرجل يتحرك كصاحب غرفة عمليات، يدخل الملفات الحساسة، يتنقل بين السياسيين، يفتح الأبواب الخلفية، ويغلق ملفات لا يحق لغير الدولة أن يفتحها أو يلمسها.

لا اجتماعاته بريئة،
ولا لقاءاته عابرة،
ولا بقاؤه الطويل مجرد صدفة نادرة في السلك الدبلوماسي.

بل هو مشروع نفوذ خارجي بدأ صغيراً ثم تمدد حتى كاد يسبق المؤسسات الوطنية نفسها في الفاعلية.

هندسة اتفاقات… تتجاوز حتى صانعيها

في أخطر مراحل المشهد السوداني، ظهر هذا السفير في الخلفية:

ينسق

ويوجّه

ويجمع أطرافًا

ويقترح مسارات

ويرسم خرائط تسويات لا تخدم سوى أجندات خارجية
اتفاقات سُوّقت كحلول وطنية، لكنّ “المهندس الحقيقي” كان يقف خارج حدود السودان، يحرك الأذرع من داخل مكتبه.

فمتى أصبح السفير شريكاً في صناعة القرار السياسي؟
ومن الذي سمح له أن يعبث بميزان القوى في دولة كاملة؟

تجنيد بالأموال… وتغلغل في الإعلام

لم يتوقف الأمر عند السياسة.
فالرجل بنى شبكة معقّدة من:

إعلاميين

محللين

شخصيات نافذة

ناشطين

وشخصيات عامة

بعضهم يعلم أنه أداة… وبعضهم لا يعلم أنه مجرد ورقة.
وكل هذا تحت ستار “علاقات عامة” و“تعاون إعلامي”.

لكن الحقيقة هي: غرف صناعة رأي عام بأموال خارجية.

لقد تمكّن ببطء وذكاء من زرع نفوذ في الإعلام، وهو أخطر ما يمكن لدولة أن تسمح به، لأن الإعلام هو خط النار الأول، ومن يسيطر عليه يستطيع توجيه العقول قبل الأحداث.

عشر سنوات… تكفي لإعادة رسم المشهد بالكامل

عشر سنوات ليست مجرد مدة إقامة…
إنها دورة كاملة لبناء:

شبكات

علاقات

مراكز نفوذ

وأدوات ضغط
وبهذا الشكل يصبح الوطن مكشوفاً أمام لاعب خارجي واحد، يعرف أين يضغط، ومن يكلّم، وكيف يفتح الملفات، ومن يوجّه، ومن يستبعد.

تغوّل على السيادة… وتواطؤ بالصمت

الخطر هنا ليس في نشاط السفير فقط…
الخطر الأكبر في الصمت الرسمي الذي سمح لهذا التمدد أن يصبح واقعاً.

لأن السيادة لا تُخترق بالقوة، بل تُخترق بالصمت.

رسالة للدولة: هذا خط أحمر

على الدولة إن أرادت الحفاظ على ما تبقى أن تتحرك الآن، قبل أن يصبح التدخل الخارجي جزءًا من “الطبيعة السياسية” للبلاد.

المطلوب:

إنهاء أي إقامة دبلوماسية تجاوزت الحد المسموح

إيقاف أي نشاط خارج إطار العمل القنصلي

مراجعة العلاقات المالية والإعلامية المرتبطة بالسفارات
كشف شبكات النفوذ التي بُنيت في الخفاء
إعادة تعريف معنى السيادة أمام الشعب

آخر الكلام ..

ليست المشكلة في أن سفيراً تجاوز العرف…
المشكلة في أنه وجد بلداً يسمح له بذلك.
وحين يصبح السفير صاحب قرار، والإعلام أداة، والسياسة ملعباً مفتوحاً، فهنا لا بد من القول:
هذا وطن، لا ساحة نفوذ.
وهذه سيادة، لا صفقة.
ومن يتجاوز حدود الدولة… يجب أن يُعاد فوراً إلى حدود بلاده.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات