السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالسفارة في العمارة. ...

السفارة في العمارة. بقلم/ حمد يوسف حمد

في القاهرة، هناك مبنى أنيق، لافتة ذهبية على المدخل، موظفون يأتون صباحًا ويغادرون عصرًا، وأختام تُطبع على الأوراق. كل شيء يوحي بوجود “سفارة”. لكن لو سألت أي سوداني عن تجربته هناك، ستكتشف الحقيقة المرة: السفارة مجرد عمارة.. بلا روح، بلا دور، بلا سند.

الغريب أن السفير –بدل أن يفتح نوافذ مكتبه على معاناة السودانيين– انشغل بالشكوى من الإعلام الناقد. الإعلام عنده صار هو “المجرم” الذي يختلق الفشل! مع أن الحقيقة أبسط من ذلك: لا أحد يحتاج لاختراع شيء.. الفشل واضح، شاخص، يراه كل من يدخل العمارة.

الجالية السودانية في القاهرة لا تريد خطبًا ولا بيانات إنشائية، بل تريد دورًا حقيقيًا:

طالب يطرق الباب بحثًا عن دعم في دراسته فيُقابل بالصمت.

مريض يستجدي مساعدة فيتكسر حلمه على أبواب البيروقراطية.

أسر تبحث عن حلول لمشاكل الإقامة والعمل فيجدون أن السفارة “تغلق الساعة الثانية ظهرًا”!

وبينما يواجه السوداني مصيره وحده، تستمر السفارة في ممارسة “نشاطها اليومي”: اجتماعات شكلية، احتفالات بروتوكولية، وابتسامات أمام الكاميرات. أما المواطن؟ فهو آخر القائمة، وربما خارجها أصلًا.

الحقيقة أن السفارة اليوم تشبه “العمارة الفارغة”: شكل خارجي جميل، لكن الداخل خاوٍ، بلا دور، بلا معنى.

آخر الكلام:

ويبقى السؤال الذي يطرحه كل مغترب:
هل يظل السوداني في القاهرة يبحث عن سفارة تحميه فلا يجد إلا “العمارة”، أم يأتي يوم تصبح فيه سفارتنا بيتًا يليق بمواطنيها؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات