مثلت هذه العملية أروع صور التسامح والعفو، عندما أعلنت أسرة المتوفى عفوها التام من غير اي وساطات ونطق العفو ابن المتوفي الذي لما يتجاوز عمره العشرينات ولكنه تحدث حديث الكبار أمام جمع غفير من أهل المنطقة والقيادات الأهلية والطرق الصوفية والرموز السياسية وأهل الإعلام متمثلين في مجموعة الإعلاميين لرتق النسيج الاجتماعي.
كانت لحظات العفو عبارة عن كرنفال ضخم واحتفالات كبيرة نحرت فيها عشرات الابل وذبحت الخراف باعداد كبيرة يصعب علينا حصرها كان الكرم حاتمي فاق تصورات الجميع .
جاء هذا الصلح المجتمعي الكبير ليكون بذرة ونواة لعمل مجتمعي كبير يعم كل السودان وغرست هذه البذرة في علوان من اهلنا البطاحين لتصبح شجرة يعم ظلها كل ربوع الوطن ويشمل نفعها الجميع دون استثناء ونقطف ثمارها حب وحنان وتعاون وتسامح
شرف العفو عدد كبير من قيادات الدولة على رأسهم اللواء ابوعاقلة كيكل بالإضافة للشيخ إسحاق ميرغني نائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، إلى جانب قيادات الحكم المحلي والتنفيذي، وناظر البطاحين منتصر خالد، وعدد كبير من النظار والعمد والقيادات الأهلية، والطرق الصوفية ووفد كبير من الإعلاميين الداعمين للسلم الاجتماعي والمحاربين لخطاب الكراهية
من جانبه قال اللواء أبو عاقلة كيكل، (كلمة حق نقولها والله البعمله فيه البطاحين دربه براه)
واضاف كيكل صلح فوق صلح وبالبساطة دي والله الا عندكم .
وأكد كيكل نعم في السودان عامة عندنا مئات القبائل بتقوم بنفس الشي وكل واحد بسد فرقة التاني بس والله انتوا دربكم براه.
وأوضح كيكل قبل كده شفنا الصلح حقكم في موريتانيا بنفس المستوى وبعدها وقبلها ولازال وسيستمر العمل الجميل البشبهكم .
وقدم كيكل التحية لكل البطاحين والتحية للناظر منتصر الرجل الهمام الذي عرفناه دائما قدام والتحية للبطاحين شيوخ وامراء وعمد وشباب .
واضاف كيكل والله قدر ما نتكلم فيكم ما نقدر نوفيكم حقكم لانه دائما المعقودة بتحلوها.
واشار كيكل الى الحوجة للاتفاق ونحن الان دايرين وحدة حقيقية وبنفس المستوى ده نلتف حول العفو وإصلاح ذات البين كلنا نتفق طرق صوفية وإدارة أهلية وصحفيين وقوات نظامية نتوحد جميعا لنبذ الجهوية وخطاب العنصرية
من جانبه قال نائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الشيخ إسحاق ميرغني انا من الان عركشابي بطحاني لما قاموا به صلح مجتمعي جميل .
واضاف ميرغني هذه الخطوة، تصب مباشرة في جهود إصلاح المجتمع ورتق نسيجه الاجتماعي، وطالب ميرغني جميع المكونات المجتمعية إلى الاقتداء بنموذج البطاحين وتقديم مصلحة المجتمع على الخلافات والجراح.
وأوضح أن السلم الاجتماعي يبدأ بالحوار المجتمعي، باعتباره آلية فاعلة تفتح الطريق أمام المصالحات، وتعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، وصولاً إلى الاتفاق على مشروع وطني للتعافي المجتمعي، يعالج آثار الحرب ويعيد للسودانيين روح التآخي والتعايش.
تحدق القيادي بقبيلة المغاربة الشيخ الطيب الغزالي عن البطاحين ومكارم اخلاقهم وقال الغزالي تتلمذت على يد ناظر البطاحين شيخ محمد صديق طلحة واضاف الغزالي في الصلح الذي جرى اليوم السبت بقرية علوان بشرق النيل بين البطاحين العركشاب تتلمذت على الناظر شيخ محمد صديق طلحة واوضح الغزالي تعلمت منه الكثير معنى لكرم وليس وحدي .
وابان الغزالي نعم الكرم موجود في قبيلة البطاحين وفي غيرها من قبائل السودان في شرق النيل وفي السودان كله ولكن يتميز الشيخ محمد صديق طلحة بأن كرمه واحد .
وأكد الغزالي بان الكرم في مثل هذه المناسبات قد يكون الإكرام على ثلاثة مراحل ضيافة أولى وضيافة ثانية وضيافة ثالثة ولكن عند شيخ محمد من الغفير للوزير الى رئيس الجمهورية وحتى رؤساء الدول الزاروا ابودليق الكرم عنده واحد.
وأشار الغزالي نعم تعلمت منه الصبر على الاذى وان يسع الناس بأخلاقه وكان ديدنه التسامح والعفو .
من جهته أكد نائب رئيس مجلس شورى البطاحين امير فرع العركشاب عمر الأمين حران على ضرورة نبذ خطاب الكراهية والعمل على رتق النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي بين مكونات السودان.
واضاف حران لابد من الوحدة والعمل من أجل بناء السودان وأوضح حران بأن العفو من أهلنا كان يوم الحادثة بالمقابر وما تم الان هو اعلان فقط لهذا العفو الجميل وابان حران بأن العركشاب دوما يقدمون العفو والتسامح وإصلاح ذات البين وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ويقدمون الدروس والعبر في السلم الاجتماعي والتعايش السلمي بين مكونات السودان
أما أسرة المتوفى، فقد صنعت اللحظة الأهم في المناسبة، عندما حضرت بكاملها وأعلن ابن الفقيد عفوهم التام أمام القبيلة والحضور، ليؤكد أن التسامح لا يعني نسيان الألم، وإنما يعني الانتصار على الرغبة في الانتقام، وفتح الباب أمام مستقبل أكثر أمناً وتماسكاً.
إعلام السلم الاجتماعي..
من علوان تبدأ الرسالة
من جانبه قال رئيس مبادرة الصحفيين لرتق النسيج د. طارق عبدالله أن مبادرة رتق النسيج الاجتماعي تستهدف كل السودان لمواجهة المخطط الإقليمي والدولي الرامي لتفتيت المجتمع السوداني ونشر خطاب الكراهية فيه والنعرات القبلية موضحاً أن المبادرة دشنت اعمالها بالصلح الذي بين اسرتين في قرية علوان بضاحية شرق النيل وسط قبيلة البطاحيين وامتدح قبيلة البطاحيين التي تستند على ارث في التسامح والترفع عن الصغائر موضحاً أن مشاركة المبادرة في الحدث كانت تحت رعاية وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق فريني وبشراكة مع المجلس الأعلى للسلم المجتمعي وناظر البطاحيين الشيخ منتصر الشيخ خالد واعتبر أن تلك الشراكة فاعلة نجحت في أولى تجاربها مما يشجعهم على المضي قدماً في تنفيذ المبادرة في كل مناطق السودان وترحمت المبادرة على الفقيد محمد أحمد حسيب وقال انهم ظلوا يتابعون القضية في الاعلام وأن الاسرتين كانتا يتباريان في التنازل من الصغائر
ولم يكن حضور إعلامي مبادرة السلم الاجتماعي مجرد مشاركة في المناسبة، بل جاء إيذاناً بانطلاق عمل توعوي مجتمعي واسع، تقوده المبادرة بقيادة الدكتور طارق عبدالله، الكاتب والصحفي، بهدف نشر ثقافة السلم الاجتماعي، ومناهضة خطاب الكراهية، وتعزيز ثقافة تقبل الآخر، والترويج لقيم الحوار والعفو والمصالحة.
