السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتحين تُرتكب الإبادة من أجل العودة إلى المشهد… دارفور نموذجاً ...

حين تُرتكب الإبادة من أجل العودة إلى المشهد… دارفور نموذجاً بقلم: حمد يوسف حمد

تشهد دارفور اليوم واحدة من أعقد المآسي الإنسانية والسياسية في تاريخ السودان الحديث، إذ تتصاعد أعمال القتل والتهجير والانتهاكات بصورة ممنهجة، بينما تلوح في الأفق محاولات واضحة لتوظيف تلك الجرائم كوسيلة لتدويل القضية وفتح الباب أمام تدخل أممي جديد تحت غطاء “الإنسانية”.

إن ما يجري على الأرض ليس مجرد انفلات أمني أو اقتتال قبلي كما يُروّج له، بل هو جزء من سيناريو مدروس هدفه خلق حالة فوضى إنسانية تُستخدم كورقة ضغط على الحكومة السودانية والقوات المسلحة، بعد فشل كل المساعي السياسية لإعادة مليشيا الدعم السريع والعناصر الموالية لها إلى المشهد عبر اتفاقات تسوية مرفوضة شعبياً وعسكرياً.

منذ اندلاع الحرب، تمسكت القوات المسلحة السودانية بموقف وطني ثابت، رافضةً أي اتفاق يُضفي شرعية على المليشيات أو يُعيد تدويرها في السلطة. هذا الثبات أزعج دوائر داخلية وخارجية ترى في الجيش عقبة أمام مشاريعها، فبدأت حملة دولية تتحدث عن “إبادة جماعية” و”جرائم ضد الإنسانية”، دون الإشارة إلى من أشعل الفتنة أو من ارتكب الجرائم في حق الأبرياء من المدنيين.

لقد أصبحت الإبادة الجماعية التي يُفترض أن تُدان من الجميع تُستخدم اليوم كسلاح سياسي لإعادة تشكيل المشهد في دارفور وفرض الوصاية على السودان مجدداً.
ويجري استثمار المأساة الإنسانية لتمهيد الطريق أمام تدويل الأزمة وفتح الباب لتدخلات دولية تحت عنوان “حماية المدنيين”، بينما الهدف الحقيقي هو إضعاف الدولة السودانية وإعادة إنتاج المليشيات في ثوبٍ جديد.

التاريخ علّم السودانيين أن التدخلات الأجنبية لا تجلب سلاماً ولا عدلاً، بل تُكرّس الانقسام والوصاية وتُفقد البلاد سيادتها على قرارها.
ولن يكون السودان استثناءً إن سُمِح بتدويل دارفور مجدداً تحت ذرائع “إنسانية”، في وقتٍ يعلم فيه الجميع أن اليد التي تذرف الدموع على الضحايا هي ذاتها التي تُسلّح وتُحرّك المليشيات في الخفاء.

إن المعركة اليوم ليست فقط معركة سلاح، بل معركة وعي وكرامة وسيادة.
فالسودان بحاجة إلى وعيٍ جماعي يدرك أن الإبادة الجماعية ليست فقط ما يُرتكب ضد المدنيين في دارفور، بل ما يُرتكب ضد وطنٍ بأكمله عندما يُسلب قراره ويُفرض عليه الوصاية باسم الرحمة والإنسانية.

اخر الكلام :
، إن استخدام المأساة كأداة سياسية لفرض واقع جديد على السودان هو جريمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، ولن تنجح محاولات تدويل القضية ما دام الشعب متمسكاً بجيشه، ومؤمناً بأن السيادة لا تُستعاد بقرارات أممية، بل تُصان بدماء الشرفاء على أرض الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات