الإثنين, نوفمبر 2, 2026
الرئيسيةمقالاتعبير نبيل محمد تكتب… ...

عبير نبيل محمد تكتب… حكومة الأمل… حين تتقدم المسيّرات وتتأخر الحلول!

من رياح الجاهلية إلى ظلام الدولة… أين استقرّ القرار؟

أرى حالنا اليوم كريشةٍ تتقاذفها الرياح فوق كثبان الرمال؛ لا تعرف أين تستقر، ولا إلى أي اتجاه تمضي. تتشكل ملامح مصيرنا مع كل هبّة، بينما الوطن يبحث عن أرضٍ ثابتة يقف عليها.

وكأننا نعيد اكتشاف أبجديات الدولة في زمنٍ كان يفترض أن نكون قد تعلمنا فيه كيف نحميها.

لم تعد المشكلة في هبوب الرياح وحدها، بل في غياب من يعرف كيف يقيم السدود، ويثبت الأركان، ويمنع الرمال من ابتلاع الطريق.

وفي زمنٍ تتقدم فيه التكنولوجيا، وتُدار فيه الحروب بالطائرات المسيّرة، يبدو أننا ما زلنا نبحث عن حلولٍ بعقلية ردود الأفعال؛ مسيّرة تضرب، وبيان يُصدر، ومسؤول يظهر أمام الكاميرات، وإدانة تتبعها إدانة، ثم يعود المشهد من جديد، وكأن شيئاً لم يحدث!

فهل أصبحنا نعيش جاهلية القرار، لا جاهلية الزمن؟

السؤال الذي ينتظر إجابة: أين الحلول؟ وأين منظومة الحماية؟

والآن، يبدو أن السودان يتجه نحو واقعٍ أكثر قتامة؛ فالمتوقع أن يخرج من خدمة الكهرباء نهائياً، ومن تصريحات الحكومة ونبرة الاستسلام في صوتها، يبدو أن الأمر أصبح واقعاً، وعلى الشعب أن يتعايش معه وخلاص!

يا لها من معادلة عجيبة! دولةٌ تواجه استهدافاً لمنشآتها الحيوية، ثم يبدو أن أقصى ما يُنتظر من مواطنيها هو التأقلم مع نتائج الاستهداف. لم توضع خطط، ولم تُؤمَّن الحماية كما ينبغي، وكل ما تم هو الإدانة واتهام إثيوبيا، والقول إن إثيوبيا فعلت وأرسلت وأعدّت. لكن السؤال الذي لا يجوز أن يضيع وسط ضجيج الاتهامات: من الداخل، من جعل تحقيق هذا الهدف حقيقة؟ ومن سمح بذلك؟

لكن السؤال لا يتعلق بمن نفّذ الاستهداف وحده، بل بمن ترك أبواب الحماية مفتوحة أمامه، وبمن يتحمل مسؤولية أن تصبح منشآت الدولة أهدافاً متكررة.

لماذا لم تقم الدولة بحماية محطات الكهرباء؟ ومن داخل الحكومة من المستفيد من ذلك؟ وهل أصبحت مساءلة الداخل أمراً مؤجلاً كلما وُجد متهم خارج الحدود؟

ثم لماذا لا يرد السودان الصاع صاعين؟ أم أن الإدانة أسهل من رد العدوان؟ هل أصبحت البيانات بديلاً عن القرار، والتصريحات بديلاً عن الفعل؟ البكاء على اللبن المسكوب لا ينفع، ولا تكفي كثرة الحديث عن الخسائر لإقناع الناس بأن هناك من يعمل على منع تكرارها.

لكن المسألة لا تقف عند حدود الكهرباء، فثمة سؤال آخر يفرض نفسه: ما الهدف من خطة الاستهداف؟ وأي معارك تُعَدّ لنا؟ وما الهدف من شغل الشعب والرأي العام بوهن الكهرباء والمسيّرات، بينما تدور خلف الكواليس أمور لا يجد المواطن إجابات واضحة عنها؟

وإذا كانت هذه هي الصورة المعلنة، فماذا عن الصورة التي لا تظهر أمام الكاميرات؟ هنا تبدأ الأسئلة التي تتجاوز حدود الكهرباء، وتمتد إلى ما يُدار خلف المشهد.

إن توحيد الخطاب، واستنزاف الشعب، ووضع العقدة في المنشار، لا يبشر بالخير. فحين تتعدد الروايات وتضطرب الرسائل، يصبح المواطن أمام مشهد لا يعرف فيه أين تبدأ الحقيقة وأين تنتهي الأدوار المرسومة.

وأظل أردد قولي: من يدمر ويدنس هذا الوطن من الداخل؟

ما يحدث الآن، وما حدث سابقاً، يبدو كسيناريو متعدد الأدوار، سيئ الإخراج، يفتقد إلى الحبكة. والآن أصبحت نهاية المشهد أكثر تعقيداً؛ تعدد المخرجون، وتكاثرت الشخصيات البطولية، وظهر المدافعون باسم الوطن من كل اتجاه، حتى أصبح المسرح مزدحماً بالأبطال، بينما تظل الأسئلة معلقة بلا إجابة.

وحين تغيب الإجابات، وتتعدد الروايات، وتتناسل الشخصيات البطولية، لا يعود المشهد مجرد أزمة عابرة؛ بل يصبح عرضاً مفتوحاً تتداخل فيه الأدوار وتضيع فيه المسؤوليات.

وفي باطن هذا المشهد، يبدو أن المنتج يحتاج إلى مزيد من الدماء والخسائر حتى يأخذ العرض جائزة الأوسكار، إرضاءً لأصحاب القرار! وكأن الوطن ليس إلا خشبة مسرح، والشعب جمهورٌ مطلوب منه أن يشاهد، ويصبر، ويتعايش، ثم يصفق عند إسدال الستار.

لم تنتهِ مسرحية الوطن بعد؛ فما زال فارس الوهم والوهن قادماً من أجل الخلاص ونهاية المشهد.

«نبارك عصر الظلام، وعصر العظماء في زمن الجاهلية… نبارك لكم، يا سادة قريش، أصحاب الجاه والسلطان!»

✍️….

أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا امرأة من حبر النار، أكتب حين يصمت أصحاب القرار، وأسخر حين يصبح الظلام إنجازاً، وتتحول معاناة الوطن إلى مسرحية يتنازع أبطالها الأدوار!

سلامٌ وأمان، فالعدلُ ميزان.

✒️ عبير نبيل محمد

#حكومة_الأمل #ضعف_القرار #مسرحية_الوطن #السودان

انت حرٌّ رغم أنوفهم… نحن أحرار.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات