الإثنين, مارس 23, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس: لا...

إلى رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس: لا تتركوا السودان يواجه حرب المياه بظهر مكشوف بقلم: أبو ايمن


في لحظة فارقة من تاريخ السودان، توليتم، دولة الرئيس، مسؤولية قيادة هذا البلد الجريح، ووعدتم أبناءه برؤية استراتيجية شاملة تُعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة وتحفظ السيادة وتؤسس للسلام والتنمية المستدامة.
لكن وسط هذه التعهدات الكبرى، جاء قرار دمج وزارة الري والموارد المائية في وزارة الزراعة، قرار ربما يبدو للوهلة الأولى إجراءً إدارياً لتقليل الإنفاق، لكنه يحمل في جوهره مخاطر لا تقل عن أي تهديد عسكري أو أمني يحيق بالسودان اليوم.
لأن مياه النيل ليست ملفاً هامشياً
السودان بلد قامت حضارته وتاريخه على النيل.
• أكثر من 80% من مواطنيه يعتاشون على الزراعة والرعي.
• مشاريعه الزراعية الكبرى – الجزيرة، الرهد، القاش – تعتمد على الري المنظم.
• النيل الأزرق وحده يمد البلاد بأكثر من نصف احتياجاتها المائية.
ومع ذلك، يتزامن قرار دمج وزارة الري مع أخطر مرحلة يشهدها ملف النيل منذ عقود.
حرب السدود… حقائق لا يمكن تجاهلها
اليوم، لا تخوض إثيوبيا وحدها معركة سد النهضة، بل هناك سباق صامت بين دول الحوض على بناء السدود وتغيير قواعد اللعبة المائية:
• إثيوبيا أكملت المرحلة الرابعة من ملء سد النهضة بسعة تخزين بلغت 74 مليار متر مكعب، وتعلن عزمها إنشاء سدود أخرى.
• يوغندا شيدت سدي كاروما وإسيمبا وتخطط لمشاريع جديدة قرب الحدود السودانية.
• كينيا ورواندا وتنزانيا ماضية في تفعيل اتفاقية عنتيبي التي تقترح توزيع حصص جديدة من مياه النيل.
وكل ذلك يحدث بينما السودان منشغل بحربه الداخلية وفاقد لوزارة الري كصوت فني مستقل يدافع عن مصالحه التاريخية.
شهادات من أهل الخبرة
لعل من المهم التذكير – برفق وتقدير – بتحذيرات كبار الخبراء السودانيين:
«سد النهضة ليس شأناً إثيوبياً داخلياً فحسب، بل قضية جيوسياسية لها تداعيات على الزراعة والاقتصاد والأمن القومي. »
بروفسير سيف الدين حمد – وزير الري الأسبق
«مخاوف السودان فنية وليست سياسية. إذا لم نتفق على قواعد واضحة للملء والتشغيل، فسد الروصيرص مهدد بخسائر جسيمة.»
بروفسير ياسر عباس – وزير الري السابق وقائد وفد التفاوض
هؤلاء وغيرهم من الخبراء عرفوا هذا الملف بتفاصيله العلمية والتاريخية والقانونية، وهم الذين يجب أن يكون لهم موطئ قدم في أي هيكل إداري أو تفاوضي.
مسؤولية تاريخية
إن رؤية استراتيجية حقيقية، كما وعدتم، لا تقف عند ترتيب الهياكل الحكومية أو تقليص النفقات، بل تبدأ بصون ركائز السيادة، وأولها الحق في المياه.
• النيل ليس موردًا عابرًا، بل شريان حياة.
• التفاوض حوله ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل واجب وطني.
• غياب وزارة الري المستقلة لن يكون مجرد قرار تنظيمي، بل إعلان تخلي طوعي عن القدرة على الدفاع عن نصيب السودان التاريخي في النيل.
دعوة صادقة
من حق الشعب السوداني أن يطمئن أن حكومته الجديدة لن تدير ظهرها لأخطر ملف يهدد أمنه الغذائي وحقوقه السيادية.
إن دمج وزارة الري في وزارة الزراعة قد يُسعد بعض الخبراء الإداريين والمانحين، لكنه – بكل تقدير واحترام – يعني في الواقع مواجهة حرب السدود بظهر مكشوف وصوت غائب وخبرة مهمشة.
خاتمة
إن مسؤوليتكم أمام التاريخ تحتم ألا تسمحوا بأن يستيقظ السودان ذات صباح ليكتشف أن حصته من النيل قد تقلصت باتفاقات وإجراءات مرت على غفلة أو على حسن نية.
أعيدوا الاعتبار لوزارة الري.
أعيدوا الخبراء إلى مواقع القرار.
واجعلوا من ملف المياه أولوية وطنية لا يمكن المساس بها.
فالماء حياة.
والماء سيادة.
والماء كرامة وطن لا يقبل أن يكون ضحية سوء التقدير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات