الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
الرئيسيةمقالاتتجدد الصراع في إثيوبيا وسقوط «مقلي» بأيدي القوات الحكومية: الدوافع والسيناريوهات ...

تجدد الصراع في إثيوبيا وسقوط «مقلي» بأيدي القوات الحكومية: الدوافع والسيناريوهات تقرير: محمد علي عبدالله عبد الدائم

أولاً: ملخص الموقف

  • من الميدان: بعد تجدد القتال بين قوات التغراي وقوات الفصائل المتحالفة معها ضد الحكومة الفيدرالية، والسيطرة على مدينة «مقلي» عاصمة إقليم التغراي، استطاعت القوات الفيدرالية الإثيوبية والمجموعات المتحالفة معها أن تستعيد السيطرة على «مقلي» بعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تغراي.
  • من الناحية السياسية: انهيار عملي لاتفاق السلام (اتفاق بريتوريا 2022) عقب تصاعد الخلافات الحادة وتشكيل تحالفات عسكرية معارضة جديدة.
  • من الناحية الإقليمية: تعقّد المشهد مع دخول أطراف إقليمية على الخط، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، وتوتر العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة، واتهام إثيوبيا للسودان ومصر وإريتريا بالتدخل في الصراع العسكري القائم الآن.

ثانياً: التطورات الميدانية الأخيرة

بعد أن استعادت القوات الفيدرالية الإثيوبية، بالتعاون مع فصائل محلية مثل «قوات سلام تغراي»، السيطرة الكاملة على مدينة مقلي عاصمة إقليم تغراي، استطاعت السيطرة كذلك على المطار الاستراتيجي بالمدينة.

جاء ذلك بعد جولة تصعيد عسكري بدأت بسيطرة قوات تغراي على مطارات الإقليم (مقلي، وشيري، وأكسوم) لتغطية عملياتها العسكرية. وأعلنت قيادة جبهة تحرير شعب تغراي (TPLF) أن انسحاب قواتها من المدينة يُعد «انسحاباً تكتيكياً» للتحول إلى إدارة العمليات من مناطق أخرى، مما يدلل على عدم انتهاء المعارك، بل انتقالها إلى مرحلة جديدة من ضربات القصف والمدفعية في أرجاء الإقليم وتوسيع نطاق دائرة الحرب.


ثالثاً: خلفيات تجدد الصراع وخارطة التحالفات الجديدة

على الرغم من توقيع «اتفاق بريتوريا للسلام» عام 2022، والذي أنهى حرباً طاحنة استمرت عامين، إلا أن البنود الأساسية المتصلة بنزع السلاح وإعادة المناطق المتنازع عليها مثل (غرب تغراي) وإجراء انتخابات الإقليم ظلت معلقة ومصدر طعن.

التحالف العسكري الجديد:

إن المعطى الأكثر خطورة في المعارك الأخيرة هو ظهور «تحالف القوات الإثيوبية للإبقاء» (Ethiopian Peoples Forces Alliance For Survival)، وهو تحالف عسكري يضم عدد 7 فصائل مسلحة من مختلف القوميات:

  • جبهة تحرير شعب تغراي (TPLF)
  • حركة «فانو» الأمهرية (التي كانت تحارب في جانب الحكومة في حرب 2020)
  • جيش تحرير أورومو (OLA)، بالإضافة إلى فصائل من عفار وبني شنقول وجبهة أوغادين.

هذا التحالف الميداني يمثل تحولاً جوهرياً، إذ تقاتل فصائل الأمهرة والتغراي جنباً إلى جنب ضد حكومة أديس أبابا بعد أن كانت أطرافاً متناحرة.


رابعاً: السيناريوهات المتوقعة عقب سقوط «مقلي» عاصمة إقليم التغراي

السيناريو الأول: التحول إلى حرب عصابات واستنزاف طويل الأمد

وهو السيناريو (الأرجح)

  • المسار: انسحاب قوات التغراي وحلفائها إلى الجبال والمناطق الريفية، والاعتماد على التكتيكات المتنقلة وحرب العصابات ضد القوات الحكومية.
  • النتيجة: استنزاف الاقتصاد الإثيوبي والقوات الفيدرالية، ومنع الحكومة الفيدرالية من تثبيت الاستقرار في الإقليم.

السيناريو الثاني: اتساع جبهات القتال خارج إقليم التغراي

  • المسار: تنسيق العمليات بين جبهات التحالف الجديدة لتشتيت القوات الفيدرالية، عبر مهاجمة مواقع حكومية في أقاليم الأمهرة وأوروميا وعفار بشكل متزامن.
  • النتيجة: شلل الحركة التجارية واللوجستية في خطوط الإمداد الاستراتيجية، وخاصة الطرق المؤدية إلى ميناء جيبوتي.

السيناريو الثالث: تدويل الصراع واتساعه إقليمياً

  • المسار: في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا والتوتر المحتدم في منطقة القرن الأفريقي، قد تتلقى الفصائل المعارضة دعماً خارجياً لوجستياً وعسكرياً.
  • النتيجة: دخول القرن الأفريقي في دوامة توترات إقليمية معقدة ممتدة على الحدود الإريترية السودانية.

السيناريو الرابع: الضغط الدولي للعودة إلى مسار تفاوضي جديد

  • المسار: ممارسة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والقوى الدولية ضغوطاً سياسية واقتصادية على حكومة أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تغراي لوقف إطلاق النار.
  • النتيجة: محاولة إعادة صياغة اتفاق «بريتوريا 2» يشتمل على ترتيبات سياسية شاملة لكافة الأقاليم، لكن نجاح هذا المسار يتوقف على مدى استعداد الأطراف للتنازل.

خامساً: خلاصة الأمر

سقوط مدينة «مقلي» يعيد المشهد الميداني إلى مربع البدايات، فبينما تسعى الحكومة الفيدرالية إلى تثبيت سلطتها وفرض واقع جديد، يرى الخبراء أن العاصمة الفيدرالية تواجه أزمة متعددة الجبهات مع نشوء تحالفات مسلحة عابرة للقوميات، مما يضع أمن واستقرار إثيوبيا والقرن الأفريقي أمام اختبار هو الأشد خطورة منذ أعوام، مما يهدد الاستقرار والأمن في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات