السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالبرهان و زيورخ الثابت و المتحول ...

البرهان و زيورخ الثابت و المتحول زين العابدين صالح عبد الرحمن

خبر رحلة البرهان إلي سويسرا؛ و مقابلة المبعوث الأمريكي لشؤون أفريقيا مسعد بولس أختلفت الأنباء عن حقيقة الخبر، و بالتالي تصبح أجندة الخبر نفسها مغيبة، و ما توصل إليه اللقاء.. و اللقاء بين قيادة البلدين و خاصة مع القيادة العسكرية ليست محرمة، و لم تقل قيادة الجيش في كل تصريحاتها أنها غير معنية بها، و لكنها ترفض الجلوس في أية لقاء يضم دولة الأمارات، و التعامل معها بأنها وسيط أو ساعية لوقف الحرب.. و أيضا كانت قيادة الجيش قد وضعت شرطين في التعامل مع الميليشيا، هزيمتها في ميادين القتال و إخراجها تماما من الساحتين العسكرية و السياسية، أو أن تقبل الميليشيا أن تتجمع قواتها في معسكرات يحددها الجيش و ينزع سلاحها…

و عندما قررت وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس بايدن و وزير خارجيته انتوني بلكن و مبعوثهم للقرن الأفريقي تيم بيرييلو، عقد مفاوضات في جنيف بحضور الأمارات كوسيط، رفضت قيادة الجيش الذهب لجنيف، و حاول برييلو أن يلحو بإستخدام العصى، و لم يلتفت إليه و لتصريحاته، و في النهاية ذهب هو بعد فشل جنيف إلي بورسودان لكي يتحدث عن دخول الإغاثة، بهدف رفع الحرج على دوره، و أراد من ذلك؛ أن يؤكد فعل شيء.. لكن في الجانب الأخر؛ كان الجناح السياسي و ألأدوات الإعلامية التي تستخدمها الأمارات تملأ الفضاء الإعلامي بالقول؛ أن هناك ضغوط تمارس على قيادة الجيش، و القول أنها سوف تحضر إلي جنيف صاغرة.. و لم تحضر القيادة السودانية، و قد كشحو جميعا التراب على وجوههم، لكي يبدأوا مرحلة جديدة من الردحي..

يقال أن اللقاء جاء بوساطة قطرية، و إذا كان اللقاء بالفعل توسطت فيه قطر لكي يتم بين المبعوث و رئيس مجلس السيادة البرهان، يصبح هذا تحولا جديدا في العملية، تؤكد أخيرا أن الإدارة الأمريكية رضخت على أن تكون الأمارات بعيدة عن أية حوارات مستقبلية في الشأن السوداني.. و هي تفقد الميليشيا الأمل و جناحها السياسي في العودة لأجندة ما قبل الحرب، و مهما حاول جناحها العسكري أن يتودد للإدارة الأمريكية لكي يكون جزء من أجندة تفاوضية في المستقبل، فإنه سوف يفشل في ذلك، و يصبحوا “خيال مأته” يتحركون لخدمة غيرهم، و ليس لذاتهم، و الذي يقوم به الآن حمدوك و الجوقة التي معه بالنفي بتدخل الأمارات في الحرب الدائرة في السودان، و دعمها العسكري للميليشيا بالسلاح، يجب عليهم أن يتذكروا أن الدول تعمل من أجل مصالحها الخاصة، و تدور معها أينما دارت، و لا تلتفت للذين كانت تستخدمهم سابقا..

معلوم أن الأمارات؛ تعمل جاهدة من أجل الضغط على قياداة الجيش أن تجلس على مائدة تفاوض مع الميليشيا، و الهدف من ذلك أن تعيد أجندة ما قبل الحرب، لكي تعيد الجناح السياسي للميليشيا إلي الساحة السياسية، و منها إلي السلطة، لكي تضمن عدم محاسبتها مستقبلا في المؤسسات العدلية الدولية، و يوقفوا فضح القيادة الأمارتية و ما تقوم به في السودان في العالم.. و الغريب في الأمر أن جناحها العسكري كان ينفي دعمه للميليشيا و الآن رؤساء أحزاب و نصف مكاتبهم السياسية أصبحوا جزء ما يسمى ب “حكومة التأسيس” الأمر الذي جعل تلك الأحزاب تنقسم عضويتها إلي ثلاثة أجزاء، قسم ذهب مباشرة مؤيدا الميليشيا، و قسم يرفض ذلك الموقف، و أعلن تأييده للجيش و الوقوف معه حتى النصر، و قسم أخر وقف حائرا لا يدري ماذا يفعل، و قيادات حركات أجبرت على أن تشن حربا على أبناء جلدتها..

القضية الأخرى التي يجب أن يدركها الجميع؛ أن كل المسؤولية السيادية رغم أن الوثيقة الدستورية تنص على أن مجلس السيادة يقوم بها لكنها تحت أمرة الجيش بحكم أنه الجهة المخول لها أن تفرض قانون الطواري في أية منطقة من البلاد تعتقد أنها تحتاج لذلك.. و العملية السياسية بالصورة الفاعلة التي تشارك فيها القوى السياسية سوف تكون بعد وقف الحرب تماما.. و هذا لا يمنع أن تكون هناك استثناء لحوار وطني يدعو له رئيس الوزراء..

أن لقاء سويسر و غيره من اللقاءات يمكن أن تجرى دون أن يكون هناك وجودا لممثل للأمارات، و اللقاء يتم مع قيادة الميليشيا إذا قبلت أن تجمع قواتها في معسكرات يحددها الجيش لنزع سلاحها، و محاكمة الذين ارتكبوا جرائم و سرقات لممتلكات المواطنين و الدولة، لكن الذهاب لتفاوض من أجل الرجوع لأجندة ما قبل الحرب مسألة سوف تفتح بأبا لحروب قادمة.. هذه الحرب الدائرة الآن، يجب أن تكون أخر الحروب التي يدونها التاريخ في السودان.. و بالضرورة أن وقف الحرب سوف تخرج أجندة جديدة تتوافق مع شعارات المرحلة.. و أيضا أن الحرب سوف تفرز قيادات جديدة في الساحة السياسية، و هي قيادات تكون قدمت تضحيات عظيمة من أجل الوطن.. و نعلم أن أصحاب المصالح الخاصة سوف تتصاعد انفاسهم مع كل دعوة للقاء القيادة خارج الوطن.. و يحاولون أن ينسجوا عليه ما يخففون به معاناة المصير المجهول.. نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات