في زمنٍ تتساقط فيه الأقنعة، وتُختبر فيه المواقف، لا تُقاس الرجولة بالخطابات، بل بالثبات في العواصف…
وفي ولاية نهر النيل، حين ظنّ البعض أن الظلام سيسود، أضاءت المواقف قبل المصابيح، وبرزت القيادات لا بالشعارات، بل بالفعل والعمل والصبر.
لم تكن نهر النيل مجرد ولاية، بل كانت جبهة صبر وصمود، وميدان عطاءٍ لا ينقطع، رغم كل ما أُحيط بها من حربٍ وحصار.
وفي طليعة من جسّد هذا الصمود، رجلٌ لم يهرب من واجبه، ولم يُجامل على حساب الحق، بل حمل الأمانة ومضى بها رغم الجراح.
لكنهم نسوا…
أن النور لا يسكن في الأعمدة، بل في القلوب التي لا تنكسر،
في عيون النساء الصابرات، وأيادي الرجال العاملين،
في عزم الأطباء، وصبر المعلمين، وجهد المزارعين،
في وقفة الجنود، وفي عزيمة الولاة الشرفاء الذين يسابقون الزمن رغم الجراح.
وفي طليعة هؤلاء، السيد الوالي/ الدكتور محمد البدوي عبد الماجد،
رجل دولة من طراز نادر، لم تثنه الحرب، ولم تُرهقه التحديات.
استُهدف المطار… ضُربت المحطات… قُطعت خطوط الوقود…
ومع ذلك، واصل مشاريعه التنموية بخطى واثقة،
نهضة عمرانية، وتحسين للخدمات، ويدٌ تعمل في صمت بلا ضجيج إعلامي ولا بهرجة زائفة.
لهذا نقولها بصدق:
شكرًا سيادة الوالي، فمثلك يُشكر، ومجهودك يُشهد له،
هذا ليس تملقًا، بل كلمة حقّ في زمن صار الصمت فيه خيانة.
ولكننا نعلم أن الوطن لا يبنيه شخص وحده، بل تُبنيه سواعد الجماعة:
المزارع في الحقل، والطبيب في المستشفى،
المُعلمة في الفصل، والمهندس في موقع العمل،
كلهم على قلب وطنٍ واحد، وكلهم يُجاهد كلٌ في ميدانه.
وفي هذا الزمن الصعب…
لن يُحفظ السودان إلا بسواعد جيشه، وكل مكوناته.
القوات المسلحة السودانية، قلب الوطن، ودرعه المتين.
هي القوة الضاربة، وهي السند، وهي من تُجسد المعنى الحقيقي لـ”جيش الوطن”.
وفيها أبناؤنا من كل ربوع البلاد،
وفي صفوفها اليوم تقف القوات المشتركة، والمجاهدون من لجان المقاومة، والدعم الشعبي،
فهم الجيش الشعبي الذي يلتف حول الوطن، بل هم أبناء الوطن، وسياجه المتين، وجيشه الكبير،
فـ”جيش الوطن” ليس اسمًا، بل عقيدة… تشمل كل من يحمل هم السودان ويقاتل من أجله.
نحن لا نهوّن من المعاناة، ولا نُنكر الظلم الواقع.
نعلم أن في الفاشر من لم يرَ الكهرباء منذ سنوات،
وأن هناك من يشرب الماء الملوث، ومن يبيت على الجوع،
أن الدواء مفقود، وطفلًا هناك قد يموت من جرعة غير متوفرة،
وأن هناك أمًا لا تجد حقن الولادة، وشيخًا لا يجد ظلاً في معسكر نازحين.
ونعلم أن في نهر النيل، رغم الحرب، لا تزال هناك خدمات تعمل،
ماء نظيف، أمان نسبي، مدارس ومراكز صحية…
وهذه نعمٌ تستحق الشكر، والصبر، والتكافل.
إن الأزمات تختلف من ولاية إلى أخرى،
لكن المعاناة واحدة، والدمعة واحدة، والرجاء واحد،
والمسؤولية لا تقع على كتف والٍ وحده، بل على كتف كل عامل في هذا الوطن الجريح.
هذه الحرب نادرة، لا يُلام فيها الصبر إن تعب…
لكننا عبرنا الأشد، واقتربنا من النصر.
سلامٌ وأمان… فالعدل ميزان.
ولن تُطفأ أنوار السودان،
ما دام في الفاشر قلبٌ نابض، وفي نهر النيل يدٌ تعمل،
وفي كل شبر من الوطن جنديٌ يحرس، ومواطنٌ يبني، وواليٌ مخلص يسابق الزمن
