الإثنين, أكتوبر 26, 2026
الرئيسيةمقالاتالميديا والذكاء الاصطناعي على القيم والأخلاق ...

الميديا والذكاء الاصطناعي على القيم والأخلاق بقلم/ ابو عبيدة الفادني


مواصلةً لما كتبته في المقالات السابقة عن أثر الميديا علينا على مستوى القيم والأخلاق، فإن خطورة هذا الأثر تتزايد مع تطور الأدوات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي.
فإذا أخذنا، على سبيل المثال، شخصية «ريكول»، فإن الخطر لا يقف عند حدود اللغة المستخدمة، التي يمكن وصفها بأنها لغة ساقطة؛ إذ إن ما نريد قوله يتجاوز ذلك إلى أبعاد أكثر عمقًا وتأثيرًا.
فمثل هذه اللغة لها أثرها العميق في البنية الأخلاقية، لكن هذا النموذج ينطوي على مخاطر أعمق، تبدأ ملامحها في الظهور عندما يعتاد الإنسان الاستماع إليه والنظر إليه، في حالة أقرب ما تكون إلى الإدمان.
ويمكن للمبرمجين الذين لا نعرف عنهم شيئًا أن يضمّنوا هذه النماذج رسائل مستبطنة قد تهدد الاستقرار بمعناه الأشمل. فهذه الرسائل قد تؤثر في العقل الباطن، وتؤدي إلى ترسيخ أفكار ومواقف وتصورات بصورة غير مباشرة، وربما تقود الإنسان، من دون وعي منه، إلى تبنّي مفاهيم من شأنها تقويض مفهوم السلطة والنظام الاجتماعي.
ومن المعروف بداهةً أن الصورة المرئية لها أثر عميق في بناء التصورات، وفي تكريس السلطة أو ما يُعرف بالمحظورات الاجتماعية والثقافية، التي تُشكّل جزءًا من منظومة الضبط الاجتماعي.
وهنا لا يقتصر الأمر على السلطة الاجتماعية وحدها، بل يمتد إلى مختلف أنماط السلطة التي تؤثر في الإنسان داخل منظومته الاجتماعية، بما يشمل المستويات الأخلاقية والقيمية والثقافية، وآليات الضبط الاجتماعي، والحفاظ على الاستقرار الأمني، واحترام القانون الذي يصون الأمن ويحفظ الحرمات والحقوق.
كلمه اخيرا
إن القضية، في جوهرها، ليست صراعاً مع التكنولوجيا، وإنما هي مسؤولية عن كيفية توظيفها، والوعي بتأثيرها، وضمان ألا تتحول قدرتها على صناعة المحتوى والتأثير في الانتباه إلى وسيلة للإضرار بالقيم أو تضليل الجمهور.
فكلما تطورت أدوات التأثير الإعلامي، ازدادت الحاجة إلى إنسان يمتلك القدرة على التفكير المستقل، وإلى مؤسسات تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية، وإلى منصات أكثر شفافية في سياساتها وآليات عملها. بذلك يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لخدمة الإنسان، لا بديلاً عن وعيه، ولا أداة لتوجيهه من دون إدراك منه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات