الخرطوم : المجد نيوز
استقبلت قبيلة الجوامعة وفد قبيلة التعايشة لأداء واجب العزاء في فقيدها الأستاذ المحامي علي الأمين أحمد الأمين، الذي قُتل على يد صديقه أديب الطاهر محمد أديب من قبيلة التعايشة بطلق ناري بأمبدة الحارة (15 ج) بولاية الخرطوم، بعد قطيعة دامت ثلاث سنوات.
وجرى الاستقبال بمنزل أسرة القتيل بأمبدة، بحضور عدد كبير من أعيان قبيلة الجوامعة المقيمين بولاية الخرطوم وآخرين قدموا من محلية أم روابة بولاية شمال كردفان.
الجوامعة: الاعتراف سهّل الصلح
وقال الصحفي الزين كندوة متحدثاً باسم قبيلة الجوامعة إن اعتراف الجاني أديب وأهله وعموم قبيلته بالحادثة ساعد لجنة الصلح كثيراً في تجسير المسافات والحصول على الموافقة بقبول العزاء في دار أهل القتيل، مؤكداً أن هذا الاعتراف والاعتذار هو ما دفع والد المرحوم للعفو لوجه الله تعالى.
وأضاف: عندما أخطرت لجنة الوساطة الحاج الأمين أحمد الأمين بأن قبيلة التعايشة أكدت استعدادها لتقديم ابنها للمحاكمة الجنائية وإقرارها بارتكاب الجريمة وعدم إنكاره لها أمام القضاء، قال الحاج الأمين بالحرف: “بما أنهم معترفون بأن ابنهم أديب قتل ابني المحامي علي، فإني عفوت لوجه الله تعالى من غير أي قيد أو شرط”.
وأوضح كندوة أن لجنة الصلح قررت أن تهدي هذا العفو والصلح بين القبيلتين لعموم أهل السودان لترسيخ مبدأ الحقيقة والمصالحة، خاصة بعد حرب 15 أبريل 2023، حيث أصبح الشعب أحوج ما يكون لرتق النسيج الاجتماعي.
وأشار إلى أن ما تحقق من قبول للآخر، رغم الألم، ما كان ليتم لولا الاعتراف بمبدأ وقوع الذنب، مرجحاً أن القتل كان عن طريق الخطأ لكون الشابين كانا صديقين، مقدماً شكره للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي لإشرافه على هذا الملف.
التعايشة: الجوامعة مدرسة في العفو
من جانبه، قال ممثل قبيلة التعايشة العمدة علي الطالب، إن لقبيلة الجوامعة تاريخاً عظيماً وراسخاً في الوجدان السوداني في مجال المصالحات المجتمعية، وإن أفرادها مشبعون بالإيمان بقضاء الله وقدره ويميلون للعفو عند المقدرة (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).
وأعرب عن امتنان قبيلة التعايشة للحاج الأمين لإعلانه العفو عن ابنهم أديب، مؤكداً أن هذا العفو سيسجله التاريخ في صحائف القبيلتين.
وأضاف أن هناك أواصر تواصل وتداخل أسري وعلاقات تاريخية بين القبيلتين سهلت المهمة رغم صعوبتها وخطورتها في البداية، متقدماً بالشكر للصحفي الزين كندوة لدوره المحوري في تقريب وجهات النظر وطرح أفكار مستنيرة لاحتواء الأزمة.
توقيع الوثيقة في 17 أكتوبر
وفي سياق متصل، اجتمع نائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور إسحاق الشيخ يوسف أبو شراء بمكتبه مع ممثلي القبيلتين وتسلم منهما وثيقة الصلح، والتي من المتوقع التوقيع عليها في أو قبل 17 أكتوبر 2026 في حفل كبير بالخرطوم بإشراف المجلس، يجمع أعيان ورموز القبيلتين والرموز الوطنية.
وقال أبو شراء إن ما تم من إجراءات يؤكد أننا في حالة تعافٍ وطني مهم، وهي من الأهداف الاستراتيجية للمجلس، متعهداً بإخراج حفل التوقيع في ثوب يليق بعظمة الصلح، ومشيداً بجهود الصحفي الزين كندوة والعمدة علي الطالب، مؤكداً أن مثل هذا الصلح يستهدف إعادة بناء الوجدان السوداني.
