:
في اللحظات الحاسمة من تاريخ الأمم، حين تعصف المحن بالمسارات وتواجه الدول مخاطر وجودية تهدد استقرارها، تبرز الشخصيات القيادية التي تصنع الفارق وتكشف الأزمات عن صلابة معدنها. وفي قلب السودان، حيث تستمر الملحمة الوطنية للدفاع عن مؤسسات الدولة، يتصدر المشهد الفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، كأحد أبرز الركائز العسكرية التي تقود هذه المرحلة الاستثنائية بكل حزم واقتدار.
ولم تكن الرسائل الأخيرة الصادرة عن القيادة العسكرية مجرد بيانات عابرة، بل جاءت كمواقف استراتيجية واضحة تعكس جاهزية القوات المسلحة لحماية العاصمة القومية، وصون سيادة الوطن، ومواجهة كافة التبعات الأمنية والسياسية والإنسانية التي فرضتها الحرب. وتؤكد هذه الرسائل، في جوهرها، على التزام المؤسسة العسكرية بمسؤوليتها التاريخية في عدم التنازل عن أرض الوطن أو المساومة على أمنه وشعبه.
إن التحذيرات الصريحة التي وجهها العطا تثبت أن التعامل مع مجريات الميدان لا يتم كمعركة محدودة، بل ضمن رؤية شاملة لحفظ الأمن القومي واستعادة استقرار مؤسسات الدولة. فالتأكيد على تأمين العاصمة يستند إلى منظومة دفاعية متكاملة وإسناد عسكري متواصل، يرفع من مستوى الجاهزية للتعامل مع أي متغيرات. وتكتسب هذه الرؤية أهمية بالغة بالنظر إلى امتداد آثار الصراع إلى البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مما يجعل استعادة الاستقرار أولوية قصوى لا تخضع للتفاوض.
وفي صلب هذه الرؤية تقف العقيدة العسكرية الثابتة القائمة على الانضباط والوفاء للوطن وللتسلسل القيادي، وهي العقيدة التي رسخت مكانة الجيش في وجدان الشعب السوداني كدرع أخير لحماية الدولة. ورغم حجم الدمار والنزوح، تظل القوات المسلحة متمسكة بتماسكها وإخضاع القوة للقانون، ورافضة لأي محاولات لفرض واقع سياسي جديد خارج الأطر الوطنية الشرعية؛ إذ إن قوة أي مؤسسة عسكرية تقاس بانضباطها وحفظها لوحدة التراب الوطني بقدر قدرتها القتالية.
كما بعث العطا برسالة جوهرية مفادها أن الوصول إلى السلطة لا يمكن أن يتحقق بفوهة البندقية أو عبر إنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة. وقد أثبتت التجربة السودانية أن الاعتماد على السلاح لحسم الخلافات السياسية لا ينتج إلا المزيد من الانقسام والدمار. إن مستقبل السودان يتطلب بناء دولة مؤسسات موحدة تحتكر السلاح بالقانون، وتستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية لفتح الطريق أمام انتقال سياسي سلمي يضمن الحرية والعدالة والسلام.
يقف الفريق أول ركن ياسر العطا اليوم أمام اختبار تاريخي يتجاوز الحدود العسكرية ليلامس مستقبل الدولة السودانية برمتها. فالتاريخ لا يسجل النبرة الحازمة وحدها، بل يقيس النتائج بالقدرة على إقرار الأمن على الأرض، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. إن النجاح الحقيقي يكمن في الجمع بين الحسم العسكري والوعي السياسي لتهيئة المناخ لسلام مستدام يضمن وحدة البلاد وكرامتها.
إن السودان يمر اليوم بمفترق طرق يحتم تغليب المصلحة الوطنية العليا وإنهاء الحرب لإعادة بناء ما انكسر. وتبقى القوات المسلحة حجر الزاوية في هذه المعركة الوطنية، ليس فقط لحماية حدود البلاد، بل لدعم حق الشعب السوداني في العيش داخل دولة مستقرة وذات سيادة. لقد تجلت الإرادة الحازمة في أبهى صورها، والرهان اليوم هو ترجمة هذا الحزم إلى واقع يفي بتطلعات السودانيين، ليظل الوطن شامخاً وتستعيد الأمة عافيتها واستقرارها.
حفظ الله السودان، وصان وحدته، وكتب لشعبه الأمن والسلام والكرامة.
#القائد_ياسر_العطا. #درع_الوطن. #الجيش_السوداني
