بلاشك أن العلاقات المصرية السودانية برغم ما تمر به بين الفينة والاخري وتتقلب بين ظهري الحكومات الا انها علاقات متميزة،ومايجمع بين شعبي وادي النيل هو أكبر من أن يفصل بينهما ،وما قامت به مصر في فترة حرب المليشيا علي المواطن من استقبالها السوداني وتسهيل الدخول إليهم في بداية الحرب له شئ يدعوا الي شكر مصر حكومة وشعبا .
نعم تكتظ السجون المصرية بالمواطنين السوداني وماوفاة المواطن مجاهد عادل الذي كان يعاني من مضاعفات مرض السكري ( وفق أسرته أنه لم يتلقي العلاج منذ ٢١يوما رغم محاولاتهم مع السلطات المصرية ) يفتح هذا الحادث الباب علي مصراعيه لعدد من الأسئلة عن دور السفارات السودانية بالخارج وخاصة سفارة السودان بالقاهرة فهل بادرت السفارة بفتح ملفات المواطنين داخل تلك السجون وقامت بجولات داخلها لمعرفة اوضاع السودانيين،وكيف يعاملون بها ام كانت تستقي اخبارهم مثلنا من السوشال ميديا،وهنا يحضرني موقف حكي لي به أحد الأصدقاء من جمهورية الهند ان سفرائهم في دول المهجر يخصصون يومين في الاسبوع لزيارة السجون وتفقد احوال مواطنيهم فيها والتربيت علي أكتافهم ومدهم بما ينقص منهم من اشياءدون مقابل ،فطافت عيني بمواقف أخري عكس تلك تحدث داخل أروقة سفاراتنا بالخارج حيث يستميت الموظفون في استحلاب جيوب المواطنين وتفريغها من الأموال مقابل خدمات بسيطة جدا وكثير منها سببه الدولة كالأوراق الثبوتية للمواطنين الفارين من أتون الحرب ولم يستطيعوا حملها معهم بسبب الأوضاع الأمنية في الولايات التي احتلتها المليشيا فكانوا صيد سمين لجالبي الضرائب لخزينة الدولة حتي يتمتع موظفيها بالرفاهية والدعة وتهنأ أسرهم في بلاد وعواصم عربية وأوروبية بحياة سعيدة .
ولاشك أن ملف السجون هو واحد في بحر الملفات التي لا تكترث لها السفارة السودانية في القاهرة وغيرها من العواصم العربية والأوروبية حيث يكمن جل تركيزها في جباية المال من المواطنيين،اما قضاياهم وحقوقهم هي من اخر الأولويات حتي صارت مقار السفارات مزارا ثقيلا علي قلب المواطن لقناعته بأن كل معاملاته سيتم عرقلتها أو يدفع كلفة مالية اكبر من إمكانياته فصار يلجأ إلي حلول أخري تختصر الزمن والمال أيضا .
وبلاشك أن المحاولات الفردية من ذوي المسجونين لمعالجة قضاياهم بالترحيل الي وطنهم من خلال التفاوض مع السلطات لن تكون هي الحل الناجع إن لم تتدخل وزارة الخارجية بل مجلس الوزراء الذي كان رئيسه قبل يوم في القاهرة مبشرا بالوصول الي حلول لأزمة السودانيين بها لكن للان لم يلمس المواطن تلك الحلول .
رحم الله المواطن مجاهد وفك اسر المواطنين داخل سجون مصر واسبغ الأمن والاستقرار للنازحين الذين فروا إلي مصر .
علي كل من حق القاهرة أن تمارس سلطتها في الحفاظ علي أمنها واستقرارها( فالحكومة المصرية قدمت للمواطنين السودانيين تساهيل كبيرة جدا تستحق عليها الثناء والشكر) ومن حق المواطن السوداني علي سفارته أن تمارس دورها بكل مسؤولية تجاه قضاياه بدلا من نشاطها الشديد في الحفلات والبازارات والأشياء الانصرافية كأنه لايوجد حرب في بلدها .