السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتمشوار نضال : ...

مشوار نضال : من 18 مارس 1995م إلى 18 أغسطس 2025 م. وثيقة شخصية و تاريخية بقلم : عقيد ركن م / مهندس عبد العال الأمين

الأعزاء الكرام

أقف أمامكم اليوم بعد واحدٍ و ثلاثين عاماً قضيتها في صفوف قواتنا المسلحة منذ 18 مارس 1995م وحتى 18 أغسطس 2025م كانت رحلة جهاد و كفاح حملت فيها المسؤولية كاملة وأديت فيها القسم صادقاً ، واضعاً الوطن فوق كل اعتبار.

ولي الشرف أن أكون من دفعة الدفعة 45 ، التي صنعت في تاريخها أبطالاً و ذخراً للوطن أخوة الدفعة الذين لازالوا اليوم في الصفوف الأمامية للقتال أدعو الله أن يثبتهم، وأن يفرج عن المأسورين منهم، وأن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، فهم قدوة لنا جميعاً في التضحية والفداء.

لقد تعلمت في هذه المؤسسة معنى التضحية، ومعنى الولاء، ومعنى أن يكون الوطن أولاً قبل النفس والبيت والأسرة. سنوات طويلة واجهنا فيها التحديات، خضنا فيها معارك مشرفة في الجنوب ودارفور ومعركة الكرامة، ورأينا فيها الموت قريباً ، لكن إرادة الله كانت معنا، ودعوات الأمهات حفظتنا، فخرجنا منها أكثر قوة وصلابة وإصراراً.

أغادر اليوم موقعي راضياً تمام الرضا. راضٍ لأنني لم أبخل بجهد، ولم أتأخر عن واجب، ولم أتراجع عن قسم أقسمته. راضٍ لأنني وضعت السودان في حدقات عيوني، وحافظت على مقدراته، وسهرت على أمنه، ودافعت عنه في أصعب الظروف.

لقد منحتني هذه المسيرة إخوة أعزاء، وأصدقاء أوفياء، وقادة وجنوداً كانوا لي نعم السند. كنا فريقاً واحداً، نعمل معاً بروح الجماعة، نؤدي رسالتنا في تناغم ، فكان النجاح حليفنا و كان النصر رفيقنا.

وأخص بالشكر أسرتي الكريمة، زوجتي العزيزة التي تحملت المسؤولية في غيابي بصبر ورضا، وأبنائي الذين دفعوا ثمن غيابي حباً في الوطن وإخلاصاً للرسالة.

إنني أغادر موقعي بجسدي، لكن روحي ستبقى معكم، وولائي سيظل لهذا الوطن، ما حييت. سأبقى وفياً للقسم، مخلصاً للعلم، ثابتاً على العهد.

وفي الختام، أحمد الله على ما وفقني إليه ، وأدعوه أن يحفظ السودان ، وأن ينصر قواته المسلحة ، وأن يجعل الغد أفضل لنا جميعاً .

مخلصكم
عقيد مهندس ركن م
عبد العال الأمين

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات