الأحد, أغسطس 31, 2025
الرئيسيةمقالاتحزب الأمة حدة الصراع و إلي أين؟. ...

حزب الأمة حدة الصراع و إلي أين؟. بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

بعد الانتفاضة و في إحدى الأيام جاء شاب يحمل بيان يريد إذاعته في نشرة الثالثة ظهرا، و هي النشرة التي يسمعها قطاع عريض من السودانيين، و كان ملح أن يذاع في هذه النشرة، و بالفعل قد تم إذاعة البيان مع عدد من البيانات لأحزاب أخرى. و بعد يومين جاء يحمل أيضا بيانا لإذاعته في نشرة السادسة و النصف صباحا، و سألني عن رقم تلفون قطاع الأخبار، و ذهب، بعد نصف ساعة رن جرس التلفون كان المتحدث في الجانب الأخر محمد داؤود الخليفة، قال أريد أن أتحدث مع “زين العابدين” قلت أتفضل تحدث؛ شكرني على إذاعة أخبارهم، قلت له: ليس هناك ما يمنع إذاعة أخباركم، و لم يصدر أية قرار من السلطة بعدم إذاعة بيانات بعينها.. و طلب مقابلتي و أصر أن تكون خارج الإذاعة في بيت الإمام الهدي الذي يطل على ميدان الموليد في أمدرمان.. و محمد داؤود الخليفة هو الذي وقف إلي جانب الهادي المهدي عندما حدث الإنشقاق في حزب الأمة بين الهادي و الصادق.. و هو الذي هزم الصادق في دائرة كوستي و الجبلين في أول انتخابات بعد الانشقاق.. و قابلت محمد داؤود الخليفة و ولي الدين الهادي لأول مرة و أخر مرة.. كانوا يبحثون عن شخص ” يصبح المسؤول الإعلامي في حزبهم.. أعتذرت أنني لا استطيع أن أرشح شخص، و قلت هذه مسؤولية حزبكم… لكن من المقابلة اعرفت أن هناك شروخا داخل بيت المهدي و كان محمد داؤود الخليفة مصرا على أن يكرر هزيمة الصادق، و جاءت الانتخابات و بعدها غاب ولي الدين و محمد داؤود الخليفة…

كان الصادق المهدي حريصا أن يعالج هذه الشروخ.. لذلك أصر على نفسه أن يكون رئيسا للحزب و إماما للانصار.. و هزم فيها أبناء الهادي، و حتى عمه أحمد المهدي.. ظل الصادق قابضا على الموقعين، حيث أثبتت له الأيام و هو في صراعه مع الإنقاذ أن السلطة تمثل هاجسا كبيرا لعدد كبير من قيادات حزب الأمة، حتى البعض الذين كانوا مقربين إليه و يحتلون مواقع متقدمة في حزب الأمة.. و نجحت فكرة الدكتور نافع علي نافع إجراء الحوار يتم في قيادات الدرجة الثانية الراغبين في السلطة و ليس المتمسكين بمباديء الحزب.. و قد نجحت الإنقاذ في جذب العديد من قيادات حزب الأمة، و رغم أنهم ذهبوا يحملون أسم الحزب، لكن ظل الترياق للحزب قويا يتحكم فيه الصادق المهدي..

أن الصادق المهدي كان يعلم يقينا بالمهددات الحقيقية للحزب، و لكنه اعتقد أن تمسكه بالموقعين هو الحل، و لم يعالج المشكل من خلال خلق مؤسسة حزبية تعتمد على قدرة المؤسسة في التكتيك و المناورة لكي تتخطى الأزمات و التحديات التي تواجه الحزب، بل ظل يعتمد على قدرته الشخصية.. و كل المؤتمرات التي أقامها الحزب و توصياتها و قراراتها في تفعيل دور المؤسسة لم تنجح، لآنها كلها تحت قبضة الصادق المهديو دوره هو الذي يفعلها.. عندما غاب الصادق عن الساحة كان لابد أن يواجه الحزب تحديات أكبر، لآن كل مؤسسة داخل الحزب تعتقد أصبحت حرة في إتخاذ ما تراه مناسبا.. البعض يقول هناك قوانين و لوائح تحكم مؤسسات الحزب.. هذه كانت شبه مجمد قبل رحيل الصادق، و بالتالي القيادات لم تتعود على التمسك بها إلا عندما تواجه تحديا شخصيا على مواقعها.. في هذه الحظة تتذكر أن هناك قوانين و لوائح..

عقب رحيل الصادق المهدي بدأت تظهر خلافات داخل حزب الأمة، هناك البعض يعتقد بسبب اختلاف الرؤى بين التيارات المختلفة.. في ذلك الوقت كتبت مقالا أن الخلاف داخل حزب الأمة ليس بين تيارات مختلفة في الحزب، إنما الخلاف داخل الأسرة الصغيرة للصادق المهدي.. بالتحديد الخلاف بسبب من الذي يخلف الصادق في زعامة الحزب؟ حيث توزع أبناء الصادق و أزواج بناته في مواقع رئاسة الحزب و الأمانة العامة للحزب، و أصبح الصراع دائرا على الزعامة دون الإفصاح عن ذلك… عندما لمحت رباح الصادق أن والدها لم يموت موتا طبيعيا، و حدث بعد ذلك انقلاب 25 أكتوبر 2021م، و ذهب رئيس حزب الأمة في عملية وساطة لإنهاء الانقلاب و إرجاع حمدوك لرئاسة و الوزراء.. منذ ذلك الوقت بدأت مرحلة استقطاب رئيس حزب الأمة المكلف فضل الله برمة إلي مناصرة جناح ضد الأخر بتدخل أيادي خارجية هي التي منحته سكنا خارجيا و دعما للإقامة بعد الحرب…

عندما خلع عبد الرحمن الصادق المهدي البزة العسكرية التي إرتداها بعد الحرب، و ذهب في جولة في قرى الجزيرة و سنار و النيل الأبيض كان بهدف طمأنة جماهير حزب الأمة، و أيضا نصحهم بأن لا يساندوا الميليشيا في حربها ضد الوطن، و أن لا يذهبوا مناصرة للتيار الذي ذهب مساندا للميليشيا و جناحها السياسي.. و كانت جولة عبد الرحمن سياسية و أراد أن يخلق تيارا مضادا لرئيس الحزب المكلف و أمينه العام.. الآن الصراع خرج بوجهه السافر للساحة السياسية تمثل في البيان الذي صدر بأسم الأمانة و موجه ضد عبد الرحمن المهدي و تحركه السياسي المناصر للدومة و صديق أسماعيل و إبراهيم الأمين.. و أصدرت الأمانة العامة التي يترأسها الواثق البرير تقول فيه (وقد رصدت أجهزة الحزب، في الآونة الأخيرة، تحركات لبعض الأشخاص والجهات ذات الصلة السابقة بمؤسسات الحزب أو بكيان الأنصار، يسعون لإعادة تقديم أنفسهم في الساحة الحزبية بعد سقوط النظام البائد، مستندين إلى روابط عائلية أو تاريخية، رغم أن سجلهم يشهد بانحيازهم السابق لسلطة المؤتمر الوطني الشمولية، بل وتقلدهم مناصب رفيعة في أجهزتها السياسية والعسكرية( و هي تقصد عبد الرحمن الصادق الذي رد ببيان أعنف منه قال فيه ( أن حزب الأمة القومي ليس ملكاً لأي فرد مهما علا منصبه، منتقداً من وصفهم بالوافدين الجدد الذين تسلقوا الروابط العائلية دون أن يقدموا عطاءً أو يمتلكوا تأهيلاً أو فهماً لمبادئ الحزب وتاريخه، بل يفتقرون حتى لأدب الكيان وأخلاق أهل السودان. وأكد أن جماهير الحزب ستقول كلمتها في مواجهة القيادات التي انحرفت عن النهج الديمقراطي والمؤسسي، وانحازت لمليشيا آل دقلو، متهمةً إياها باتباع أسلوب جبان في التعبير عن مواقفها عبر شعارات عامة تخفي انحيازها الحقيقي( و أصبح الصرلع مكشوفا بأنه داخل اسرة الصادق و عبد الرحمن يقصد الواثق البرير زوج زينب الصادق المهدي الذي لم يكن فاعلا في الحزب و بالفعل جاء بع النسب للموقع و ليست قدراته الذاتية.. نسأل الله حسن البصيرة…

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات