في المشهد السياسي السوداني المأزوم، تتكرر محاولات بعض الشخصيات التي لفظها الشارع السوداني للعودة من النوافذ بعد أن أُغلقت أمامها الأبواب. تلك المجموعة التي فقدت ثقة الجماهير بعد سنوات من الفشل والارتباط بالمصالح الحزبية الضيقة، تحاول اليوم أن تصنع لنفسها دوراً جديداً عبر ما يسمى “اتفاقات التسوية” مع مليشيا الدعم السريع، متجاهلة دماء الأبرياء وحقوق الضحايا ومطالب الشعب الواضحة بالعدالة والمحاسبة.
الهدف الحقيقي ليس السلام، بل إعادة تدوير النفوذ السياسي في ثوب جديد. فهؤلاء يدركون تماماً أن الشعب السوداني لن يمنحهم فرصة أخرى عبر صناديق الاقتراع أو في الساحة الوطنية، لذلك يسعون إلى هندسة اتفاق يفرضهم كـ”وسطاء” أو “ضامنين” أو حتى “قادة مرحلة انتقالية”، متسلحين بخطاب مزيف عن السلام والمصالحة.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع السوداني هو:
هل يمكن أن يتحقق سلام حقيقي عبر اتفاق مع من تورط في القتل والنهب والترويع؟
وهل يمكن أن تُبنى دولة العدالة بمشاركة من شارك في خرابها؟
ما يجري اليوم من محاولات لعقد اتفاقات في الخارج أو داخل الغرف المغلقة، هو محاولة لتجميل وجه القبح السياسي، وإعادة إنعاش مشاريع قديمة أثبتت فشلها. الدعم السريع بالنسبة لهؤلاء ليس سوى “جسر عبور” مؤقت للعودة إلى دائرة السلطة، حتى وإن كانت تلك العودة على حساب وحدة البلاد ودماء شعبها.
الشعب السوداني، الذي خاض حرب الكرامة وصمد في وجه المؤامرات، لن يقبل بأي تسوية تُغيب العدالة أو تسقط حقوق الضحايا. فالسلام الحقيقي لا يُصنع على جثث الأبرياء، ولا يُهندس في عواصم الخارج، بل ينبع من إرادة الداخل ومن وجدان الشعب الذي دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن وطنه.
اخر الكلام :
الشعب السوداني قال كلمته بوضوح: لا عودة للخونة ولا صلح مع القتلة. فكل من يحاول تمرير اتفاق مع الدعم السريع تحت أي مسمى سياسي أو وطني، إنما يخون دماء الشهداء ويستهين بكرامة الأمة. لن تُقبل تسوية بلا عدالة، ولن يُسمح بإفلات أحد من العقاب مهما كان موقعه أو غطاؤه السياسي.
إن محاسبة هؤلاء السياسيين الذين يتاجرون بمأساة الوطن أصبحت واجباً وطنياً وأخلاقياً، فالسودان الجديد لن يُبنى على الغدر والمؤامرات، بل على الحق والوفاء والتضحيات التي سطرها أبناء الشعب في حرب الكرامة.
