تشكّل القمة الرباعية في العلمين بين مصر والسودان وإريتريا والصومال تحولًا جيوسياسيًا بامتياز في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل.
إن القيمة الإستراتيجية لهذه القمة تنبع من كونها تضم جيران إثيوبيا المباشرين والدول الأكثر تأثرًا بتوجهات أديس أبابا الإقليمية.
أولًا: الأمن المائي وسد النهضة
تأتي القمة في وقت تشهد فيه العلاقة تصعيدًا بارزًا في ملف “سد النهضة”، حيث تركز الرؤية المشتركة على:
- تنسيق الموقف المائي: إعادة إحياء جبهة موحدة تضم دولتي المصب (مصر والسودان) للضغط باتجاه توقيع اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة.
- تأكيد الأمن المائي خطًا أحمر: توجيه رسالة سياسية واضحة لأديس أبابا بأن السياسات أحادية الجانب لم تعد مقبولة، ويمتد تأثيرها إلى الاستقرار الإقليمي. ثانيًا: سيادة الصومال وأزمة البحر الأحمر
تسعى القمة لترسيخ دعم مشترك لمقديشو عقب التوترات الناجمة عن اتفاق أديس أبابا مع إقليم “أرض الصومال” المرشح للانفصال من أجل الحصول على منفذ بحري.
- حماية وحدة الأراضي الصومالية: تأكيد الرفض التام لأي مساس بسيادة الصومال البحرية أو الترابية.
- التعاون الدبلوماسي والأمني: تنسيق التأمين الإقليمي لمنطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب لمنع أي تمدد إثيوبي غير متفق عليه أمنيًا.
ثالثًا: أزمة الحدود والاستقرار في السودان وإريتريا
تمثل القمة مظلة للتنسيق بشأن تحركات أديس أبابا الحدودية والتصعيد الدبلوماسي الأخير بين إثيوبيا وإريتريا بطرد عشرة دبلوماسيين، وكذلك مع مصر بطردها دبلوماسيًا مصريًا.
- تأمين الحدود السودانية: مراقبة الأوضاع الحدودية الحساسة بين السودان وإثيوبيا، مثل منطقة (الفشقة)، وضمان عدم استغلال النزاع السوداني الحالي للقيام بتغييرات على الأرض.
- دعم مؤسسات الدولة السودانية: يمثل ملف الصراع في السودان ركيزة أساسية، حيث يسعى الاجتماع لتعزيز التنسيق لدعم استقرار السودان وسيادته، ومواجهة مخاطر التقسيم أو تدخل الأطراف الخارجية التي تؤجج الحرب.
- تأمين الحدود المشتركة: يتقاطع المثلث الحدودي بين مصر والسودان وإريتريا في ملفات أمنية معقدة، ويشكل التنسيق الرباعي ضمانة للحد من تهريب السلاح وتسلل الجماعات المسلحة.
- تطويق أزمات القارة الإفريقية: رسم طوق حول التحركات الإثيوبية لمنع أي مناورات عسكرية أو سياسية قد تؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار بين الدول الأربع وإثيوبيا.
رابعًا: خيار التوازن السياسي والتطويق الدبلوماسي
الهدف المباشر للقمة ليس بالضرورة فتح مواجهة مسلحة، بل تقديم رؤية ردع متكاملة تضع إثيوبيا أمام كتلة إقليمية موحدة لمجابهة أي مخاطر تمس أمن هذه الدول.
- الاعتماد على الدبلوماسية الوقائية والترتيبات الأمنية الاستخباراتية والعسكرية المشتركة.
- عزل محاولات أديس وفرض سياسة الأمر الواقع على أي من ملفات المياه أو المنافذ البحرية أو التمدد الحدودي والتحالفات المضادة في الممرات المائية.
المخرجات المتوقعة من القمة
١. صياغة بيان ختامي مشترك متكامل:
يؤكد على سيادة الدول، ورفض التهديدات المباشرة للأمن القومي لدول البحر الأحمر، والالتزام بالقانون الدولي.
٢. إنشاء لجنة تنسيقية أمنية مشتركة بين الدول الأربع:
لمتابعة التطورات الميدانية في القرن الإفريقي والتنسيق العسكري والأمني الدائم.
٣. مبادرات دعم اجتماعي وإنساني:
للتعامل مع تدفقات اللاجئين والآثار الاقتصادية الناجمة عن اضطراب سلاسل الإمداد في المنطقة.
بقلم / عميد شرطة (حقوقي)
محمد علي عبدالله عبد الدائم
