الجمعة, مايو 8, 2026
الرئيسيةسياسةمناشدة للسلطات بالسعودية عشرون عاماً من الغربة تنتهي بمأساة: سوداني يفقد...

مناشدة للسلطات بالسعودية عشرون عاماً من الغربة تنتهي بمأساة: سوداني يفقد ماله وتتشرد أسرته بين الحرب والجوع

في الحروب، لا يموت الناس بالقذائف وحدها، بل تموت داخلهم أشياء كثيرة؛ الأمان، والطمأنينة، والقدرة على الاحتمال. وهناك آباء لا يبحثون عن الثراء أو الرفاهية، بل فقط عن فرصة تحفظ كرامتهم وتوفر لأطفالهم حياة أقل قسوة. لكن بعض الأحلام، حين تنهار، تترك خلفها عائلات كاملة عالقة بين المرض والجوع والانتظار.

بهذه الكلمات يختصر اب سوداني حكاية معاناة طويلة أمضى ما يزيد عن عشرين عاماً مقيماً بالمملكة العربية السعودية، متنقلاً بين الغربة والعمل الشاق، أملاً في أن يؤمن حياة كريمة لأسرته التي تركها خلفه في السودان طوال تلك السنوات، ظل الرجل يحمل حلمًا بسيطًا؛ أن تتحسن أوضاعه بما يكفي ليجمع أسرته حوله عن طريق نزوله السودان بعد سنوات الفراق الطويلة لكن ضيق الظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة والإقامة بالمملكة، جعلت ذلك الحلم مؤجلاً باستمرار.

ويقول ، رغم سنوات غربته الطويلة، لم يتمكن حتى من استقدام زوجته وأطفاله أو توفير الاستقرار لهم داخل المملكة، لأن دخله بالكاد كان يغطي التزاماته الأساسية.

ويقول في روايته المؤلمة: “كنت أعد أولادي دائماً بأن القادم سيكون أفضل، وأنني سأزورهم أو أتمكن يوماً من جمعهم معي، لكن الظروف كانت أقوى مني. تكاليف الحياة والإيجارات والتعليم كانت فوق قدرتي.”

ومع اندلاع الحرب في السودان، ازدادت معاناة الأسرة بشكل قاسٍ، خاصة بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، ليتمسك الرجل بأي فرصة عمل يمكن أن تنقذ أسرته من الانهيار.

وفي خضم تلك الظروف، تعرّف على شخص سعودي عرض عليه فرصة عمل في مجال نقل الموظفات عبر سيارة مخصصة، وتم الاتفاق بينهما على كافة التفاصيل المتعلقة بالعمل والكفالة والتشغيل والمبالغ المالية المطلوبة.

ويقول: “رأيت في تلك الفرصة باب نجاة أخير… ظننت أنها ستساعدني على علاج زوجتي وأطفالي، وإعادتهم إلى الدراسة، وربما تحقيق حلم الزيارة الذي تأخر سنوات طويلة.”

لكن الحلم، بحسب روايته، تحول إلى مأساة جديدة، بعدما دفع كل ما يملك من مال مقابل الاتفاق، قبل أن تبدأ الوعود بالتراجع ثم التوقف تماماً، دون بدء العمل أو إعادة الأموال.
ويؤكد أن خسارته لم تكن مادية فقط، بل امتدت لتضاعف مآسي أسرته داخل السودان.

ويضيف بألم بالغ: “زوجتي مريضة، وأطفالي أيضاً يعانون من المرض، ولم أعد قادراً حتى على توفير العلاج لهم. أولادي توقفوا تماماً عن الدراسة منذ أن فقدت كل ما أملك، لأنني لم أعد أستطيع دفع أي التزامات أو حتى توفير احتياجاتهم الأساسية.”

ثم يتابع بصوت يملؤه الانكسار: “في ظروف الحرب الحالية، أولادي أحياناً لا يملكون حتى حق وجبة واحدة تسد جوعهم، ولا يوجد من يعولهم أو يقف معهم. وأنا هنا عاجز، محاصر بالديون والمخالفات، ومهدد بفقدان إقامتي بعدما كنت فقط أبحث عن عمل شريف.”

وأشار إلى أن تعثر الاتفاق أدخله في دوامة من الأعباء المالية والمخالفات النظامية، حتى أصبح غير قادر على تجديد إقامته أو ترتيب أوضاعه القانونية، ما فاقم من معاناته النفسية والإنسانية.
ويقول بحرقة: “هذا الشخص أخذ كل الحيلة التي أملكها، ولم يقدّر أن خلفي أسرة تعيش الحرب والجوع والمرض… حسبي الله ونعم الوكيل فيه.”

ورغم قسوة التجربة، لا يزال الرجل يناشد الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية النظر في قضيته وإنصافه، آملاً في استعادة حقه أو إيجاد حل يعيد له القدرة على الوقوف من جديد، وإنقاذ أسرته التي أنهكتها سنوات الغياب والحرب والفقر.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات