الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتعودة كهرباء بورتسودان.. عودة للحياة ...

عودة كهرباء بورتسودان.. عودة للحياة بقلم د.إسماعيل الحكيم


لقد عاشت مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة أيامًا مظلمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة متعمدة ، وعند الحروب دائماً ، تتساقط أركان الاستقرار وتضيق سبل العيش، وتصبح عودة الكهرباء إلى مدينة مثل بورتسودان حدثًا استثنائيًا فريداً ، بل بمثابة انبعاث جديد لأنفاس حياة الناس . فالكهرباء لم تكن طاقة فحسب ، بل هي شريان يضخ الامل نبضاً إلى المستشفيات والمدارس والمصانع والبيوت وكل مكان . وعودتها تعني أن في هذا الوطن ، رغم جراحه ، من لا يزال يقاتل في ميادين الصبر والعمل والبذل، كما يقاتل الأبطال في جبهات القتال إنهم مهندسو الكهرباء وفنيوها.
فإنا نشهد ظروفاً أمنية بالغة التعقيد ومحاولات ممنهجة لشل مفاصل الدولة وتقييد نشاطها . فلم يكن الانقطاع عارضًا تقنيًا عابراً أو عطلاً فنياً طارئاً بقدر ما كان امتدادًا لمخطط تخريبي ومؤامرة كبرى تستهدف السودان في كيانه وإنسانه ، تقوده دويلة الإمارات بكل بجاحة وإصرار عبر دعمها للمليشيا المتمردة واستهدافها للبنية التحتية ، وعلى رأسها قطاع الكهرباء وما أدارك ما الكهرباء ، إذ سعت الإمارات بخيلها وخيلائها وما زالت لتفكيك ما تبقى من تماسك اجتماعي سوداني خالص وبث اليأس في نفوس المواطنين الآمنين .
لكن المعركة لم تكن أحادية الاتجاه والهدف تقع على كاهل الجنود والعسكر وحدهم ، فقد كانت هناك في اتجاهات أخر.. رجال مهندسون وفنيون، جنود أخفياء، لبّوا نداء الواجب وواجهوا العجز بالتحدي، والخراب بالإصرار، والخيانة بالوفاء. حتى أعادوا الكهرباء إلى بورتسودان المدينة وإلى مدن أخرى، وفي عودتها رسالة بليغة للخونة والعملاء أن الحياة تعود كلما وُجد الإخلاص والعزم، وأن معركة الكرامة لا تقتصر على البندقية وحدها ، بل تشمل كل من يحمل هم الوطن في موقعه ومن قبل في قلبه .
ما جرى في بورتسودان من إصلاح لمشكلة الكهرباء وعودتها ، هو إعلان نصر جديد وانتصار في معركة الإرادة والصمود . فالنور إذا عاد ، يعود الأمل، وتنتعش مظاهر الحياة، ويتجدد العهد بين المواطن ودولته، أن هذه الأرض ما زالت تنبض بالعزة، رغم الإحن .
إن عودة الكهرباء هي إحدى تجليات الصمود السوداني المتفرد، وتجسيد واقعي لشعار “حرب الكرامة”، التي اتخذت أبعادًا متعددة، فمن جبهات القتال إلى ميادين البذل في التعليم والصحة والإعمار وكل المجالات الحياتية . ومع كل خطوة للأمام، يسقط رهان الأعداء في إذلال هذا الشعب أو تهجيره، وتعلو راية العز وسؤدد النصر الموشح بكبرياء السوداني رغم كيد الكائدين.
فلتكن هذه العودة محطة وعي وبارقة أمل ، بأننا أمام معركة وجود لا حياد فيها ، ولا تقل خطورتها عن الحروب العسكرية، وأن الانتصار فيها يتطلب تضافر السواعد والعقول، واحتشاد الضمير الوطني في كل مرفق من مرافق الحياة وإنا ماضون حتى يتحقق النصر المبين بإذن الله تعالى.. Elhakeem.1973@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات