الخميس, أكتوبر 8, 2026
الرئيسيةمقالاتديك العده.. والانهيار الكامل بقلم: حمد يوسف حمد

ديك العده.. والانهيار الكامل بقلم: حمد يوسف حمد


حين يتحول الواقع الاقتصادي والمعيشي في السودان إلى جحيم لا يطاق، تسقط كل التبريرات الرسمية وتتلاشى لغة الأرقام المنسوجة في غرف التكييف. إن ما نعيشه اليوم يتجاوز بكثير تداعيات الحرب وآثارها الكارثية، لنصطدم بأزمة إدارة عميقة تُدار بنفس العقليات والسياسات التي أدخلت البلاد في نفق مظلم لا يبدو آخره في قُبالة المنظور.
يطرح الشارع اليوم تساؤلاً مشروعاً ومؤلماً: هل عقرت نساء السودان حقاً من إنجاب كفاءات وطنية خالصة قادرة على تقديم الحلول الناجعة؟ أم أن الإصرار مستمر على الرهان على “العقول المستوردة” التي تنفصل كلياً عن نبض المأساة اليومية للمواطن؟ إن التشبث بطقم إداري وحكومي وُصف مجازاً بـ (ديك العده) في إشارة بليغة لضعف البأس وهشاشة الأثر بات عبثاً سياسياً واقتصادياً يهدد ما تبقى من كيان الدولة.
إن التماهي المستمر مع هذا الوضع المقلق يضع ألف علامة استفهام حول مآلات مشروع الدولة السودانية ذاته. أفليس لافتاً أن سقوط النظام السابق تمت هندسته بآلية اقتصادية واضحة وضوح الشمس؟ واليوم، نرى ذات اللوبيات الاقتصادية تمرر أجنداتها في وضح النهار، مستفيدة من حالة السيولة وغياب الحزم. فلماذا لا يتم إطلاق يد “الأمن الاقتصادي” ومنحه الصلاحيات الكاملة ليضطلع بدوره الحقيقي في حماية قوت الشعب وكسر شوكة المضاربين والمخربين؟
نعم، الحرب أكلت الأخضر واليابس وألقت بظلالها الثقيلة على كافة مناحي الحياة، لكن السودان لم يكن يوماً بلداً فقيراً؛ فهو يمتلك كافة مقومات النهوض والاستعادة بوطن يزخر بخيرات لا حصر لها وفرص حقيقية لبناء اقتصاد صلب يمنع السقوط الكبير.
إن الاستمرار في سياسة ترحيل الأزمات وإدارة الظهر لن يغير من مرارة الواقع شيئاً. ونضع هذا المقال عارياً بلا رتوش في بريد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خاتمين بنداء تذوب له القلوب وتكاد تهتز له الأبدان:
يا سيادة الفريق.. إن الدماء التي تسيل على ثرى هذا الوطن الطاهر، وأنين الثكالى، وجوع الأطفال في عتمة النزوح، أمانة كبرى عُلّقت في أعناقكم يوم أقسمتم على حماية هذه الأرض ومن عليها. إن التاريخ لا يرحم، والكرسي إلى زوال، ولن يغفر الشعب لمن تركوه لقمة سائغة في فم الجوع والخراب بينما تُدار البلاد بعقلية (ديك العده) ولوبيات العبث. اتقوا الله في السودان.. اتقوا الله في شعب أبيّ أكلت النار حشاشته وهو صابر مُحتسب؛ فاستلّ سيف الحزم، وافضِ طوفان عَبْرة، ولن يجد التاريخ اسماً يحميه سوى فعل الموقف وشجاعة القرار!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات