الإثنين, سبتمبر 21, 2026
الرئيسيةمقالاتوثيقة موقف الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح للمشاركة في الحوار السوداني-السوداني رؤية...

وثيقة موقف الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح للمشاركة في الحوار السوداني-السوداني رؤية وطنية لإنهاء الحرب وبناء السلام والعقد المجتمعي السوداني. بقلم/ أ. محمد أحمد البشرى

الديباجة
انطلاقاً من المسؤولية الوطنية تجاه السودان وشعبه، وإيماناً بأن الحرب التي تعصف بالبلاد لا تمثل حلاً لأي من القضايا الوطنية، وأن استمرارها يهدد وحدة الدولة والنسيج المجتمعي ومستقبل الأجيال القادمة، يتقدم الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح بهذه الرؤية للمشاركة في مسار الحوار السوداني-السوداني.
وتستند هذه الرؤية إلى قناعة راسخة بأن الأزمة السودانية ليست مجرد أزمة حرب أو صراع على السلطة، وإنما هي أزمة ممتدة تتعلق ببنية الدولة وطبيعة الحكم والعلاقة بين مكونات المجتمع السوداني، الأمر الذي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، ومن معالجة الجذور إلى تأسيس عقد مجتمعي سوداني جديد يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والوحدة الوطنية والتعايش السلمي.
كما يؤكد الحراك أنه يشارك في هذا المسار بصفته قوة مدنية مستقلة، لا تدّعي احتكار الحقيقة أو تمثيل جميع السودانيين، وإنما تسعى إلى الإسهام في بناء أرضية وطنية مشتركة تجمع أبناء السودان حول مشروع سلام دائم ومستقبل مشترك.

أولاً: المبادئ الحاكمة للرؤية

  • تقوم هذه الرؤية على المبادئ الآتية:
  • الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
  • أولوية وقف الحرب وحماية المدنيين.
  • اعتماد الحوار السوداني-السوداني أساساً للحل الوطني.
  • شمول العملية الحوارية وعدم الإقصاء السياسي أو المجتمعي.
  • احترام سيادة القانون والعدالة وعدم الإفلات من المساءلة.
  • رفض العنف وسيلةً للعمل السياسي.
  • دعم بناء مؤسسات دولة وطنية قوية وعادلة.
  • ترسيخ المواطنة المتساوية أساساً للحقوق والواجبات.
  • احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والديني للسودان.
  • بناء سلام مستدام قائم على معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.

ثانياً: الحوار السوداني-السوداني
يرى الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حوار سوداني شامل يشارك فيه السودانيون أنفسهم.
ولا يعني ذلك رفض الدور الإقليمي أو الدولي، وإنما وضعه في إطاره الصحيح بوصفه دوراً داعماً وميسراً وضامناً عند الحاجة، بينما تبقى ملكية العملية السياسية وقرارها النهائي للسودانيين.
ويؤكد الحراك أن المشاركة في الحوار لا تعني الاتفاق المسبق بين المشاركين، ولا تعني الاعتراف بكل المواقف السياسية المطروحة، وإنما تعني الاعتراف بحق الجميع في عرض رؤاهم والمساهمة في البحث عن حلول وطنية مشتركة.
كما يدعو الحراك إلى توسيع قاعدة المشاركة لتشمل القوى السياسية والمدنية والإدارات الأهلية والمرأة والشباب والمهنيين والمثقفين والنازحين واللاجئين والسودانيين بالخارج وسائر المكونات المجتمعية.

ثالثاً: وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب
يرى الحراك أن وقف إطلاق النار يمثل أولوية وطنية عاجلة وضرورة إنسانية وأمنية لا تحتمل التأخير.
غير أن وقف إطلاق النار يجب ألا يُنظر إليه باعتباره غاية في حد ذاته، بل خطوة ضمن عملية متكاملة تهدف إلى إنهاء الحرب بصورة مستدامة.
ويؤكد الحراك أن وقف إطلاق النار ينبغي أن يتم وفق ترتيبات عسكرية وأمنية واضحة ومتفق عليها، تراعي مقتضيات الأمن القومي وتحفظ استقرار الدولة، وبما ينسجم مع الترتيبات والرؤية التي تعتمدها القوات المسلحة لضمان نجاح عملية وقف القتال ومنع تجدد الحرب.
كما يرى الحراك أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون بنداً رئيسياً ضمن أجندة الحوار، لا شرطاً مسبقاً يمنع انطلاق الحوار.

ويشمل التفاوض حول:

  • مدة وقف إطلاق النار.
  • المناطق المشمولة به.
  • حماية المدنيين.
  • فتح الممرات الإنسانية.
  • إدخال المساعدات.
  • ترتيبات الفصل بين القوات.
  • آليات المراقبة والتحقق.
  • معالجة الخروقات.
  • الضمانات السياسية والقانونية.
  • الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لإنهاء الحرب.
    ويؤكد الحراك أن نجاح وقف إطلاق النار واستدامته يرتبطان بوجود آليات عملية تضمن تنفيذه ومراقبته ومنع العودة إلى القتال.

رابعاً: الترتيبات العسكرية والأمنية
يرى الحراك أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة الجوانب العسكرية والأمنية بصورة واقعية ومسؤولة.
وفي هذا الإطار، يجب أن تكون الترتيبات العسكرية والأمنية جزءاً أساسياً من عملية السلام، بما يحفظ وحدة الدولة واستقرارها ويؤسس لبناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية تعمل تحت مظلة الدولة والقانون.
كما يؤكد الحراك أهمية أن تتم هذه الترتيبات وفق رؤية وطنية تحقق الأمن والاستقرار وتحافظ على مؤسسات الدولة وسيادتها.

خامساً: مراحل العملية الوطنية

  • المرحلة الأولى: التهيئة والاتصال
    إجراء مشاورات واسعة مع مختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للاستماع إلى رؤاها وبناء الثقة وتهيئة المناخ للحوار.
  • المرحلة الثانية: الحوار التمهيدي
    الاتفاق على قواعد الحوار والمشاركين والضمانات والقضايا ذات الأولوية وآليات اتخاذ القرار.
  • المرحلة الثالثة: وقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية والأمنية
    طرح قضية وقف إطلاق النار والتفاوض حول آليات تنفيذه وضماناته وترتيباته العسكرية والأمنية.
  • المرحلة الرابعة: حماية المدنيين وبناء الثقة
    تنفيذ إجراءات إنسانية ومجتمعية تشمل حماية المدنيين وعودة الخدمات وفتح الممرات الإنسانية ووقف خطاب الكراهية.
  • المرحلة الخامسة: الحوار السياسي والأمني الشامل
    مناقشة القضايا الوطنية الكبرى المتعلقة بالحكم والدستور والسلطات والموارد والإصلاح المؤسسي والأمني.
  • المرحلة السادسة: معالجة جذور الأزمة
    معالجة القضايا التاريخية المرتبطة بالحكم والتنمية والتهميش والهوية والمواطنة والعلاقة بين المركز والأقاليم.
  • المرحلة السابعة: المصالحة الوطنية
    إطلاق عملية وطنية شاملة تقوم على العدالة والحقيقة وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات والحروب.
  • المرحلة الثامنة: بناء العقد المجتمعي السوداني
    التوافق على المبادئ الأساسية المنظمة للعلاقة بين الدولة والمجتمع وبين مكونات المجتمع السوداني المختلفة.

سادساً: العقد المجتمعي السوداني
يرى الحراك أن السودان بحاجة إلى عقد مجتمعي جديد يمثل مرجعية وطنية جامعة تنظم الحياة العامة وتحدد أسس التعايش المشترك.

ويقوم العقد المجتمعي السوداني على:

  • المواطنة المتساوية.
  • سيادة القانون.
  • الحقوق والواجبات المتساوية.
  • الوحدة الوطنية.
  • احترام التنوع.
  • التعايش السلمي.
  • الشورى والتداول السلمي للسلطة.
  • المشاركة في صناعة القرار.
  • العدالة.
  • كرامة الإنسان.
  • نبذ الإقصاء.
  • رفض العنف السياسي.
  • بناء دولة المؤسسات.
    ويهدف العقد المجتمعي السوداني إلى بناء توافق وطني طويل المدى يتجاوز الاتفاقات السياسية المؤقتة ويؤسس لسلام دائم ومستقبل مستقر.

سابعاً: العلاقة مع الدور الإقليمي والدولي
يرحب الحراك بأي جهد إقليمي أو دولي يسهم في وقف الحرب وحماية المدنيين ودعم الحوار السوداني-السوداني.
غير أن الحراك يؤكد أن دور المجتمعين الإقليمي والدولي يجب أن يظل داعماً ومسانداً للعملية الوطنية، بينما تبقى ملكية الحل وصناعة القرار النهائي في يد السودانيين.

ثامناً: التوصيات

  • دعم مسار الحوار السوداني-السوداني باعتباره الإطار الوطني الجامع للحل.
  • توسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف المكونات السودانية.
  • جعل وقف إطلاق النار أولوية عاجلة ضمن أجندة الحوار.
  • ربط وقف إطلاق النار بترتيبات عسكرية وأمنية واضحة تضمن استدامته.
  • تعزيز إجراءات حماية المدنيين والاستجابة الإنسانية.
  • إطلاق عملية شاملة لبناء الثقة والمصالحة الوطنية.
  • معالجة جذور الأزمة السودانية بدلاً من الاكتفاء بإدارة آثارها.

– دعم مشروع العقد المجتمعي السوداني باعتباره مدخلاً لبناء الدولة والسلام المستدام.

الخاتمة
إن الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح ينظر إلى هذه الرؤية باعتبارها مساهمة وطنية مفتوحة للحوار والنقاش والتطوير، وليست مشروعاً مغلقاً أو حكراً على جهة بعينها.
ويؤمن الحراك بأن السودان يمتلك من الحكمة والتاريخ والتنوع والطاقات ما يمكنه من تجاوز الحرب وبناء مستقبل أفضل لأبنائه.
كما يؤمن بأن الطريق إلى ذلك يبدأ بالحوار، ويمر بوقف الحرب، ومعالجة جذور الأزمة، وتحقيق المصالحة الوطنية، وينتهي ببناء عقد مجتمعي سوداني يؤسس لدولة المواطنة والقانون والسلام المستدام.
وطن واحد، وحقوق متساوية، ومستقبل يجمعنا.

الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح
القطاع السياسي
الأستاذ/ محمد أحمد البشرى

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات